فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
تصاعد الجدل في العاصمة النمساوية فيينا بعد مطالبة حزب الحرية النمساوي (FPÖ) بإلغاء حفل موسيقي مرتقب لفرقة الراب الإيرلندية الشمالية المثيرة للجدل “Kneecap”، والمقرر إقامته في الأول من سبتمبر المقبل في صالة “Gasometer” الشهيرة. وتأتي هذه المطالبة في ظل اتهامات موجهة للفرقة بـ”تمجيد حركة حماس”، و”نشر شعارات معادية للسامية”، وهو ما أشعل موجة من الانتقادات الحزبية والإعلامية في البلاد.
خلفية الأزمة: دعم علني لفلسطين وغضب سياسي
الفرقة الإيرلندية، المعروفة بمواقفها السياسية المناصرة للقضية الفلسطينية، أثارت غضب الأوساط اليمينية في النمسا، بعد أن ظهرت في عروض سابقة وهي تردد شعارات مثل “Fuck Israel”، ما اعتبره خصومها تمجيدًا للعنف وتأييدًا لحركات مصنّفة إرهابية مثل حماس، في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية والدولية حول الصراع في غزة.
وجاءت آخر فصول الجدل عقب إلغاء عرض فيلم وثائقي بعنوان “Kneecap” كان من المقرر عرضه ضمن مهرجان “Volxkino” الثقافي في الحي الرابع بفيينا، بسبب ما وُصف بـ”تهديدات ومخاوف أمنية”. الفيلم، الذي يروي قصة الفرقة، كان قد حصل على تمويل جزئي من المال العام، مما فجر انتقادات واسعة من أحزاب سياسية اعتبرت الأمر “إساءة استخدام للأموال العامة”.
حزب الحرية يصعّد: شكوى قانونية وتحذير من “تمجيد الإرهاب”
وفي بيان شديد اللهجة، أعلن السياسي البارز في حزب FPÖ، ليو لوغنر (Leo Lugner)، عن نية الحزب التقدم بشكوى قانونية ضد أعضاء الفرقة ومنظمي الحفل، بتهمة “تمجيد أفعال إرهابية”، مؤكدًا أن “من يروج للإرهاب لا علاقة له بحرية الفن أو التعبير، هذه خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها”، بحسب تعبيره.
حتى الآن، لم تصدر إدارة صالة Gasometer أي تعليق رسمي بشأن المطالبات بإلغاء الحفل أو بشأن الشكوى المحتملة، رغم استفسارات متكررة من وكالة الأنباء النمساوية (APA).
مشاركة سابقة ومواقف حادة
الفرقة سبق أن شاركت في مهرجان Frequency في سانت بولتن قبل ثلاث سنوات، وهي معروفة بأسلوبها الفني المتمرد وخطابها السياسي الداعم لحركات المقاومة. وعلى موقع الشركة المنظمة للحفل “Racoon Live Entertainment”، وُصف العرض المرتقب بأنه “يحظى بإقبال كبير”، في إشارة إلى حجم الجمهور المتوقع.
إلا أن الفرقة تعرضت مؤخرًا للمنع من عدة مهرجانات أوروبية كبرى، أبرزها Hurricane وSouthside في ألمانيا، ومُنعت من دخول المجر للمشاركة في مهرجان Sziget، كما خضعت لتحقيقات في بريطانيا عقب مشاركتها في مهرجان Glastonbury، قبل أن تُغلق القضية بسبب “عدم كفاية الأدلة”.
حزب الشعب ينضم للهجوم: “لا مكان للكراهية في المهرجانات العامة”
انضم حزب الشعب النمساوي (ÖVP) هو الآخر إلى قائمة المنتقدين، إذ عبّرت النائبة كارولين هونغيرلاندر عن رفضها الشديد لما وصفته بـ”تمويل المهرجانات التي تستضيف فنانين يروّجون للكراهية”، بينما دعا رئيس الحزب في فيينا يوهانس باسكالي إلى رفض “أي رسائل متطرفة تُقدَّم تحت ستار الفن والثقافة”.
الجدل مستمر.. بين حرية التعبير وحدود التحريض
رغم كل الاتهامات، نفت فرقة “Kneecap” جميع المزاعم بشأن تمجيد الإرهاب أو مخالفة القانون، مؤكدة في بيان لها بعد مشاركتها في Glastonbury أن “كل من حضر العرض يدرك أنه لم يتم ارتكاب أي مخالفة قانونية”.
الجدل القائم يفتح الباب مجددًا على مصراعيه حول حدود حرية التعبير الفني، وما إذا كان يمكن اعتبار الدعم السياسي أو الهتافات المناهضة لإسرائيل شكلاً من أشكال “الكراهية” أو “التحريض”، أم أنها تقع ضمن نطاق الموقف السياسي الذي يحميه القانون في الدول الأوروبية.
وفي انتظار قرار صالة Gasometer بشأن الحفل، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تنحاز فيينا لحرية الفن، أم لخطوط السياسة الحمراء؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار