فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
كشفت قضية احتيال حديثة في فيينا عن استخدام شبكة تحويل الأموال غير الرسمية المعروفة باسم “الحوالة” (Hawala)، التي تنتشر بشكل واسع في بعض المتاجر الصغيرة، كوسيلة مفضلة لدى مجرمين لنقل مبالغ ضخمة عبر الحدود بعيدًا عن أعين السلطات.
من الاحتيال إلى الحوالة
دانييل م.، رجل صربي يبلغ من العمر 41 عامًا، معروف بعضلاته وسياراته الفارهة من نوع بورشه باناميرا سوداء، بُرز في وسائل الإعلام بعدما انتحل شخصية “شرطي مزيف” وأقنع نساءً مسنّات بأن أموالهن في خطر. إحدى ضحاياه وحدها سلمته أكثر من 615 ألف يورو نقدًا.
في ديسمبر 2024، حكمت عليه محكمة بالسجن لمدة 5 سنوات ونصف بتهم الاحتيال، فيما لا تزال جلسة استئناف بانتظار البت.
لكن دانييل لم يكن يكتفي بالاحتيال، بل استغل أيضًا نظام الحوالة لتحويل الأموال. فقد أفاد نجل صاحب متجر صغير في الحي العاشر بفيينا أن المتهم أودع عدة مرات مبالغ كبيرة في متجرهم، من بينها عملية وحيدة بلغت 15 ألف يورو نقدًا، بهدف إرسالها بسرعة إلى تركيا حيث يقيم زعيم العصابة المزعوم، محمد كريم ي.
كيف تعمل الحوالة؟
تقوم الحوالة على أساس بسيط: يُسلّم المرسل الأموال وكلمة سر لوسيط محلي، الذي يبلغ بدوره وسيطًا في بلد آخر بالقيمة وكلمة السر. يتسلم المستفيد المبلغ بمجرد تقديم الكلمة المتفق عليها، بينما تتم لاحقًا تسوية الديون بين الوسطاء إما عبر تحويلات معاكسة أو من خلال تجارة سلع مثل الذهب والمجوهرات.
جاذبة للمجرمين والإرهابيين
يمكّن هذا النظام من تحويل مبالغ ضخمة دوليًا في دقائق، لكن دون أي رقابة مصرفية أو تحقق من مصدر الأموال. وبذلك يتفادى القوانين الضريبية والرسوم البنكية وحتى العقوبات الدولية. ولهذا، فهو جذاب ليس فقط لعائلات المهاجرين التي ترسل أموالًا لبلدانها الأصلية، بل أيضًا لـ المجرمين، وشبكات التهريب، بل وحتى الجماعات الإرهابية.
مؤخرًا، كشف تقرير لصحيفة DER STANDARD عن منظمة تهريب بشر يُعتقد أنها كانت تدير أعمالها من متجر للهواتف في حي أوتاكرينغ بفيينا، مستخدمة نظام الحوالة لنقل “أجور المهربين”، حيث ضبطت الشرطة صورًا لمبالغ مالية ضخمة محفوظة في أدراج المتجر.
مخالفة للقانون ومظهر خادع
من الناحية القانونية، قد يواجه من يدير نظام الحوالة في النمسا غرامات تصل إلى 50 ألف يورو، إضافة إلى تهم التهرب الضريبي أو الانتماء إلى منظمات إجرامية، كما حدث في ألمانيا.
ورغم أن بعض المحلات في فيينا تضع شعارات شركات رسمية مثل “ويسترن يونيون” و “مونيغرام” لإضفاء مظهر شرعي، إلا أن التحويلات غير القانونية تتم في الخفاء. وغالبًا لا تُسجل أي بيانات، بل يتم إتلاف الدفاتر عمدًا.
“اقتصاد ظل” يهدد الدولة
إلى جانب الأرباح التي يقتطعها الوسطاء (حوالي 3% من قيمة التحويل)، فإن هذه الأنشطة لا تخضع للضرائب وتشكل اقتصادًا موازيًا غير خاضع للرقابة، ما يجعلها في بؤرة اهتمام سلطات المال ومكافحة الجريمة.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار