فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في تطور مقلق لسوق العمل في العاصمة النمساوية، سجّلت فيينا أعلى معدل بطالة بين الولايات الفيدرالية بنسبة بلغت 11.1%، وفقًا لأحدث بيانات مكتب العمل النمساوي (AMS). هذه الأرقام، التي نشرتها وكالة الأنباء النمساوية (APA)، تسلط الضوء على أزمة بنيوية تواجه المدينة، حيث لا يواكب النمو السكاني المتسارع خلق فرص العمل، في ظل تحديات ديموغرافية وتعليمية ومهنية متراكمة.
أكثر من 118 ألف عاطل وانخفاض حاد في فرص العمل
خلال شهر يوليو 2025، بلغ عدد العاطلين عن العمل في فيينا نحو 118,000 شخص، بزيادة 4.6% مقارنة بالعام الماضي. في المقابل، انخفض عدد الوظائف المتاحة إلى حوالي 13,800 وظيفة فقط، ما يمثل تراجعًا بنسبة 19.5% خلال عام واحد، بحسب ما أعلن فينفريد غوشل (Winfried Göschl)، رئيس فرع مكتب العمل في فيينا.
“المدينة تنمو والاقتصاد لا يلاحق”
أرجع يوهانس كُوبف (Johannes Kopf)، رئيس مكتب العمل النمساوي، ارتفاع نسبة البطالة إلى الفجوة الكبيرة بين النمو السكاني ووتيرة نمو الاقتصاد المحلي. من جانبه، أكد غوشل أن فيينا “تنمو بسرعة هائلة، لكن الاقتصاد لا ينمو بنفس الوتيرة”، مشيرًا إلى أن هذا التفاوت ينتج عنه ضغط كبير على سوق العمل المحلي، لا سيما مع استمرار تدفق السكان الجدد.
الفئات الأكثر تضررًا: نقص التأهيل والتعليم
بحسب بيانات AMS، فإن نحو نصف العاطلين عن العمل في فيينا لا يمتلكون تعليمًا فوق المدرسي أو تأهيلاً مهنيًا، وهو ما يشكل عائقًا كبيرًا أمام اندماجهم في سوق العمل، خاصة في ظل اشتراطات عالية للوظائف، وخصوصًا في القطاع العام.
كما أشار غوشل إلى أن ضعف اللغة الألمانية والتعليم الأساسي يؤديان غالبًا إلى رفض المرشحين، مضيفًا أن العديد من الوظائف الشاغرة تتطلب كفاءات ومهارات لا تتوافر لدى نسبة كبيرة من الباحثين عن العمل.
قطاع الخدمات لا يوفّر الاستقرار
تعتمد فيينا بشكل شبه كامل على قطاع الخدمات، في ظل غياب واضح للصناعة، مما يجعل فرص العمل المتاحة محدودة وغير مستقرة، خاصة في مجالات مثل السياحة والمطاعم والتنظيف. وأوضح غوشل أن هذه القطاعات تعاني من شروط عمل غير جذابة، كالدوامات المسائية أو المقسمة، ما يؤدي إلى ارتفاع معدلات الدوران الوظيفي.
برامج تدريب وتأهيل.. لكن التحديات قائمة
ردًا على هذا الوضع، يسعى مكتب العمل في فيينا إلى تعزيز برامج التدريب المهني والتعليم الموجه، مع تركيز خاص على فئة الشباب. تهدف هذه المبادرات إلى إكساب الباحثين عن العمل مهارات تؤهلهم للانخراط في سوق العمل، مع دعم إضافي للأشخاص ذوي الدوافع العالية.
لكن في المقابل، لا تزال المنافسة الشديدة بين العمالة المحلية والوافدة تمثل تحديًا مستمرًا، خاصة في الوظائف التي لا تتطلب مؤهلات عالية. يقول غوشل:
“من يتحلى بدافع قوي يمكنه دائمًا العثور على فرصة، لكننا نواجه واقعًا صعبًا يتطلب حلولًا هيكلية طويلة المدى.”
هل تقترب فيينا من أزمة اجتماعية؟
مع ارتفاع أعداد العاطلين وتراجع الوظائف، تطرح هذه الأرقام تساؤلات جادة حول مستقبل سوق العمل في العاصمة النمساوية، خصوصًا في ظل استمرار تدفق المهاجرين والنمو السكاني المستمر.
فهل تنجح فيينا في سد الفجوة بين السكان والفرص، أم أن المدينة ماضية نحو أزمة اجتماعية-اقتصادية صامتة لا تُحل عبر التدريب فقط، بل تتطلب تحولًا اقتصاديًا أعمق؟
الأسابيع القادمة ستُظهر مدى فاعلية الإجراءات الحكومية، لكن الأكيد أن أزمة البطالة في فيينا لم تعد مجرد أرقام، بل مؤشر خطير على خلل بنيوي يتطلب تدخلاً عاجلاً وشاملاً.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار