فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
أمرت وزارة الخارجية النمساوية بفتح تحقيق عاجل بعد تسريبات مثيرة للقلق طالت هاتف السفير السابق لدى الاتحاد الأوروبي، توماس أوبررايتر، تضمنت محادثات شخصية ووثائق رسمية حساسة. وأثارت القضية، التي كشفت عنها صحيفة DER STANDARD، موجة من التوتر داخل الأوساط السياسية والدبلوماسية في البلاد، وسط مخاوف من وجود اختراق أمني على أعلى المستويات.
تسريب صور ومحادثات حساسة
تعود بداية القضية إلى نشر تقارير تفيد بتعرض الهاتف الرسمي لأوبررايتر للاختراق، وتسريب محتوياته التي شملت رسائل شخصية ووثائق سياسية تتعلق بعمله في بروكسل، حيث شغل منصب الممثل الدائم للنمسا لدى الاتحاد الأوروبي. وتشير المعطيات إلى أن التسريبات تضم أيضًا محادثات مع وزراء سابقين، من بينهم وزيرة أوروبا السابقة كارولين إدتشتادلر ووزيرة الدولة السابقة للثقافة أندريا ماير، بالإضافة إلى صور خاصة تُعد بالغة الحساسية.
لجنة تحقيق برئاسة خبير أمني
على خلفية التطورات المتسارعة، أعلنت وزيرة الخارجية النمساوية، بيآته ماينل-رايسينغر (حزب NEOS)، عن تشكيل لجنة تحقيق يرأسها وزير الدفاع الأسبق توماس شتارلينغر، الذي يشغل حاليًا منصب المستشار الأمني للوزيرة. وأكدت الوزارة أن أوبررايتر “لم يعد في الخدمة”، وأن البعثة النمساوية لدى الاتحاد الأوروبي تُدار مؤقتًا من قبل قائم بالأعمال.
ثغرات أمنية وتكهنات بالاستخبارات الأجنبية
مصادر مطلعة داخل الوزارة كشفت أن القضية لا تتعلق فقط بالسلوك الفردي، بل بوجود ثغرات أمنية خطيرة، لا سيما في نظام الاتصالات والهواتف الرسمية. وذكرت صحيفة Krone أن البريد الإلكتروني المرتبط بمدونة خاصة نُسبت لأوبررايتر قد يكون تعرض لهجوم إلكتروني في عام 2020، ما أثار شكوكًا حول ضلوع أجهزة استخبارات أجنبية، رغم غياب الأدلة الملموسة حتى الآن.
المدونة “المجهولة” والمحتوى المثير للجدل
الفضيحة تفجرت بعد نشر منصة Fass ohne Boden، التي يديرها المستشار السابق في حزب FPÖ ألكسندر سوروفيتش، تقريرًا استند إلى مدونة مجهولة الهوية، نُسبت إلى أوبررايتر، احتوت على نصوص وصفها البعض بأنها “تمييزية ضد النساء”. وتبين لاحقًا أن عددًا من موظفي الوزارة كانوا على علم بوجود المدونة منذ فترة طويلة، لكن لم يتم اتخاذ أي إجراءات، ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة للمؤسسة الدبلوماسية.
رد فعل رسمي وتحقيقات سابقة غامضة
الوزارة أوضحت أن استدعاء أوبررايتر تم “بطلب منه”، وأن التعامل مع الموقف كان “سريعًا وحاسمًا”. في المقابل، كشف تقرير DER STANDARD أن المنصة الحكومية المخصصة لتلقي بلاغات الفساد أُخطرت بالقضية قبل أكثر من عام، خلال فترة نائب المستشار الأسبق فيرنر كوجلر (الخضر)، دون أن تتضح نتائج التحقيق، وسط نفي الأخير علمه بالأمر.
عواقب مفتوحة وأسئلة بلا إجابات
رغم خطورة الموقف وامتداداته الأمنية والدبلوماسية، لم تصدر عن الحكومة حتى الآن أية إجراءات عقابية علنية، فيما تستمر التحقيقات وسط تكتم نسبي. وتبقى الأسئلة قائمة حول كيفية اختراق الهاتف الرسمي لمسؤول بهذا المستوى، ومدى حجم المعلومات التي وصلت إلى أطراف خارجية، وما إذا كان هناك تورط استخباراتي خارجي.
من جهته، دخل جهاز حماية الدولة النمساوي على خط التحقيقات، وسط اهتمام دولي محتمل، بالنظر إلى طبيعة الوثائق المتسربة وموقع أوبررايتر الحساس في لجنة الممثلين الدائمين لدى الاتحاد الأوروبي، التي تتعامل مع القضايا الأكثر سرية في السياسة الأوروبية.
تحليل خبير:
يقول الخبير الأمني النمساوي هيلموت كريسلر في تصريح خاص لشبكة رمضان الإخبارية:
“إن تسريب بيانات من هاتف مسؤول رفيع كهذا يمثل ثغرة كارثية في منظومة الأمن السيبراني للنمسا، ويطرح تساؤلات حول قدرة الوزارات السيادية على تأمين المعلومات. الأضرار قد تكون طويلة المدى، خاصة إذا وقعت المستندات في أيدٍ معادية أو استُغلت سياسيًا.”
خلاصة:
فضيحة أوبررايتر تهدد بفتح ملفات حساسة داخل وزارة الخارجية النمساوية، وتسلط الضوء على مخاطر الإهمال في الأمن الرقمي، وتزيد الضغط على الحكومة للكشف عن الملابسات الكاملة وتحديد المسؤوليات، في وقت تُراقب فيه عواصم أوروبية عديدة ما يجري من كثب.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار