فييتا – شبكة رمضان الإخبارية
في الوقت الذي يُروّج فيه الاحتلال الإسرائيلي لسرديّة “الأمن” كذريعة لحصار قطاع غزة، تكشف معلومات مسرّبة من داخل القطاع عن شبكة فساد مروّعة، يتورّط فيها ضباط في جيش الاحتلال، حوّلوا الحصار إلى فرصة للربح الشخصي على حساب معاناة المدنيين.
تجارة تحت الطاولة: الرشى تفتح بوابات الحصار
تقول مصادر مطلعة إن ضباطًا في الجيش الإسرائيلي يتقاضون رشى ضخمة مقابل السماح بتهريب بضائع محظورة إلى داخل غزة. وتجاوزت إحدى الصفقات – بحسب المصدر – 150 ألف دولار، شملت تهريب هواتف محمولة، سجائر، وألواح شمسية، وهي مواد تُمنع عادةً تحت ذريعة “الدواعي الأمنية”.
لكن ما يحدث خلف الكواليس يُظهر وجهًا آخر: المال يفتح المعابر أكثر من أي تصريح أو تنسيق رسمي. ويتم إدخال البضائع ليلاً عبر نقاط محددة في السياج الحدودي، حيث تُترك في أماكن معزولة، ليأتي تجّار معروفون سلفًا لاستلامها.
ضبّاط يتحكّمون في السوق: “كل شيء له ثمن”
العملية لا تفتقر إلى التنظيم. بل على العكس، يبدو أن هناك هيكلًا غير رسمي يدير التهريب بتنسيق مع جهات في الجيش. الضبّاط المعنيّون يقرّرون ما يُسمح بتهريبه، وما يُمنع، وبأي كميّة، وبكم من “العمولة”.
حتى المواد المصنّفة على أنها “تهديد أمني”، مثل البطاريات الشمسية، يمكن تمريرها إذا ما دُفِع الثمن المناسب. وهكذا، تتحوّل مؤسسة عسكرية تُقدّم نفسها كدرع أمني إلى مافيا بزيّ رسمي، حيث تُدار القوانين من خلف الستار، ويُباع الأمن مقابل الدولارات.
المعابر.. من بوابات حصار إلى بؤر ابتزاز
المفارقة الصارخة أن هذه العمليات تتم في ظل واحدة من أشد سياسات الإغلاق والرقابة في العالم. فمنذ فرض الحصار على غزة عام 2007، يفرض الاحتلال قيودًا مشددة على دخول السلع والبضائع، بحجة منع تسلّح الفصائل المسلحة. لكن الواقع يكشف أن ما يُمنع على الورق، يُباع في الخفاء.
بل إن نقاط التفتيش العسكرية التي يفترض أنها تُنظّم تدفق البضائع تحوّلت إلى مراكز تحكّم اقتصادية، حيث يمكن لأي شيء أن يمر إذا عرف التاجر “الضابط الصحيح” وقدم العرض المناسب.
اقتصاد الحصار: من الجريمة إلى الاستغلال المنظّم
ما يجري لا يمكن اختزاله في بضع حالات فساد فردية، بل يندرج ضمن نمط منظم للاستغلال الممنهج لمعاناة سكان غزة. فبينما يُحرَم الفلسطينيون من أبسط مقومات الحياة، يصبح الاحتلال هو المستفيد الأول من الحصار، ليس فقط سياسيًا، بل اقتصاديًا أيضًا.
وتعليقًا على هذه الظاهرة، يقول الباحث في الشؤون الأمنية د. إيلي نيسان (وهو من الأصوات الناقدة داخل إسرائيل نفسها):
“ليس من المستغرب أن يتحوّل الحصار إلى تجارة. ما بدأ كوسيلة ضغط على حماس، تحوّل مع الوقت إلى مصدر دخل غير شرعي لأفراد في المؤسسة الأمنية.”
نفاق السياسات: بين شعارات “الأمن” وواقع الابتزاز
في العلن، تُبنى رواية الاحتلال على الحفاظ على الأمن ومكافحة التهريب، لكن في الواقع، المعابر نفسها تحوّلت إلى نقاط تهريب يديرها من يفترض أنهم مسؤولون عن وقف التهريب. والمحصّلة: غزة محاصرة رسميًا، ومفتوحة سرًا أمام من يملك المال والواسطة.
ويقول أحد التجار في غزة، رفض الكشف عن هويته:
“الممنوع ليس ممنوعًا. إذا عرفت من تدفع له، فكل شيء يدخل. هناك ضباط في الجيش يتصرّفون كأنهم رجال أعمال، لا جنود.”
خلاصة: لا جيش بل مافيا
ما يجري على الحدود مع غزة يُسقط ورقة التوت عن “الجيش الأكثر أخلاقية” كما يصفه الإسرائيليون. في الحقيقة، نحن أمام مافيا ترتدي الزي العسكري، تتاجر بالأمن، وتبتز المحاصرين، وتستفيد من الحصار أكثر مما تفرضه.
وفي ظل هذا الواقع، يُطرح سؤال أخلاقي وإنساني قبل أن يكون سياسيًا:
من يحاصر من؟
هل غزة محاصرة من جيش نظامي، أم من نظام مافيوي يتغذّى على تجويعها؟
الصورة باتت واضحة: الاحتلال يربح من الحصار كما يربح من الحرب – في كلتا الحالتين، الشعب الفلسطيني هو من يدفع الثمن.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار