الإثنين , 27 أبريل 2026

النمسا تنتفض ضد غلاء الغذاء: لا لابتزاز المستهلكين وجشع الشركات العالمية

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

تدق النمسا ناقوس الخطر بشأن ارتفاع أسعار المواد الغذائية، مطالبة الاتحاد الأوروبي بالتدخل العاجل لوقف ما تصفه بـ”الممارسات الاحتكارية” التي تؤدي إلى فرض أسعار أعلى على المستهلكين النمساويين مقارنة بدول أخرى مثل ألمانيا، رغم تشابه الظروف والمعايير.

“ضريبة النمسا” غير مبررة
تشير البيانات الرسمية إلى أن المواطنين في النمسا يدفعون أسعارًا أعلى بكثير من نظرائهم الألمان، والسبب – بحسب وزارة الاقتصاد النمساوية – هو أن بعض الشركات العالمية المصنعة للمواد الغذائية تتعمد تقييد حركة السلع داخل السوق الأوروبية الموحدة، وتفرض في الدول الأصغر مثل النمسا أسعارًا أعلى، فيما يعرف إعلاميًا بـ”ضريبة النمسا”.

وزير الاقتصاد، ولفغانغ هاتمانسدورفر، صرّح بلهجة حادة:

“هذه الزيادة ليست مبررة لا اقتصاديًا ولا منطقيًا. لا يمكن أن يُفرض على مواطنينا دفع المزيد لمجرد أنهم يعيشون في بلد صغير. هدفنا هو أسعار عادلة للمستهلكين وشروط منافسة متساوية لشركاتنا”.

تحرك حكومي وضغط على بروكسل
وزارة الاقتصاد وهيئة المنافسة الفيدرالية (BWB) دعتا المفوضية الأوروبية إلى التحرك السريع لمواجهة القيود الإقليمية على الإمدادات، وفرض قواعد تضمن المنافسة العادلة في السوق الأوروبية. لكن النمسا أعربت عن استيائها من أن المفوضية أخّرت تنفيذ خطط المواجهة لما بعد عام 2026، واعتبرت ذلك “غير مقبول”.

وكانت هيئة المنافسة قد نشرت في أواخر عام 2023 تقريرًا موسعًا من 309 صفحات عن سوق المواد الغذائية في النمسا، أوضحت فيه أن ارتفاع الأسعار لا يرتبط فقط بزيادة تكاليف الطاقة، بل أيضًا باستراتيجيات تسعير متفاوتة من قبل الشركات العالمية، التي تفرض زيادات تصل إلى 20% في النمسا مقارنة بأسعار نفس المنتجات في ألمانيا.

أرقام صادمة وخسائر بمليارات
مديرة هيئة المنافسة، ناتالي هارسدورف، أكدت أن القيود الإقليمية على الإمدادات تضر المنافسة وتكلف المستهلكين الأوروبيين نحو 14 مليار يورو سنويًا. وأضافت:

“هذا ليس مجرد شأن محلي، بل قضية أوروبية تتطلب حلًا جماعيًا على مستوى الاتحاد الأوروبي”.

وتدعم النمسا خطط المفوضية لتطوير أدوات جديدة لمكافحة هذه الممارسات، لكنها تصر على ضرورة الإسراع في تطبيقها وعدم الانتظار حتى 2026.

دعوة نقابية لوقف التراخي
باربرا تايبر، رئيسة اتحاد نقابة العاملين في التجارة (GPA)، انتقدت ما وصفته بـ”تباطؤ” بعض ممثلي وزارة الاقتصاد في مواجهة هذه الممارسات، وقالت:

“في ظل استمرار الغلاء، يجب على السياسة أن تستغل كل فرصة لتخفيف العبء عن الناس. لا يمكن قبول أن تُعطى الأولوية لمصالح عدد قليل من الشركات على حساب 450 مليون مستهلك أوروبي”.

وأوضحت تايبر أن استمرار هذه السياسات يعني منح الشركات الصناعية أرباحًا إضافية تقدّر بنحو 19 مليار يورو سنويًا على حساب المستهلكين، مؤكدة أن هذا المسار “ليس الطريق الصحيح لإعادة الثقة للأسواق”.

خلاصة المشهد
المعركة التي تخوضها النمسا ليست فقط ضد الأسعار المرتفعة، بل ضد نظام تسعير يعتبره كثيرون تمييزيًا داخل الاتحاد الأوروبي، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية على الأسر، ويُتوقع أن يشتد النقاش في بروكسل حول كيفية مواجهة “ضريبة النمسا” وإنهاء الابتزاز السعري.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!