فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في مؤشر مقلق على تعثّر جهود الاندماج في النمسا، كشفت بيانات رسمية أن نسبة كبيرة من المهاجرين، ولا سيما طالبي اللجوء، ينقطعون عن دورات اللغة الألمانية الممولة من الدولة، وهو ما دفع الحكومة إلى التفكير في تشديد القواعد وفرض عقوبات صارمة ضمن برنامج الاندماج الإلزامي.
واحد من كل أربعة طالبي لجوء انسحب
وفقًا لتقرير صدر يوم 11 يوليو 2025 ونشرته صحيفة Krone النمساوية، فإن نحو 23.8٪ من طالبي اللجوء المنخرطين في دورات اللغة انسحبوا قبل إتمام البرنامج. ويعني ذلك أن واحدًا من كل أربعة لم يُكمل الدورة، في وقت تعتبر فيه اللغة أداة أساسية للاندماج في سوق العمل والمجتمع.
نسب متفاوتة حسب الفئة
التقرير المستند إلى أرقام رسمية بيّن أن من أصل حوالي 61,000 مشارك في برامج “الحزمة الابتدائية” (Startpaket)، انسحب 12,539 شخصًا. وتوزعت نسب الانقطاع بين الفئات كما يلي:
-
طالبي اللجوء: 23.8٪
-
الحاصلين على الحماية الثانوية: 17.2٪
-
الحاصلين على اللجوء الكامل: 12.7٪
-
النازحين من أوكرانيا: 8٪ (الأقل انقطاعًا)
وتعكس هذه الفوارق تفاوتًا في الدوافع والقدرات وربما في التوقعات المستقبلية لدى مختلف فئات المهاجرين.
دورات محو الأمية في مرمى التحديات
لم يقتصر الانقطاع على دورات اللغة العامة، بل طال أيضًا دورات محو الأمية، وهي موجهة لمن لا يجيدون القراءة والكتابة. فقد انسحب أكثر من 20٪ من المشاركين في دورات محو الأمية الأساسية، وبلغت نسبة الانسحاب في المستوى المتقدم 16.3٪، فيما سجّلت دورات المستوى A1 (المهارات الأساسية) انقطاعًا بنسبة 13.8٪.
حتى دورات القيم لم تسلم
دورات “القيم والتوجيه” (Werte- und Orientierungskurse)، والتي تُعدّ إلزامية لجميع اللاجئين الجدد، سجّلت أيضًا نسب انقطاع مثيرة للقلق:
-
في عام 2024، انسحب منها 2,800 مشارك من أصل 11,574.
-
في عام 2023، انسحب 2,088 مشاركًا من أصل 10,925.
أي أن واحدًا من كل خمسة تقريبًا لا يُكمل هذه الدورات، رغم إلزاميتها القانونية.
الحكومة تلوّح بالعقوبات
وفي تعليقها على هذه الأرقام، شددت وزيرة الاندماج كلوديا بلاكولم على ضرورة مراجعة السياسات الحالية، قائلة:
“الاندماج ليس خيارًا تطوعيًا، بل التزام. من يريد العيش في بلدنا يجب أن يتعلم اللغة، ويعمل، ويحترم القوانين. الانسحاب من دورات اللغة الألمانية لا يُعدّ مشكلة فردية فحسب، بل يكلفنا أموالًا ويضيع فرصًا ثمينة.”
وأضافت الوزيرة أن الحكومة بصدد إعداد قواعد أكثر صرامة ضمن برنامج الاندماج، قد تشمل عقوبات مالية أو قيودًا على المساعدات، في حال التخلّف عن استكمال الدورات المقررة.
خلاصة
رغم التمويل الحكومي الكبير وبرامج الدعم المتوفرة، تواجه النمسا تحديات جدية في دمج المهاجرين، خاصة في ملف اللغة والقيم. وبينما تسعى السلطات لضمان التزام القادمين الجدد بالمسار التعليمي والاندماجي، تُبرز الأرقام أن نجاح هذه الجهود ما زال بعيدًا عن المأمول، وأن النقاش حول حقوق وواجبات اللاجئين سيظل مفتوحًا في الساحة السياسية النمساوية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار