الإثنين , 27 أبريل 2026

فجوة المعاشات بين النساء والرجال ما زالت واسعة.. الوزيرة تطالب بالصبر والتغيير

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

بمناسبة “يوم المساواة في المعاشات” الذي يوافق هذا العام الخميس 7 أغسطس، دعت وزيرة الشؤون الاجتماعية النمساوية، كورينا شومان (عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي)، إلى ضرورة التحلي بـ”الجرأة من أجل التغيير” و”نَفَس طويل” لمعالجة الفجوة الكبيرة في المعاشات بين النساء والرجال.

وفي بيان لوكالة الأنباء النمساوية APA، شدّدت شومان على أنه رغم الخطوات التي اتخذتها الحكومة، فإن تحقيق العدالة يتطلب وقتًا طويلًا، مضيفة: “لا يمكننا أن نترك النساء ذوات المعاشات الصغيرة يواجهن مصيرهن وحدهن”.

ورغم تراجع الفجوة لأول مرة إلى ما دون 40%، إلا أنها لا تزال كبيرة؛ إذ تبلغ 39.7% بين متوسط المعاش الشهري الإجمالي للرجال والنساء. ووفق هذه الفجوة، يحصل الرجال بحلول 7 أغسطس على ما يعادل إجمالي ما تحصل عليه النساء بحلول نهاية العام، أي بعد 147 يومًا.

وقالت شومان: “الفجوة في المعاشات نتيجة لعقود من التفاوتات الهيكلية في سوق العمل، وفي توزيع العمل غير المدفوع، وفي الفرص المهنية للنساء”. وأضافت أن هذه المشكلات “لا تُحل بين ليلة وضحاها”، مذكّرة بتضمين برنامج الحكومة بندًا حول إلزامية السنة الثانية من رياض الأطفال لتسهيل دمج الأمهات في سوق العمل وتقليل مخاطر الفقر في الشيخوخة.

كما حذّرت الوزيرة من الاستخفاف بخطورة الوضع، قائلة إن الفجوات المتراكمة لا يمكن لحكومة واحدة معالجتها بالكامل، لكنها أكدت التزامها بالعمل اليومي لتحقيق “خطوات تدريجية نحو مزيد من العدالة”.

“العديد من النساء يرغبن في العمل أكثر”

شومان أكدت أن أكثر من 150 ألف امرأة في النمسا يرغبن في زيادة ساعات عملهن، إلا أن حوالي 80 ألفًا منهن لا يستطعن ذلك بسبب نقص في فرص العمل بدوام كامل أو لعدم توفر خدمات كافية لرعاية الأطفال أو المسنين. وناشدت أرباب العمل بإتاحة وظائف بدوام كامل وإعطاء فرص أكبر للنساء الأكبر سنًا.

رفض للتقشف في المعاشات ودفاع عن النظام الحالي

وردًا على الانتقادات بأن نظام المعاشات النمساوي مكلف، دافعت الوزيرة عن النموذج النمساوي، واصفة إياه بـ”الأكثر تضامنًا في أوروبا”، مؤكدة أن “تقليص المعاشات بشكل عام يهدد التماسك الاجتماعي”، ودعت بدلًا من ذلك إلى تحسين معدلات توظيف كبار السن.

وشددت على أنه لا توجد في الوقت الحالي خطط لرفع سن التقاعد العام، باستثناء الرفع التدريجي لسن تقاعد النساء إلى 65 عامًا بحلول عام 2033. وأوضحت أن التركيز ينبغي أن يكون على جعل بيئة العمل أكثر دعمًا للبقاء الصحي في الوظيفة لفترة أطول، مثل دعم الصحة المهنية أو إتاحة تقاعد جزئي مرن.

كما حذّرت من تقويض الثقة بالنظام القائم على التضامن، وقالت إن “النماذج المختلطة التي تعتمد على التمويل الرأسمالي أثبتت فشلها في دول أخرى حيث خسر الناس جزءًا كبيرًا من مدخراتهم”. ودعت إلى التمسك بنظام التمويل الجماعي القائم على الأجيال.

أصوات داعمة ومطالبات بالمزيد

من جانبها، طالبت رئيسة اتحاد كبار السن في حزب الشعب، إنغريد كوروزيك، بتطبيق تلقائي لتقاسم المعاشات (Pensionssplitting) وتوسيع خدمات رعاية الأطفال، فيما دعت رئيسة اتحاد المتقاعدين التابع للحزب الاشتراكي، بيرغيت غيرستورفر، إلى رفع الحد الأدنى للمعاش فوق مستوى الفقر، مؤكدة أن 30% من النساء اللائي يعشن بمفردهن معرضات لخطر الفقر.

ودعت كريستا هورمان، رئيسة النساء في اتحاد النقابات العمالية (ÖGB)، إلى فرض الشفافية في الأجور كـ”مفتاح لتحقيق العدالة”، فيما شددت أورسولا هافنر، رئيسة نساء اتحاد الموظفين المسيحيين (FCG)، على أن العمل غير مدفوع الأجر للنساء لا يزال غير مرئي داخل النظام، ووصفت العمل الجزئي الإجباري بأنه “نتيجة لظروف قسرية مثل رعاية الأطفال”.

منظمات المجتمع: توزيع عادل لأعباء الرعاية

ودعت منظمة “فولكشيلفه” إلى توزيع أكثر عدلًا لأعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر، مطالبة بـ”دولة رعاية أسرية عادلة” لمكافحة فقر النساء في الشيخوخة.

أما اتحاد الصناعيين فقد طالب بدفع إصلاحات إيجابية، تشمل رفع تدريجي لسن التقاعد القانوني وتحفيز تشغيل كبار السن عبر تعديل الأطر القانونية وتقديم حوافز مناسبة.

خلاصة

رغم التقدّم الطفيف في سد فجوة المعاشات، يبقى التحدي قائمًا، وتظهر مناقشات “يوم المساواة في المعاشات” أن العدالة الاجتماعية لا تزال بحاجة إلى تغييرات هيكلية، وجرأة في القرار، واستمرار الضغط المجتمعي والسياسي لتأمين مستقبل كريم للنساء في النمسا.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!