الإثنين , 27 أبريل 2026

النمسا -فجوة التقاعد الصادمة بين النساء والرجال خسارة تصل إلى 200 ألف يورو لكل امرأة

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في مشهد يُجسد عمق التفاوت الاقتصادي بين الجنسين في النمسا، يُسلط “يوم المساواة في المعاشات التقاعدية” (Equal Pension Day) هذا العام – والذي يُصادف يوم الخميس 7 أغسطس – الضوء على فجوة تقاعد ضخمة لا تزال قائمة بين الرجال والنساء. إذ تظهر الإحصاءات أن النساء يتقاضين في المتوسط أقل بـ 39,7% من الرجال في المعاشات التقاعدية، ما يعني أن الرجال يحصلون حتى 7 أغسطس على ما ستحتاج النساء عامًا كاملاً لتقاضيه.

نساء يخسرن عشرات الآلاف من اليوروهات

بحسب أرقام حديثة صادرة عن دائرة الاقتصاد والعمل والإحصاء في مدينة فيينا، يبلغ متوسط المعاش التقاعدي الإجمالي الشهري للنساء في النمسا 1.527 يورو، مقارنة بـ 2.535 يورو للرجال. هذه الفجوة الهائلة تؤدي – وفقًا لتقديرات “معهد مومنتوم” القريب من النقابات – إلى خسارة النساء حوالي 204.000 يورو خلال حياتهن التقاعدية.

ولا تتوقف الفجوة عند الإجمالي الشهري فقط، فحتى بعد خصم الضرائب، لا يتبقى للمرأة سوى 1.674 يورو شهريًا في المتوسط، وهو مبلغ لا يتجاوز 13 يورو فقط فوق عتبة خطر الفقر المحددة بـ 1.661 يورو. في المقابل، يحصل الرجال على معاش تقاعدي صافي أعلى بحوالي 300 يورو من هذه العتبة.

نسبة مرتفعة من الفقر بين المتقاعدات

هذا التفاوت ينعكس بشكل مباشر على الواقع المعيشي للنساء، حيث أن امرأة من كل خمس نساء متقاعدات في النمسا تُعد مهددة بالفقر. وترجع هذه الفجوة، بحسب الخبراء، إلى مجموعة من العوامل المتراكمة، أبرزها:

  • ارتفاع نسبة النساء العاملات بدوام جزئي

  • انخفاض مستويات الأجور في الوظائف التي تشغلها النساء

  • فترات التوقف عن العمل بسبب رعاية الأطفال أو المسنين

  • غياب سياسات دعم الأسرة والطفولة الكافية

النمسا بين الأسوأ في الاتحاد الأوروبي

في مقارنة أوروبية صادمة، تحتل النمسا المركز الثالث في فجوة المعاشات التقاعدية بين الجنسين، حيث تبلغ النسبة 35,6% بين من هم فوق سن 65 عامًا، وفقًا لبيانات يوروستات. فقط هولندا ومالطا سجلتا معدلات أعلى، بينما يبلغ المعدل الأوروبي العام 24,7%.

فروقات جغرافية داخل النمسا

الفجوة تختلف من ولاية إلى أخرى داخل النمسا. وتُسجّل فيينا أقل فرق بين الجنسين، حيث يأتي Equal Pension Day في 19 سبتمبر، أي بعد الرجال بـ 101 يوم فقط. أما أكثر الولايات تضررًا فهي فورآرلبرغ، حيث يقع Equal Pension Day في 13 يوليو، أي بعد الرجال بـ 165 يومًا.

دعوات للإصلاح: من الشفافية إلى إلزام الرجال برعاية الأطفال

طالبت نائبة عمدة فيينا كاثرينا غال (SPÖ)، وهي أيضًا رئيسة لجنة المرأة في اتحاد البلديات، بإصلاحات جذرية لمعالجة هذه الفجوة، أبرزها:

  • تعزيز الشفافية في الرواتب

  • توسيع شبكات رياض الأطفال ودور الحضانة

  • إشراك الرجال في رعاية الأطفال والعمل غير مدفوع الأجر

  • دعم النساء للعمل بدوام كامل، ما يُتيح لهن تحقيق دخل تقاعدي أفضل

أما معهد مومنتوم فقد دعا إلى:

  • احتساب أفضل لفترات رعاية الأطفال والمسنين ضمن نظام التقاعد

  • إلزامية إجازة الأبوة

  • تقليص ساعات العمل دون تخفيض الرواتب، لضمان توازن عادل بين العمل والحياة الأسرية

الحكومة بين التقشف والزيادات

في المقابل، تواجه الحكومة الفيدرالية انتقادات بسبب إجراءات تقشفية تشمل رفع مساهمات التأمين الصحي من 5.1% إلى 6%. كما تدور نقاشات حول إمكانية رفع سن التقاعد إلى 70 عامًا، وهو مطلب تقدمت به رابطة الصناعيين.

ورغم هذه السياسات المثيرة للجدل، تخطط الحكومة أيضًا لبعض خطوات التخفيف، من بينها رفع المعاشات بنسبة 2.7% ابتداءً من يناير 2026، تماشيًا مع نسبة التضخم، كما أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية كورينا شومان مؤخرًا.

خلاصة

رغم التقدم على بعض الجبهات، لا تزال النساء في النمسا يخسرن عشرات الآلاف من اليوروهات بسبب نظام تقاعدي غير عادل. وتُعد هذه الفجوة الصامتة واحدة من أبرز أشكال التمييز الاقتصادي المنهجي، التي تستدعي تحركًا سياسيًا واجتماعيًا واسع النطاق قبل أن يُصبح الفقر في الشيخوخة مصيرًا محتومًا لملايين النساء.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!