فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في تطوّر صادم للوسط الدبلوماسي النمساوي، أعلن الممثل الدائم للنمسا لدى الاتحاد الأوروبي، توماس أوبرايتر، استقالته من منصبه في بروكسل، على خلفية تقارير إعلامية ربطته بمدونة إلكترونية تحتوي على محتوى جنسي ومهين للنساء، ما أثار جدلًا واسعًا ودفعه إلى اتخاذ قرار الاستقالة تفاديًا لأي ضرر دبلوماسي أو أمني على الجمهورية.
مدونة “صريحة ومهينة”
القضية بدأت عندما نشرت صحيفة كرونه النمساوية ومنصات إعلامية أخرى تقارير تشير إلى ربط أوبرايتر بمدونة إلكترونية ذات طابع جنسي صريح. المدونة، التي تم حذفها لاحقًا، احتوت على محتوى يُعد مهينًا ومتحاملًا على النساء، وبعض المنشورات كُتبت على لسان امرأة ضمن “خيالات إيروتيكية”.
التحقيقات الأولية أظهرت أن بعض المحتوى يمكن ربطه بموقع وزارة الخارجية النمساوية عبر بيانات الموقع (IP)، كما أن طوابع الوقت تشير إلى أن التدوين جرى خلال أوقات الدوام الرسمي.
أوبرايتر ينفي.. لكنه ينسحب لتجنيب البلاد الفضيحة
رغم عدم ثبوت المسؤولية الجنائية أو الفنية بشكل قاطع، فإن أوبرايتر، الذي يشغل أحد أرفع المناصب الدبلوماسية في الخارج، قرر الانسحاب، معتبرًا أن استمراره قد يضر بسمعة البلاد. ووفقًا لصحيفة Der Standard التي أكدت نبأ الاستقالة، فقد طلب الدبلوماسي بنفسه إعفاءه من مهامه “لدواعٍ شخصية”، وهو ما وافقت عليه وزيرة الخارجية بيآته ماينل-رايزينغر (من حزب NEOS). ومن المنتظر أن يُنقل إلى وظيفة في مقر الوزارة في فيينا.
في تصريح غير مباشر، أشار مصدر دبلوماسي إلى أن استمرار هذه الشكوك يشكل خطرًا على الأمن القومي، خاصة إذا ما استُغلت من قبل جهات استخباراتية أجنبية بهدف الابتزاز.
أبعاد سياسية… وFPÖ تتدخل
القضية أخذت بعدًا سياسيًا بعد أن تم تسريبها من خلال منصة “Fass ohne Boden”، التي يديرها ألكسندر سوروفيتس، المستشار الإعلامي السابق لحزب الحرية اليميني (FPÖ).
وكانت النائبة البرلمانية عن الحزب سوزانه فورست أول من علّق سياسيًا، قائلة:
“هذا الرجل ليس موظفًا عاديًا، بل شخصية مركزية في الجهاز الدبلوماسي النمساوي لعقود.”
وأضافت أن الحزب سيتقدّم بطلب برلماني للكشف عن الأجهزة الإلكترونية المستخدمة في هذه الأنشطة المثيرة للجدل، في إشارة إلى إمكانية إساءة استخدام موارد الدولة.
30 عامًا من الخدمة.. ونهاية مثيرة للجدل
توماس أوبرايتر شغل على مدى أكثر من ثلاثين عامًا مناصب رفيعة في السلك الدبلوماسي، أبرزها عمله رئيسًا لديوان وزير الخارجية السابق ألكسندر شالنبرغ (ÖVP)، مما يجعله شخصية مقربة من حزب الشعب النمساوي. ويُنظر إليه على أنه منسق رئيسي للسياسات الأوروبية للحكومة، حيث تولى إعداد قمم القادة الأوروبيين، وصياغة مواقف النمسا في المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، ما جعله أكثر تأثيرًا من كثير من السفراء في عواصم كبرى كواشنطن أو باريس.
الغموض يلفّ العواقب
حتى اللحظة، لم تُوجّه اتهامات جنائية ضد أوبرايتر، كما لم تُصدر وزارة الخارجية أي بيان بشأن احتمال فتح تحقيق تأديبي. واكتفت التمثيلية الدائمة للنمسا في بروكسل بإحالة الاستفسارات إلى الوزارة في فيينا، التي تتولى إدارة الملف إعلاميًا.
وبينما يلفّ الغموض مستقبل أوبرايتر المهني، تبدو القضية مرشحة لأن تُثير هزّات سياسية وأمنية جديدة، خاصة مع إصرار أحزاب المعارضة على الكشف الكامل عن تفاصيلها، ومدى تورط مؤسسات الدولة في هذا السلوك غير اللائق.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار