فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
شهدت مدينة لينز (Linz) النمساوية حدثًا غير مسبوق على مستوى العالم، تمثّل في تركيب أول سكة حديدية مصنوعة من مادة فولاذية أساسها الهيدروجين الخالي من الكربون، وذلك في خطوة ثورية تمثل تحولًا بيئيًا كبيرًا في قطاعي الصناعة والنقل السككي.
الابتكار، الذي تم الإعلان عنه رسميًا في محطة القطار الرئيسية بلينز، هو ثمرة تعاون بين عملاق صناعة الصلب voestalpine وشركة السكك الحديدية النمساوية ÖBB، ضمن مشروع بحثي ريادي أُنجز في مدينة Donawitz، بدعم سياسي وصناعي رفيع المستوى.

من “الخردة” إلى سكة خضراء
السكة الجديدة، ورغم أن طولها لا يتعدى بضعة أمتار، تمثّل وفقًا لما أكده القائمون عليها “قصة نجاح خضراء”. فهي مصنوعة من مزيج من الخردة والحديد النقي المختزل باستخدام الهيدروجين الأخضر، بدلًا من الفحم الحجري، مما يجعل إنتاجها شبه خالٍ من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وتأتي هذه الخطوة في إطار برنامج “greentec steel”، الذي وصفه هيربرت أيبنشتاينر، رئيس voestalpine، بأنه “أكبر مشروع لحماية المناخ في تاريخ النمسا الصناعي”.
وبحسب أيبنشتاينر، تم إنتاج الفولاذ في منشأة الأبحاث TechMet التابعة للشركة في Donawitz، ثم صُهر وشُكّل في مصنع الدرفلة ليأخذ شكل السكة النهائية. وأكد أن السكة الجديدة تتمتع بصلابة ومقاومة مماثلة تمامًا لتلك المصنوعة بالفولاذ التقليدي.
محطة على طريق التحول الكامل
أكد أندرياس ماتها، رئيس شركة ÖBB، أن هذه السكة تمثل بداية حقيقية نحو مستقبل أكثر استدامة في قطاع النقل، قائلاً:
“كل رحلة بالقطار تبدأ من أول متر من السكة، واليوم أطلقنا مترًا أخضر يقود نحو مستقبل نظيف.”
وابتداءً من عام 2027، تخطط voestalpine لتشغيل فرنين كهربائيين يعملان بتقنية القوس الكهربائي في موقعيها بلينز ودوناويتس، بهدف إنتاج الفولاذ باستخدام الطاقة المتجددة بنسبة أكبر. والهدف الأبعد هو الوصول إلى إنتاج فولاذ خالٍ من الكربون بحلول عام 2050، وفقًا لما أعلنته الشركة.
دعم سياسي واسع واعتزاز محلي
وزير البنية التحتية بيتر هانكه (من الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPÖ) وصف المشروع بأنه أحد أسرار تفوق النمسا عالميًا في مجال السكك الحديدية، مشيرًا إلى أن الابتكار البيئي يجب أن يظل في صلب الاستراتيجية الصناعية المستقبلية.
أما حاكم ولاية النمسا العليا توماس شتيلتسر (من حزب الشعب ÖVP)، فقد اعتبر أن هذا الإنجاز يُعيد شركة voestalpine إلى الواجهة كمحرك للثورة الصناعية، تمامًا كما فعلت في خمسينيات القرن الماضي حين طوّرت تقنية التحويل بالأكسجين (LD-Verfahren) التي غيّرت صناعة الحديد عالميًا.
من جانبه، أكّد غونتر شتاينكلنر، مستشار النقل عن حزب FPÖ، أن المشروع يتقاطع أيضًا مع توسعة خط السكك الحديدية الرباعي بين فيينا وWels، وهو مشروع استراتيجي يُنتظر أن يقلل من أوقات الانتظار ويزيد من ترددات قطارات الضواحي S-Bahn، مما سينعكس بشكل مباشر على جودة حياة السكان.
مستقبل النقل يبدأ من هنا
السكة التي تم تركيبها عند المخرج الغربي لمحطة Linz المركزية ليست مجرد تطوير تقني، بل رمز لتحول أوسع نحو اقتصاد دائري منخفض الانبعاثات. وفي وقت تشهد فيه أوروبا تحديات مناخية متصاعدة، تبرز النمسا مجددًا كمختبر للابتكار الأخضر.
ورغم رمزية الحجم، فإن أثر هذه الخطوة قد يكون ضخمًا على المدى الطويل، خصوصًا إذا تم تعميم التكنولوجيا على مستوى أوسع في البنية التحتية الأوروبية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار