فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
تستعد الحكومة النمساوية لإطلاق إصلاح جديد في نظام التقاعد بحلول الخريف المقبل، يركّز هذه المرة على تعزيز ما يُعرف بـ”المعاشات التكميلية من أرباب العمل” أو ما يُعرف بـ”التأمين المهني”، في خطوة تهدف إلى تقوية ما يُسمى بـ”الركيزة الثانية” من نظام المعاشات في البلاد.
ووفقًا لتقارير نشرتها صحيفة KURIER، فإن الحكومة الفيدرالية تسعى للتوصل إلى اتفاق حول هذا الإصلاح في غضون الأشهر المقبلة. ورغم أن هذه الركيزة تمثل حاليًا نسبة ضئيلة لا تتجاوز 3% من دخل المتقاعدين – وهي نسبة تُعد من أدنى المعدلات على مستوى العالم – إلا أن الإصلاحات المرتقبة قد تغيّر هذا الواقع جذريًا.
اتفاق مبدئي بين الشركاء الاجتماعيين
وكان الشركاء الاجتماعيون في النمسا، ومن بينهم غرفة العمل، اتحاد النقابات العمالية، وغرفة الاقتصاد، قد قدّموا مقترحًا مشتركًا أواخر يونيو الماضي. ويدعو المقترح إلى إنشاء عقد تقاعد موحد من خلال صناديق المعاشات، وهو مطلب لطالما دعا إليه رئيس صناديق المعاشات، أندرياس زاكوستلسكي (من حزب الشعب النمساوي – ÖVP).
هذا العقد الموحد من شأنه أن يوسّع نطاق المستفيدين من النظام من نحو مليون شخص حاليًا إلى حوالي أربعة ملايين، أي ما يقرب من خمسة أضعاف.
دعم للعمال ذوي الدخول المتدنية
ومن أبرز أولويات ممثلي العمال والنقابات أن يتم تسهيل حصول أصحاب الدخول المنخفضة على معاشات تكميلية من أرباب العمل، بما يقلّص الفجوة الاجتماعية في الاستفادة من هذا النوع من التأمين.
لكن على الجانب الآخر، ترى حزب NEOS الليبرالي أن المقترحات لا تذهب بعيدًا بما يكفي. فقد طالب كريستوف برامهوفر، أحد ممثلي الحزب في المفاوضات، بضرورة ربط العقد الموحد بإصلاح موازٍ لما يُعرف بنظام “تعويض نهاية الخدمة الجديد” (Abfertigung Neu)، والذي أُقرّ منذ عام 2003.
نظام تعويض نهاية الخدمة محل جدل
يُلزم النظام المعمول به منذ عام 2003 أرباب العمل بدفع 1.53% من الراتب الإجمالي للعامل إلى صندوق مخصص للتعويضات، لكن هناك انتقادات واسعة له من مراكز بحثية مثل “أجندة النمسا”، والتي ترى أن ضمان رأس المال المفروض على هذه الصناديق يدفعها إلى اعتماد استراتيجيات استثمارية آمنة ولكن ضعيفة العوائد.
ويُشار إلى أن كثيرًا من العاملين في النمسا يختارون سحب تعويضاتهم عند تغيير الوظيفة، ما يؤدي إلى اقتطاع ضريبة تصل إلى 6%.
أشكال مختلفة للمعاشات التكميلية
المعاش المهني في النمسا يمكن أن يتخذ عدة أشكال، وأكثرها شيوعًا أن يقوم رب العمل بإيداع مبلغ شهري في صندوق تقاعد خاص باسم العامل. في حالات أخرى – وغالبًا ما تخصّ المناصب القيادية – يتم منح “معاش مباشر من المؤسسة” بشكل منفصل.
نظرة مستقبلية
إذا تم التوصل إلى اتفاق شامل في الخريف، فقد يشكّل هذا الإصلاح نقطة تحول كبيرة في نظام التقاعد النمساوي، خاصة في ظل الضغوط الديموغرافية والمالية المتزايدة على أنظمة المعاشات التقليدية.
يبقى السؤال: هل ستتمكن الحكومة من تحقيق التوازن بين ضمان مستقبل آمن للمتقاعدين وتحقيق عوائد مجزية، دون أن تثقل كاهل أرباب العمل؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار