السبت , 4 أبريل 2026

مصر – الدوام من الفجر.. والسعادة تحت وسادة النائم!

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في خطوة تبدو وكأنها عودة بنا إلى عصر المماليك، حيث كان الحاكم يمنع أكل الملوخية ويحكم على شعبه بأهوائه، طرح البرلمان المصري اقتراحًا جديدًا لجدول العمل الرسمي: العمل من الخامسة صباحًا وحتى الثانية عشرة ظهرًا. نعم، استيقظوا قبل أن تصعد الشمس لتبدأوا يومكم المليء بالإنتاجية والسعادة، على حد قول مقدمة الاقتراح، النائبة آمال عبد الحميد.

النائبة الموقرة ترى في الفكرة “رفع كفاءة العمل وتحقيق الاستقرار الأسري”، وكأن ساعات النوم الزائدة بعد الخامسة صباحًا هي السبب في كل مشاكل الأسرة المصرية. ولتكون الأمور أكثر دراماتيكية، أضافت أن السهر وقلة النوم يسببان خمول الموظفين، بينما الاستيقاظ مع الديك سيحولهم فجأة إلى آلات إنتاجية مُحسَّنة علميًا، مزودة بهرمونات السعادة “الإندورفين” والدوبامين، اللذان يتدفقان بعد الخامسة صباحًا مثل مياه النيل في موسم الفيضان.

ومن الجانب الطبي، يؤكد الدكتور جمال فرويز أن بدء العمل مبكرًا “يعزز الحالة النفسية” ويُفرز هرمونات السعادة، لكنه يحذر من مقاومة الموظفين الذين قد يجدون صعوبة في التكيف مع نمط الحياة الجديد، أي أنهم ربما يفضلون السهر مع التلفاز أو الهاتف بدلًا من أن يصبحوا مبكرين ومثاليين كالعصافير.

أما الدكتور محمد عبدالحليم الطنطاوي، مدرس طب المخ والأعصاب، فقد ذهب أبعد من ذلك، مؤكداً أن الاستيقاظ المبكر يحمي من الجلطات ويجعل القلب والمخ سعيدين. بل ذهب إلى أوروبا، حيث يُنصح المرضى بالنهوض في الرابعة والنصف صباحًا، ليصبح هذا النهج الوقائي حكرًا على من يريدون أن يعيشوا حياة طويلة مليئة بالعمل والإنتاجية والسعادة الصباحية، بعيدًا عن أي راحة ليلية.

ردود الفعل؟ متباينة بالطبع. بين مؤيد يرى في المقترح فرصة لتوفير الوقت والطاقة، ومعارض يعتقد أن التعديل “سيتحول إلى مأساة وطنية”، حيث سيجد الموظفون أنفسهم يركضون خلف الشمس وهم نصف نائمين، يتساءلون: هل نعمل، أم نبحث عن وسادتنا الضائعة؟

وفي النهاية، يبدو أن مصر تعود إلى أيام الحكام الصارمين الذين يتحكمون في تفاصيل حياة الشعب الصغيرة والكبيرة، من الملوخية إلى الاستيقاظ المبكر، بينما يبقى السؤال: هل سيصبح الموظف آلة إنتاجية مثالية أم مجرد زومبي صباحي؟

تحقق أيضًا

الفيسبوك منصة أم مقصلة رقمية؟ قصة حظر حسابى بسبب الرأي

لم يكن حسابي على فيسبوك مجرد مساحة رقمية عابرة، بل كان وطناً صغيراً يختزن سنوات من الذاكرة والتعب والرأي. هناك، بين منشورٍ وآخر، تركتُ شيئاً من قلبي

error: Content is protected !!