فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في تطوّر أوروبي غير مسبوق، أعلنت هولندا إدراج وزيريْن من حكومة الاحتلال الإسرائيلي، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، على “القائمة السوداء” لمنطقة شنغن، ما يعني منعهما رسميًا من دخول أراضيها، في خطوة تُعدّ تحولًا جذريًا في تعامل أوروبا مع شخصيات إسرائيلية رفيعة تُتّهم بارتكاب جرائم حرب.
من رموز حكومية إلى ملاحقين دوليًا
الوزيران، المعروفان بتوجهاتهما اليمينية المتطرفة، لم يعودا يُنظر إليهما كسياسيين جدليين فحسب، بل أصبحا فعليًا شخصيتين مرفوضتين على المستوى الأوروبي، في ظل تورطهما المباشر في انتهاكات تُصنّف ضمن جرائم ضد الإنسانية.
فـإيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي، يُتهم بالإشراف على إدارة سجون تُمارس فيها أعمال التعذيب والتجويع بحق أسرى غزة، بينما يقود بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية، سياسات تهدف إلى تهجير سكان الضفة الغربية قسرًا، فضلاً عن منعه وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة خلال الحرب.
بداية النهاية للحصانة السياسية؟
وبينما يُنظر إلى الخطوة الهولندية على أنها إجراء أحادي، فإنها ليست معزولة. فهناك مؤشرات على تصاعد توجهات مماثلة في دول مثل إيرلندا وبلجيكا وإسبانيا، التي عبّرت حكوماتها عن استياء عميق من سلوك الحكومة الإسرائيلية الحالية، خاصة في ظل المجازر الموثقة في قطاع غزة والانتهاكات اليومية في الضفة الغربية.
ويرى خبراء في القانون الدولي أن حظر دخول بن غفير وسموتريتش يشكل بداية عملية “نزع الحصانة” عن مسؤولين إسرائيليين قد يُواجهون في المستقبل دعاوى أمام المحاكم الدولية أو قد يتم إدراجهم ضمن قوائم العقوبات الفردية التي تشمل تجميد الأصول ومنع السفر.
أوروبا تتغير… والمزاج السياسي ينقلب
بحسب الباحث في الشؤون الأوروبية د. فيليب كولر، فإن هذا الإجراء “يعبّر عن تبدّل عميق في المزاج السياسي الأوروبي، الذي بدأ يفقد صبره تجاه تجاوزات إسرائيل، خاصة بعد الحرب الأخيرة على غزة”. وأضاف أن “الخطوة الهولندية ليست رمزية فقط، بل تحمل رسالة قانونية وسياسية قوية مفادها أن أوروبا لم تعد مستعدة للتغاضي عن الجرائم بحجة التضامن التاريخي مع إسرائيل”.
وقد ترافقت هذه التحركات مع دعوات متزايدة داخل الجامعات الأوروبية والمؤسسات البحثية لوقف التعاون الأكاديمي والعلمي مع إسرائيل، وفرض ضغوط اقتصادية وسياسية على حكومة نتنياهو، التي تضم شخصيات تُوصف في الإعلام الأوروبي بأنها “فاشية وعنصرية”.
شرعية مهزوزة وعزلة دولية متزايدة
القرار الأوروبي يُعد بمثابة ضربة قاسية لصورة إسرائيل السياسية في الخارج، ويؤشر إلى تآكل مشروعها الدعائي في أوروبا، خاصة مع تصاعد التقارير الحقوقية التي تُدين ممارسات الاحتلال في غزة والضفة، وتوثّق انتهاكات ترتقي إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وقد يفتح هذا القرار الباب أمام تحقيقات قضائية أوسع في إطار الولاية القضائية العالمية، وربما تُطرح أسماء جديدة من داخل المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية على طاولة المحاسبة الدولية.
هل تنكسر “قدسية” السياسة الإسرائيلية في الغرب؟
لسنوات طويلة، تمتّعت إسرائيل بحصانة شبه مطلقة في المحافل الغربية، خصوصًا داخل الاتحاد الأوروبي، الذي كان يتعامل معها كشريك استراتيجي. لكن الواقع يتغير اليوم، حيث لم تعد أوروبا قادرة على تجاهل الجرائم الموثقة، ولم تعد صورة إسرائيل كـ”ديمقراطية وسط محيط عدائي” قابلة للتسويق.
الوزيران المحظوران من دخول أوروبا، يمثلان – حرفيًا – الوجه الحقيقي لحكومة اليمين المتطرف الإسرائيلي، وهي وجهة بدأت المؤسسات الأوروبية ترى فيها خطرًا على القيم التي يُفترض أنها مشتركة، مثل العدالة وحقوق الإنسان والمساءلة.
وبذلك، يبدو أن القائمة السوداء الهولندية قد تكون مجرد بداية، في مسار طويل لتغيير قواعد اللعبة السياسية، حيث لا تعود الجرائم محصّنة بالجنسية أو المنصب.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار