فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
بينما تتواصل الحرب الإسرائيلية على غزة بلا أهداف واضحة أو إنجازات عسكرية تُذكر، تشهد المؤسسة العسكرية والسياسية في إسرائيل تصدعات خطيرة، وسط أجواء توتر غير مسبوقة تهدد بتغيير موازين السلطة داخل الدولة العبرية.
فقد كشفت وسائل إعلام عبرية مؤخرًا عن تفكير رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، في تقديم استقالته، نتيجة اشتداد الخلافات مع شخصيات بارزة في الحكومة، وعلى رأسها وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش.
تصدّع في القيادة: الجيش في مواجهة السياسيين
التقارير تشير إلى أن زامير تعرّض لهجوم شرس خلال اجتماعات “الكابينيت” (المجلس الوزاري المصغر)، بعد أن حذر بوضوح من خطورة المضي قدمًا في خطة احتلال قطاع غزة بالكامل، مشددًا على أن مثل هذه العملية قد تستغرق سنوات، وستُغرق إسرائيل في مستنقع استنزاف مفتوح، دون أي ضمانة بتحقيق الأمن أو “القضاء على حماس”.
لكن هذه التحذيرات لم تلقَ آذانًا صاغية، بل قوبلت بسخرية لاذعة من سموتريتش، الذي هاجم زامير شخصيًا، وقال في إحدى الجلسات بحسب تسريبات إعلامية:
“إسرائيل تفتقد رئيس الأركان السابق هرتسي هاليفي. على الأقل كان يعرف كيف يُخيف غزة!”.
تكرار للسيناريو: من هاليفي إلى زامير
التوتر الحالي يعيد إلى الأذهان السيناريو الذي سبق استقالة رئيس الأركان السابق هرتسي هاليفي، الذي كان قد دخل بدوره في صدام مفتوح مع وزراء اليمين المتطرف بسبب خلافات استراتيجية حول إدارة الحرب، وطالته انتقادات علنية من سموتريتش وبن غفير.
ويبدو أن زامير يسير على الطريق ذاته، إذ يجد نفسه محاصرًا بين واقع عسكري مأزوم، وطبقة سياسية تدفع نحو خيارات أكثر تطرفًا، دون خطة واقعية للخروج من مأزق غزة.
حرب بلا نصر.. وكابوس اسمه غزة
منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر 2023، فشلت إسرائيل في تحقيق أي من أهدافها المعلنة، وعلى رأسها “تفكيك حماس” و”تحرير الرهائن”، فيما تتصاعد الخسائر البشرية والعسكرية داخل صفوف الجيش، وتتزايد الضغوط الدولية بسبب الفظائع المرتكبة بحق المدنيين في غزة.
وقد تحوّل القطاع، الذي راهنت القيادة الإسرائيلية على “إخضاعه سريعًا”، إلى كابوس مفتوح يلتهم معنويات الجنود ويُضعف هيبة الدولة. ويؤكد خبراء عسكريون إسرائيليون أن استمرار القتال بهذه الوتيرة دون أفق سياسي أو استراتيجية خروج واضحة، هو بمثابة انتحار تدريجي للمؤسسة العسكرية.
انقسام حاد وتآكل الثقة
المعطيات على الأرض تشير إلى تآكل متسارع في الثقة بين الجيش والحكومة. فبينما يطالب الجنرالات بإعادة التقييم والتركيز على المسارات السياسية، يصر وزراء اليمين المتطرف على المضي في “حرب شاملة” تستهدف ليس فقط غزة، بل لبنان أيضًا، في ظل تصاعد التوتر على الحدود الشمالية.
هذا الانقسام لا يعكس فقط خلافًا في التكتيك، بل شرخًا عميقًا في رؤية إسرائيل لمستقبلها الأمني والسياسي، خصوصًا في ظل ازدياد الضغط الشعبي على الحكومة، وتراجع شعبية نتنياهو في استطلاعات الرأي.
خاتمة: أزمة تتجاوز الحرب
الحديث عن استقالة إيال زامير – إن تحقق – سيكون ضربة موجعة لمعنويات الجيش الإسرائيلي، وسيمثل تأكيدًا إضافيًا على حجم الأزمة الداخلية التي تعصف بالمؤسسة الحاكمة، والتي باتت عاجزة عن تقديم إجابة لسؤال بسيط: إلى أين تتجه إسرائيل في غزة؟
وفي ظل هذا الانهيار المعنوي والانقسام السياسي، يبدو أن غزة لم تعد مجرد جبهة قتال، بل مرآة تكشف هشاشة الدولة الإسرائيلية من الداخل، وعمق العجز الذي يعيشه نظام يقوم على التفوق العسكري، لكنه يفقد تماسكه حين يواجه مقاومة لا تُكسر بإرادة الحديد والنار.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار