الإثنين , 27 أبريل 2026

النمسا – التضخم يتجاوز منطقة اليورو ارتفاع الأسعار يثقل كاهل المواطنين والحكومة تبحث عن حلول

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

كشفت أحدث البيانات الصادرة عن هيئة الإحصاء النمساوية (Statistik Austria) أن معدل التضخم في البلاد ارتفع خلال شهر يوليو إلى 3.5%، مسجلًا أعلى مستوى له منذ أبريل 2024، مقارنة بـ3.3% في يونيو الماضي. وبحسب “توماس بورغ”، المدير العام للإحصاء الفني في الهيئة، فإن هذا الارتفاع جاء مدفوعًا بشكل أساسي بزيادة أسعار الطاقة والسلع الصناعية.

في المقابل، بلغ مؤشر الأسعار المنسق (HVPI) في يوليو 3.6%، أي ما يقارب ضعف معدل التضخم في منطقة اليورو الذي استقر عند 2.0%، وهو ما يثير قلقًا واسعًا لدى صناع القرار الاقتصادي في فيينا.

الطاقة والملابس وراء الارتفاع.. والغذاء لا يزال مرتفعًا

ساهمت أسعار الطاقة في تعزيز موجة التضخم، حيث ارتفعت بنسبة 4.3% في يوليو بعد أن كانت 3.5% في يونيو، مع تسجيل أسعار الغاز وزيت التدفئة زيادات ملحوظة. كما ارتفعت أسعار السلع الصناعية من 1.0% إلى 1.4%، مع مساهمة أقل من المتوقع لقطاع الملابس في كبح جماح التضخم.

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني المواد الغذائية والطاقة، فبلغ 3.3%، فيما واصلت الخدمات تسجيل أعلى معدلات الزيادة بنسبة 4.5%، ما يجعلها العامل الأقوى تأثيرًا على التضخم العام. كما ظلّت أسعار المواد الغذائية، التبغ، والكحول عند مستوى مرتفع بلغ 4.4%، دون أي تغيّر عن الشهر السابق.

ردود فعل رسمية متباينة

أعرب وزير المالية النمساوي ماركوس مارتر باور (SPÖ) عن قلقه من الأرقام الجديدة، واصفًا معدلات التضخم بأنها “لا تزال مرتفعة للغاية”، مؤكدًا أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية يشكل عبئًا كبيرًا على الأسر. واعتبر أن إجراءات مثل تجميد الإيجارات والإصلاحات في قطاع الطاقة عبر إدخال تعرفة اجتماعية هي خطوات إيجابية، لكن الوضع يتطلب “المزيد من التدخلات لكبح الأسعار”.

من جانبها، قالت باربرا أيبينغر-ميدل، وزيرة الدولة للشؤون المالية (ÖVP)، إن الحكومة “تأخذ هذا التطور على محمل الجد”، مشيرة إلى مشروع قانون الكهرباء الجديد الذي يهدف إلى تقليل تكاليف الطاقة على المدى الطويل. أما جوزيف شيلهورن، وزير الدولة عن حزب NEOS، فعبّر عن “قلقه الشديد” واصفًا الأرقام بأنها “محبطة ومقلقة”، مشددًا على أن الحكومة “ستستخدم كل الوسائل المتاحة لكسر دوامة الأسعار السلبية”.

المعارضة اليمينية تهاجم: “فشل شامل”

في المقابل، وجهت باربارا كولم، المتحدثة الاقتصادية باسم حزب الحرية (FPÖ)، انتقادات لاذعة للحكومة، معتبرة أن الأرقام تؤكد “فشل أحزاب ÖVP وSPÖ وNEOS في جميع المجالات”، ودعت إلى “تغيير جذري في السياسات الاقتصادية”.

أوروبا تسير في اتجاه آخر.. والنمسا تتخلف

وعلى عكس النمسا، استقر معدل التضخم في منطقة اليورو عند 2.0%، وهو الهدف الذي تسعى إليه البنك المركزي الأوروبي (ECB). وسجلت قبرص أدنى معدل تضخم سنوي بنسبة 0.1%، تلتها فرنسا بـ 0.9% وإيرلندا بـ 1.6%. أما أعلى المعدلات فسُجلت في إستونيا (5.6%)، وكرواتيا وسلوفاكيا (4.5% لكل منهما). وفي ألمانيا، انخفض التضخم بشكل طفيف إلى 1.8% مقارنة بـ 2.0% في يونيو.

خلاصة

رغم الجهود الحكومية الحثيثة، يبدو أن النمسا تسير عكس التيار الأوروبي في ما يخص السيطرة على الأسعار. ومع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، تتزايد الضغوط على الحكومة لاتخاذ تدابير أكثر فعالية لاحتواء التضخم، الذي بات يمس حياة المواطنين اليومية بشكل مباشر. وتشير المعطيات إلى أن مواجهة هذا التحدي تتطلب إصلاحات أعمق، وتعاونًا سياسيًا يتجاوز حدود الخلافات الحزبية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!