الإثنين , 27 أبريل 2026

النمسا – سيدة بريد “بوسطجية” تسرق أموال الرسائل وتفلت من العقوبة بالسجن!

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في واقعة غريبة هزت ثقة المواطنين في الخدمات البريدية، وقفت موظفة بريد تبلغ من العمر 56 عامًا، من أصول فيتنامية، أمام المحكمة في مدينة سالزبورغ، بتهمة سرقة أموال من رسائل بريدية كانت تمر عبر مركز التوزيع الذي تعمل فيه. وبلغت قيمة المبالغ المسروقة نحو 2500 يورو، جمعتها على مدى عدة أشهر، قبل أن يتم اكتشاف أمرها بالصدفة.

“فعلتها بدافع الجشع”

المتهمة، التي كانت تعمل لدى شركة البريد النمساوية (Post AG) في مركز التوزيع الواقع بمنطقة فالس-زيتسنهايم، أقرّت خلال جلسة المحاكمة يوم الإثنين بما نُسب إليها، قائلةً بصوت منخفض:

“لقد كان تصرفًا أحمق… فعلت ذلك بدافع الجشع.”

ورغم أن راتبها كان جيدًا ووظيفتها مستقرة، فإنها لجأت، بحسب لائحة الاتهام، إلى فتح 28 رسالة بريدية بشكل غير قانوني بين شهري أبريل وأكتوبر من العام الماضي، مستخدمةً سكينًا صغيرًا (ستانلي نايف) لقصّ المظاريف وسرقة محتوياتها النقدية، والتي تراوحت بين بضعة يوروهات ومبالغ وصلت إلى 240 يورو في الرسالة الواحدة.

المحامي: سلوك غير مبرر فقد السيطرة

محامي الدفاع، كريستوف روتر، قال في مداخلته:

“لقد انجرفت في هذا السلوك بشكل غير مسؤول، حتى أصبحت العملية تخرج عن السيطرة.”

وقد تم كشف الموظفة بعد أن أرسلت إدارة البريد رسالة مُعدّة خصيصًا كمصيدة تحتوي على أموال مرقمة، لتتم مراقبة مسارها. وبعد فتحها واختفاء الأموال منها، تأكدت الشكوك وتم ضبط الموظفة متلبسة.

المحكمة تتعامل باللين: لا سجن

رغم اعترافها، فقد أنكرت المتهمة في البداية أمام الشرطة معظم الوقائع المنسوبة إليها، مدعيةً أنها كانت خائفة ولم ترد قول الحقيقة كاملة. لكن أمام القاضية مادلين فيلسيكر، اعترفت أخيرًا بكل شيء.

وبدلًا من إصدار حكم بالسجن، قررت المحكمة اتباع مسار “التسوية القانونية” (Diversion)، وهي آلية قانونية في النمسا تتيح إنهاء الإجراءات الجنائية دون إدانة رسمية، بشرط دفع 150 يورو كغرامة، وتعويض كامل للضرر، والالتزام بفترة اختبار لمدة عامين.

تساؤلات عن الرقابة وثقة الجمهور

الحادثة تثير تساؤلات جدية حول مستوى الرقابة داخل مراكز التوزيع البريدية، خاصة أن الموظفة تمكنت من فتح هذا العدد من الرسائل دون أن يُكتشف أمرها لفترة طويلة. كما تسلط الضوء على التحديات الأخلاقية حتى داخل المؤسسات العامة.

وفيما تتنفس المتهمة الصعداء بعد تفادي السجن، يبقى السؤال الأهم: هل لا تزال الثقة في أمان الرسائل قائمة؟

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!