الإثنين , 27 أبريل 2026

تقرير – موجات الحر في فيينا تضرب الفقراء أولًا: خبراء يدقون ناقوس الخطر

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

“حرّ المدينة في الصيف لا يُحتمل”، هكذا غنّى الفنان النمساوي الشهير راينهارد فندريش في القرن العشرين، واليوم، تتضاعف قسوة هذا الحرّ مع تفاقم أزمة المناخ، لتتحول بعض أحياء العاصمة فيينا إلى مناطق خانقة، خاصة للفئات ذات الدخل المحدود، وفق ما أعلنه باحثون نمساويون خلال مؤتمر صحفي عبر الإنترنت، عُقد يوم الخميس.

وأكد الباحثون أن موجات الحرّ لا توزع أثرها بالتساوي في المدينة، بل تستهدف بشكل خاص المناطق التي يقطنها الفقراء والعاطلون عن العمل، مما يفضح خللًا بيئيًا واجتماعيًا متشابكًا.

الفقر والحر: علاقة قاتلة

وقال الدكتور باتريك شيرهاوفر من معهد سياسات الغابات والبيئة والموارد بجامعة الموارد الطبيعية وعلوم الحياة (BOKU) في فيينا:
“تحليلنا الاجتماعي لمدينة فيينا أظهر بوضوح أن الشرائح ذات الدخل المنخفض والعاطلين عن العمل يعيشون بنسب أعلى في الأحياء الأكثر حرارة.”
وأضاف: “غالبًا ما تكون هذه المناطق أقل حظًا في وجود مساحات خضراء قريبة ومفتوحة، مقارنة بالأحياء الثرية، ما يجعل سكانها أكثر عرضة للخطر خلال موجات الحر.”

ووفق الباحثين، تعاني هذه الفئات أيضًا من ضعف في الإمكانيات الصحية، مما يجعل تأثير الحرّ عليهم أكثر قسوة واستدامة. وتُسجل في هذه الأحياء عدد أكبر من ليالي الحرارة الاستوائية (حيث لا تنخفض الحرارة تحت 20 درجة مئوية)، وأيام تفوق حرارتها 30 درجة مئوية.

غياب العدالة البيئية

ورغم إدراك بلدية فيينا لهذه الفوارق المناخية داخل المدينة، إلا أن الإجراءات المتخذة تفتقر – بحسب الخبراء – إلى منهجية عادلة تضمن توزيع حلول التبريد الطبيعي بشكل متوازن.
يقول شيرهاوفر: “لا بد من وضع أولوية منهجية لتبريد هذه الأحياء عبر حلول قائمة على الطبيعة مثل التوسع في التشجير وإزالة الأسطح الأسمنتية المغلقة (Entsiegelung). عدم اتخاذ إجراءات عادلة سيزيد من تفاقم الظلم المناخي والاجتماعي.”

المساحات الخضراء: ضرورة صحية وليست ترفًا

من جانبها، شددت تانيا توتسر من المعهد النمساوي للتكنولوجيا (AIT) على أن الخضرة لم تعد مجرد عنصر تجميلي في المدن، بل أصبحت بنية تحتية صحية لحماية السكان من آثار التغير المناخي.
وقالت: “النباتات والمساحات الخضراء تعمل كأنها مكيفات هواء طبيعية. لا ينبغي اعتبارها ترفًا، بل جزءًا أساسيًا من حماية الصحة العامة في المدن.”

ودعت توتسر إلى اعتماد سياسات حضرية شاملة تدمج الأبعاد البيئية والاجتماعية، وتمنح السكان المتضررين دورًا فاعلًا في اتخاذ القرارات المتعلقة بتخضير أحيائهم ومحيطهم.

دعوة إلى التخطيط العادل

خَلُص الباحثون إلى ضرورة إجراء تحول جذري في تخطيط المدن، يضمن العدالة المناخية ويُراعي الفئات الضعيفة، خصوصًا مع تصاعد وتيرة التغير المناخي في أوروبا.
وأشاروا إلى أن التخطيط البيئي لا يمكن أن يكون فعّالًا دون إشراك السكان المتضررين، ليس فقط كـ”متلقين” للحلول، بل كمشاركين حقيقيين في صناعة القرار.

ويبدو أن حرّ فيينا لم يعد مجرد إزعاج صيفي، بل مؤشّر على فجوة اجتماعية – بيئية متنامية، لا بد من معالجتها قبل أن تتحول إلى كارثة صامتة.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!