الإثنين , 27 أبريل 2026

نتنياهو يخطط لضم غزة… الزحف البطيء نحو الاحتلال الكامل

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في تطوّر خطير يهدد بتقويض أي جهود للتهدئة ويفتح الباب على صراع طويل الأمد، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن ملامح خطة استراتيجية تقضي بضم أجزاء من قطاع غزة تدريجيًا، في حال فشل المبادرة الأميركية الأخيرة لوقف إطلاق النار.

من “منطقة عازلة” إلى ضم دائم

الخطة، التي وصفتها صحيفة هآرتس بـ”التحوّل الكبير”، تبدأ بفرض سيطرة مباشرة على المنطقة العازلة شرق القطاع، والتي أقامها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب، لتشكل قاعدة انطلاق نحو توسيع رقعة النفوذ شمالًا، في اتجاه مناطق متاخمة لمستوطنات سديروت وعسقلان، وصولًا إلى احتمال ضم غزة بالكامل على مراحل.

وخلال اجتماع حكومي عُقد الأسبوع الماضي، قال نتنياهو: “إسرائيل لن تنتظر إلى الأبد ردًا من حماس على خطة التهدئة. في حال استمر الجمود، سنتخذ قراراتنا بشكل منفرد”.

إدارة إسرائيلية بديلة… بلا سلطة فلسطينية

مصادر مطلعة كشفت أن الحكومة الإسرائيلية تبحث تشكيل هيئة مدنية وأمنية مؤقتة لإدارة المناطق التي سيتم ضمها، على غرار ما حدث سابقًا في الضفة الغربية بعد النكسة. وبحسب التسريبات، لن تكون السلطة الفلسطينية جزءًا من هذا المخطط، ما يثير مخاوف من فرض واقع إداري جديد يُعزز الانقسام الفلسطيني.

كما كشفت تقارير عن نية المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إعادة بناء “شريط أمني داخلي” بعمق عدة كيلومترات داخل القطاع، بذريعة حماية التجمعات الاستيطانية الحدودية، وهي خطوة تُعد بحكم الأمر الواقع ضمًا عسكريًا وأمنيًا لأراضٍ محتلة.

بين التهديد والابتزاز السياسي

خطة نتنياهو تأتي كذلك رضوخًا لضغوط داخلية من أحزاب اليمين المتطرف، خصوصًا وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي هدد بالاستقالة من الحكومة إذا استمرت إدخال المساعدات الإنسانية لغزة دون “إنجازات سياسية ملموسة”. وهو ما يراه مراقبون ابتزازًا سياسيًا يهدف إلى فرض أجندة اليمين الاستيطاني داخل غزة كما فُرضت في الضفة.

وفي هذا السياق، يرى الباحث في الشؤون الإسرائيلية د. إياد جاد الله أن “نتنياهو يحاول الجمع بين إرضاء حلفائه المتطرفين وتصدير أزمة حكومته إلى الخارج”، مضيفًا أن “خطة الضم ليست سوى غطاء لاحتلال دائم مغطى بذرائع أمنية وإنسانية“.

انتقادات دولية وتحذيرات أممية

في المقابل، حذّرت الأمم المتحدة من “أي خطوات أحادية الجانب تهدد وحدة الأراضي الفلسطينية”، بينما وصف مسؤولون أوروبيون الخطة بأنها “خط أحمر” قد يُفجّر المنطقة. كذلك، أبدت مصر وقطر تحفظًا شديدًا على أي تحركات تمس الوضع القانوني والسياسي لغزة، معتبرة أن ذلك يُقوّض كل مسارات التفاوض الحالية.

غزة بين مطرقة الحرب وسندان الضم

مع استمرار العدوان العسكري على القطاع، وتحطم كل المبادرات الإنسانية والدبلوماسية، تبدو غزة اليوم عالقة بين مطرقة الحرب وسندان خطة ضم تدريجي، قد تعيد تشكيل الجغرافيا السياسية للمنطقة، وتُنهي عمليًا أي أمل في حل الدولتين.

فهل يمضي نتنياهو قدمًا في مشروعه مستندًا إلى صمت دولي؟ أم أن المقاومة والضغوط الشعبية والدبلوماسية ستُجبره على التراجع قبل أن تتحوّل غزة إلى نموذج احتلال طويل الأمد جديد في قلب الشرق الأوسط؟

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!