فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
شهدت العاصمة النمساوية فيينا، يوم الأربعاء، واقعة احتجاجية غير مسبوقة، حيث أقدم شاب مصري على اقتحام القنصلية المصرية، في خطوة تعكس تصاعد الغضب الشعبي في الخارج ضد الدور المصري في استمرار الحصار المفروض على قطاع غزة، خصوصًا في ظل إغلاق معبر رفح.
وبحسب شهود عيان تحدثوا لشبكة رمضان الإخبارية، فقد دخل الشاب مبنى القنصلية المصرية بشكل مفاجئ وبدأ بالصراخ متهمًا السلطات المصرية بالتواطؤ في تجويع الفلسطينيين ومنع الجرحى من مغادرة غزة. وأفاد أحد الحاضرين أن الشاب قال بصوت مرتفع: “أنتم شركاء في الحصار.. مصر تغلق الباب الأخير في وجه من يحتضرون!”
وقد تدخلت الشرطة النمساوية فورًا وتم احتواء الموقف دون إصابات، بينما امتنعت القنصلية عن التعليق رسميًا على الحادث حتى لحظة نشر هذا التقرير.
إغلاق معبر رفح: سياسة مصرية تحت النار
وتأتي هذه الحادثة في سياق موجة غضب متصاعدة بين أبناء الجاليات المصرية والعربية في أوروبا، بعد استمرار السلطات المصرية في إغلاق معبر رفح بشكل شبه كامل منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة في 7 أكتوبر 2023. وتتهم منظمات حقوقية ونشطاء، مصر بالمشاركة الفعلية في خنق القطاع من خلال منع دخول المساعدات وعرقلة خروج الجرحى، في ظل كارثة إنسانية متفاقمة.
وقد شهدت عدة عواصم أوروبية مؤخرًا مظاهرات أمام السفارات والقنصليات المصرية، من بينها لندن، وباريس، وبرلين، حيث رفع المحتجون شعارات تندد بـ”دور مصر السلبي” وتطالب بفتح معبر رفح دون قيد أو شرط.
تصاعد الدعوات لإغلاق السفارات المصرية
ودفع انسداد الأفق السياسي والكارثة الإنسانية في غزة بعض النشطاء إلى الدعوة لإغلاق السفارات والقنصليات المصرية في أوروبا، كخطوة رمزية للضغط على النظام المصري. وقال الناشط الفلسطيني المقيم في بروكسل، أمين حجازي، في تصريح لشبكة رمضان الإخبارية:
“ما يجري في غزة إبادة ممنهجة، والنظام المصري ليس مجرد متفرج، بل أصبح جزءًا من آلة الحصار. لم يعد الصمت خيارًا.”
الحكومة المصرية في موقف حرج
من جانبها، تواصل السلطات المصرية الترويج لكونها “الوسيط المحايد” في الصراع، وتؤكد أنها تسمح بدخول المساعدات “ضمن ترتيبات أمنية”. لكن هذه المبررات لم تعد تقنع الرأي العام، خاصة مع تواتر التقارير عن منع قوافل إغاثية من العبور، واشتراطات معقدة على حركة الجرحى والمرضى.
وفي ظل هذا الواقع، يبدو أن الغضب الشعبي تجاه الدور المصري لن يبقى محصورًا في المظاهرات السلمية، بل قد يتطور إلى أشكال احتجاجية غير تقليدية، كما حدث في فيينا.
هل تصبح القنصليات المصرية هدفًا للاحتجاجات المنظمة؟
تحذّر منظمات حقوقية من تصاعد الغضب ضد الدبلوماسية المصرية، خاصة إذا استمرت القاهرة في تجاهل الدعوات لفتح معبر رفح وإنهاء الحصار المفروض على أكثر من مليوني فلسطيني. ويرى مراقبون أن اقتحام القنصلية المصرية في فيينا قد يكون مقدمة لسلسلة احتجاجات رمزية ضد البعثات المصرية في الخارج، في ظل ما يوصف بأنه “تواطؤ رسمي مع الجريمة الجماعية في غزة”.
في ختام هذه الحادثة، يبقى السؤال المطروح: هل تعيد القاهرة حساباتها وتفتح المعبر كخطوة أخلاقية وإنسانية قبل أن يتسع نطاق الغضب الشعبي في الداخل والخارج؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار