فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
كشفت تقارير رسمية حديثة في النمسا عن أرقام صادمة تتعلق باندماج المهاجرين في سوق العمل، حيث أظهرت الإحصاءات أن واحدًا من كل ثلاثة لاجئين من سوريا وأفغانستان والعراق لا يزال عاطلًا عن العمل، رغم مرور سنوات على إقامتهم في البلاد.
ووفقًا للتقرير السنوي “الهجرة والاندماج 2025” والدراسة البحثية “مسارات التوظيف للمهاجرين IV”، فإن نسبة البطالة بين الحاصلين على اللجوء أو الحماية الفرعية في عام 2019 بلغت 40% بعد مرور أربع سنوات، في حين لا تزال تبلغ 31% بعد مرور ثماني سنوات على الإقامة، أي أن ثلثهم لا يزال خارج سوق العمل.
تفاوت حاد بين النمساويين والمهاجرين
وتبدو الفجوة بين المواطنين والمهاجرين أكثر وضوحًا عند مقارنة معدلات التوظيف، حيث تبلغ نسبة البطالة بين النمساويين 5.7% فقط، بينما تقفز إلى أكثر من 31% في أوساط السوريين والأفغان والعراقيين.
وتشير الإحصاءات إلى وضع أكثر خطورة بين الشباب المهاجرين (20 إلى 34 عامًا) من هذه الدول، إذ إن واحدًا فقط من كل أربعة منهم (23.7%) يعمل حاليًا، مقابل أكثر من 85% في صفوف النمساويين في نفس الفئة العمرية.
بطالة بين النساء وتحديات التعليم
وتُظهر الأرقام أيضًا أن 13% من الشباب ذوي الخلفية المهاجرة لا يتلقون تعليمًا ولا يعملون، مقارنة بـ7% فقط من أقرانهم النمساويين. كما أن نسبة التوظيف بين النساء من دول ثالثة (غير أوروبية) لا تتجاوز 60%، وتنخفض بشكل حاد إلى 24% فقط بين النساء من سوريا وأفغانستان والعراق، في حين تصل إلى 71% بين النساء النمساويات.
الحكومة توجه اللوم لنظام المساعدات
وفي تعليقها على الأرقام، وصفت وزيرة الاندماج كلوديا بلاكولم (حزب الشعب ÖVP) نظام المساعدات الاجتماعية الحالي بأنه “أكبر عائق أمام الاندماج”، مشيرة إلى أن “من يعيش بشكل مريح من المساعدات لا يجد دافعًا حقيقيًا للاندماج أو العمل”.
وأضافت بلاكولم في مقابلة مع صحيفة “هويته”:
“من يعيش في النمسا يجب أن يتعلم الألمانية، ويعمل، ويحترم قوانيننا وقيمنا. ومن لا يلتزم بذلك، عليه أن يتوقع فرض عقوبات في المستقبل”.
العمل كمفتاح للاندماج
وأكدت الوزيرة أن مكان العمل هو أهم ساحة للاندماج الحقيقي، حيث يتعلّم المهاجرون اللغة ويتفاعلون مع المجتمع ويقيمون علاقات إيجابية.
وبحسب نتائج “مؤشر الاندماج” التابع لصندوق الاندماج النمساوي، فإن 55% من المستطلعة آراؤهم يرون أن التعايش بين المهاجرين والمواطنين في مكان العمل إيجابي، مقارنة بـ47% في المتاجر والأسواق، و29% فقط في الأحياء السكنية، و26% في الأماكن العامة.
أما المدارس، فتعد الساحة الأكثر توترًا في العلاقة بين المهاجرين والنمساويين، إذ يرى 65% أن التعايش فيها سلبي، مقابل 25% فقط يرونه إيجابيًا.
خلاصة
تطرح هذه الأرقام والتصريحات الحكومية تحديات جدية أمام مستقبل الاندماج في النمسا، خاصة في ظل ارتفاع معدلات البطالة في أوساط اللاجئين، وسط جدل سياسي متصاعد حول دور نظام المساعدات في تعزيز أو عرقلة اندماج القادمين الجدد في المجتمع النمساوي.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار