فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
يشهد سوق المخدرات العالمي موجة خطيرة مع ظهور مادة Nitazen، وهو أفيون صناعي فائق الفاعلية يُصنّع في الصين ويُهرَّب إلى أوروبا، حيث بدأ يصل بالفعل إلى النمسا وفق تقارير رسمية.
ويُصنَّف هذا المخدر الجديد بأنه أقوى بخمسين مرة من الفنتانيل وأكثر من 500 مرة من الهيروين، ما يجعله أحد أخطر السموم التي عرفها العالم مؤخرًا، وقد ارتبط بالفعل بمئات الوفيات في دول أوروبية عدة، بحسب صحيفة Heute النمساوية.
مخدر بجرعة “حبة رمل”
يشبه Nitazen في تركيبه الفنتانيل لكنه يتفوق عليه في قوة التأثير وصعوبة التحكم بالجرعة. فكمية مجهرية لا تتجاوز حجم حبة رمل كفيلة بإحداث تثبيط تنفسي قاتل. ويؤدي إلى نشوة قوية وتسكين للألم، لكنه أيضًا يسبب اعتمادًا نفسيًا شديدًا، وفي حال تناول جرعة زائدة ينتهي الأمر غالبًا بتوقف التنفس والموت المفاجئ.
من أفغانستان إلى الصين
يربط مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) بين انتشار Nitazen وبين التراجع الحاد في إنتاج الأفيون بأفغانستان عقب حظر طالبان زراعة الخشخاش في أبريل 2022، ما أدى إلى انخفاض عالمي في الإنتاج بنسبة 74%. هذا الفراغ فتح الباب أمام بدائل اصطناعية زهيدة التصنيع مثل Nitazen، الذي يُستخدم عادةً في خلط الهيروين والكوكايين والإكستاسي أو في تصنيع أدوية مزيفة، ما يجعل المستهلك عرضة لتناوله دون علمه.
أرقام أوروبية صادمة
تقرير الوكالة الأوروبية للمخدرات (EUDA) لعام 2025 كشف أن كميات Nitazen المضبوطة في أوروبا تضاعفت ثلاث مرات خلال عام 2023.
-
بريطانيا سجّلت 458 وفاة بين يونيو 2023 ويناير 2025.
-
دول البلطيق مثل إستونيا ولاتفيا من بين الأكثر تضررًا حيث يشكل المخدر نسبة كبيرة من وفيات الجرعة الزائدة.
-
وفيات أخرى مؤكدة رُصدت في ألمانيا وفرنسا والسويد والنرويج.
غير أن خبراء الوكالة حذروا من أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى بكثير، لأن الفحوصات الروتينية لعلم السموم غالبًا لا تكشف وجود Nitazen، ما يجعل العديد من الوفيات غير منسوبة له رسميًا.
النمسا أمام تحدٍّ مبكر
أكد مكتب مكافحة الجريمة المرتبطة بالمخدرات في المديرية العامة للأمن العام أن Nitazen لم يتحول بعد إلى ظاهرة واسعة في النمسا، لكنه دخل البلاد بالفعل وفق ما جاء في تقرير EUDA.
ويُخشى أن يؤدي تسربه إلى السوق السوداء المحلية إلى ارتفاع مفاجئ في معدلات الوفيات، خاصة أن كثيرًا من المستهلكين قد يتناولونه من دون علم عند شرائهم مواد مغشوشة.
تحذير الخبراء
يقول الخبير النمساوي في علم السموم د. هانز برونر:
“التحدي الأكبر مع Nitazen هو أننا نتعامل مع مادة فتاكة لا يمكن رصدها بسهولة، والجرعة القاتلة منها قد تكون أصغر مما يتخيله أي شخص. هذه الموجة تضع أجهزة الصحة والأمن أمام اختبار بالغ الصعوبة.”
خلاصة: مع تقلص إنتاج الأفيون التقليدي وصعود البدائل الاصطناعية، يفتح Nitazen صفحة جديدة وخطيرة في حرب المخدرات بأوروبا. وبينما لا تزال النمسا في بداية المواجهة، فإن التجارب القاتلة في دول الجوار تعطي إنذارًا مبكرًا: الخطر قادم، والاستعداد ضرورة.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار