شهد مستشفى عام في ميدلينغ في فيينا حادثة مؤلمة ومربكة لعائلة أحد المتوفين، بعد أن تعرضت جثة الأم الراحلة لخلط هوية مع جثة أخرى، مما تسبب بساعات من القلق والتوتر لأفراد العائلة وموظفي المشرحة.
بعد ساعات من القلق والرعب عاشها ابن فيينا حين واجه أصعب اللحظات في حياته: جثة والدته الراحلة، التي كان من المفترض أن تُنقل من مستشفى ميدلينغ، حملت هوية شخص آخر!
مارجيان مارتينوفيتش، صاحب دار جنازات، وصف الموقف بأنه “كابوس حي”، وقال وهو يحاول استجماع نفسه: “كنت بين مطرقة الحزن وسندان المسؤولية… لم أرغب في إغضاب العائلة، وفي الوقت ذاته لم أرغب بدفن شخص غير والدتهم”.
بطاقة الذراع وبطاقة القدم… والهوية المزدوجة
الحادث وقع حين فتح مارتينوفيتش الثلاجة لإجراء عملية التحقق الروتينية. هناك اكتشف المفاجأة الصادمة: بطاقة الذراع تحمل اسم الأم الراحلة، أما بطاقة القدم فتشير إلى جثة أخرى موجودة بجوارها! حتى الأطباء الحاضرون في المشرحة صُدموا من هذا الخطأ الفادح، الذي هزّ ثقة الجميع بنظام التعرف على الجثث.
صدمة الابن: التعرف على والدته عبر الصور
بالنسبة لابن المرأة البالغة من العمر 63 عاماً، تحول الحزن إلى صدمة أكبر. فقد اضطر للتعرف على والدته من خلال الصور، بعد أن أصبح التعرف المباشر مستحيلاً. وصرح مارتينوفيتش: “كان عليّ دفع الرجل برفق للقيام بذلك. رؤية الحقيقة غير المزينة على الصور كانت قاسية… عادةً نستخدم برامج تحرير الصور لتخفيف الصدمة على الأقارب”.
استغرق التعرف النهائي محاولتين، وساعات من التوتر، قبل أن يتمكن الابن من مواجهة الحقيقة شخصياً في قسم التشريح، في واحدة من أكثر التجارب إيلاماً لأي عائلة: “تخيل أن يخبرك موظف الجنازات: ’لست متأكداً إن كانت هذه والدتكم‘… لحظة لا تُنسى… وللأسف، لحظة مؤلمة للغاية”.
المستشفى يحقق في الخطأ الفادح
من جهتها، أكدت الهيئة العامة للتأمين ضد الحوادث (AUVA) أن التحقيق جارٍ لمعرفة أسباب هذا الخطأ الخطير، مشددة على أنه رغم وجود إجراءات صارمة لضمان الجودة، فقد حدث هذا الخلل في منطقة حساسة للغاية. وأوضحوا: “نحقق حالياً عبر جميع الأقسام لمعرفة كيف وقع هذا الخطأ، ونعمل على ضمان ألا يتكرر مستقبلاً”.
مارتينوفيتش اعتبر أن اليقظة الشديدة في عمله هي التي أنقذت الموقف: “حرصنا على أعلى درجات الانتباه في كل حالة هو ما مكّننا من اكتشاف الخطأ قبل وقوع كارثة حقيقية”.
ونحن نحزر للأسر: التأكد من هوية المتوفى قبل إجراءات الدفن
يؤكد خبراء دفن الجثث ودار الجنازات على أهمية قيام الأقارب بالتأكد شخصياً من هوية المتوفى قبل أي إجراءات نقل أو دفن، مهما بدت الإجراءات رسمية ومؤمنة. فالخطأ الذي وقع في مستشفى ميدلينغ في فيينا يُظهر أن الوثائق قد تحمل أخطاء أو جثثاً متبادلة، وأن اليقظة الشخصية للعائلة قد تمنع وقوع كارثة عاطفية غير قابلة للتصحيح. يُنصح بمراجعة بطاقات الهوية، التأكد من الملامح، واستشارة موظفي المشرحة أو دار الجنازات قبل إتمام أي خطوة رسمية في عملية الدفن.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار