فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في قصة تبدو وكأنها خرجت من أحد أفلام الجريمة، ألقت الشرطة النمساوية القبض على رجل عاطل عن العمل بعد أن تمكّن، على مدى نحو عامين، من خداع عشرات الأشخاص وسلبهم مئات الآلاف من اليوروهات، عبر وعود وهمية بتركيب نوافذ وأبواب وأسوار بأسعار “لا تُفوّت”.
عملية احتيال منظمة
المتهم، الذي لم تكشف السلطات عن اسمه وفقًا لقوانين الخصوصية النمساوية، بدأ نشاطه في أبريل 2022، حيث روّج عبر صفحات على “فيسبوك” و”إنستغرام” لعروض مغرية في مجال خدمات البناء بأسعار منخفضة. سرعان ما وقع في شباكه 31 شخصًا من مختلف الولايات النمساوية، دفعوا له مقدمات مالية وصلت في مجموعها إلى أكثر من 460 ألف يورو.
لكن الصدمة كانت أن الرجل لم ينفذ الأعمال المتفق عليها إطلاقًا، أو قام بها بجودة متدنية للغاية لا تتوافق مع العقود المبرمة.
السقوط بعد عامين
مع تزايد الشكاوى، فتحت الشرطة تحقيقًا موسعًا، وألقت القبض على المتهم في مارس الماضي. ومنذ ذلك الحين، دعت السلطات أي شخص يشتبه في تعرضه للاحتيال من نفس الجهة إلى التقدم ببلاغ رسمي، في محاولة لحصر جميع الضحايا.
قوانين الاحتيال في النمسا.. لا رحمة للمحتالين
ينص القانون الجنائي النمساوي (StGB) في المادة 146 على أن جريمة الاحتيال يعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات في الحالات العادية، وترتفع العقوبة إلى عشر سنوات إذا كان المبلغ المختلس كبيرًا أو إذا ارتكبت الجريمة بشكل منظم ضد عدد كبير من الأشخاص. كما يمكن للمحكمة إلزام الجاني برد المبالغ المسروقة وتعويض المتضررين عن الأضرار المادية والمعنوية.
وبحسب خبراء القانون، فإن جمع أكثر من 400 ألف يورو من عشرات الضحايا خلال فترة طويلة قد يضع المتهم في خانة “الاحتيال الجسيم”، ما يعني أنه يواجه حكمًا ثقيلًا بالسجن.
ظاهرة احتيال إلكتروني متنامية
هذا الحادث يعكس تزايد جرائم الاحتيال الإلكتروني في النمسا، حيث بات المحتالون يستغلون ثقة الناس في الإعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي، مستفيدين من ضعف الوعي القانوني وغياب إجراءات تحقق كافية قبل الدفع. الشرطة من جانبها حذّرت مجددًا من تحويل الأموال لأشخاص أو شركات غير معروفة دون التحقق من بياناتهم ورخصهم التجارية.
وبينما ينتظر الضحايا العدالة، تبقى هذه القصة تذكرة مؤلمة بأن “العروض التي تبدو جيدة أكثر من اللازم، غالبًا ما تكون كذلك بالفعل” — ولكن في الاتجاه السيئ.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار