فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في تقريره السنوي الجديد، سلطت مركز توثيق الإسلام السياسي (DPI) الضوء على تزايد نفوذ الحركات الإسلامية المتطرفة في النمسا، مؤكداً أن الدعاية الإسلامية لم تعد مقتصرة على الفضاء الرقمي، بل بدأت تنتشر بشكل ملحوظ في الشوارع والأماكن العامة. ويشير التقرير إلى أن التبرير العلني أو الترويج للإرهاب الإسلامي، مثل دعم جماعة حماس، ورفض القيم الديمقراطية التعددية، لا يزال جزءاً أساسياً من الإيديولوجيات الدينية المتطرفة.
ويوضح التقرير أن الفاعلين الدوليين للإسلام السياسي يسعون للتأثير على المجتمع الأوروبي، بما في ذلك المجتمع النمساوي، من خلال ما وصفه التقرير بـ”الاستراتيجية الهجينة” التي تشمل وسائل الإعلام الرقمية، والأنشطة الميدانية، والموسيقى والموضة، ودور العبادة، والمؤسسات التعليمية. وكل نقد للإسلام السياسي يُعاد تفسيره على أنه هجوم على الدين أو على المجتمع المسلم ككل، مما أدى إلى تنامي ميول لدى بعض الفئات نحو الابتعاد عن النموذج الحر والعلماني للحياة. وتؤكد التحليلات أن هذه الجماعات تعمل على تصوير الديمقراطيات الغربية بشكل سلبي، ونشر مشاعر معاداة السامية، وتعزيز روايات تبرر العنف.
الغرب كعدو مشترك
يشير التقرير إلى أن الحركات الإسلامية السياسية تتجاوز خلافاتها الإيديولوجية لتوحيد الجهود ضد ما تعتبره أعداءً مشتركين، مثل الغرب، والعلمانية، ووسائل الإعلام التقليدية، ومساواة الرجل بالمرأة. وبهذا يتم تعزيز رؤية مجزأة للعالم، وتصوير الغرب على أنه مضطهد للمسلمين، وطرح نموذج مضاد للمجتمع الليبرالي التعددي. كما تسهم الشبكات العابرة للحدود في تنظيم أنشطة مشتركة تعزز هذا التوجه.
الإيديولوجيا الإسلامية على الإنترنت
يبرز التقرير النشاط المكثف للمدونين والمؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي، الذين يوجهون دعواتهم بشكل خاص للشباب. وتستغل الجماعات الإسلامية الصراعات الجيوسياسية، مثل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني وسيطرة “هيئة تحرير الشام” على مناطق في سوريا، لترويج روايات متطرفة. وتظهر في هذه المنصات نصوص وصور وفيديوهات تهدف إلى التأثير العاطفي والتحريض، في حين يتم رفض أي نقد للإيديولوجيات الإسلامية باعتباره “إسلاموفوبيا”، ما يعيق النقاشات المفتوحة ويطمس الحدود بين الممارسة الدينية السليمة والتطرف.
الإسلامية في الشوارع وحياة الشباب
لم تعد الدعاية الإسلامية محصورة على الإنترنت، بل ظهرت أيضاً في الحياة العامة، خصوصاً في المناطق الحضرية، من خلال الغرافيتي والملصقات والملصقات الدعائية، إضافة إلى المنتجات المرتبطة بأسلوب الحياة الإسلامي. ويستغل بعض الفاعلين الممارسات الثقافية للشباب والرموز الخاصة بهم لنشر أفكارهم، مثل استخدام مثلث حمراء تشير إلى أعداء الجماعة وفق رموز حماس، إلى جانب شعارات ورموز أخرى مثيرة للجدل. كما لوحظ تكثيف التعاون بين الجماعات الدينية المتطرفة والحركات المناهضة للإمبريالية، فيما يُعد الغرب الهدف الرئيسي لهذه التحالفات.
وتقوم بعض الشركات ذات الخلفية السلفية ببيع الملابس ومنتجات الحياة اليومية التي تحمل شعارات أو رموزاً إسلامية في متاجر فعلية، وليس عبر الإنترنت فقط. ويستخدم مؤثرون معروفون هذه المنصات لترويج رؤية متطرفة للعالم تمتد من تفاصيل الحياة اليومية إلى تبرير العنف والإرهاب، ضمن شبكة مترابطة من النشطاء السلفيين.
التعاون البحثي كاستراتيجية لمواجهة التطرف
منذ تأسيسه في يوليو 2020، ركز مركز توثيق الإسلام السياسي على التعاون مع مؤسسات علمية وخبراء متميزين، حيث أصدر أكثر من 30 منشوراً بمساهمات واسعة من الباحثين الخارجيين. ويوضح التقرير أن الحركات الإسلامية السياسية توسع نفوذها في النمسا وأوروبا من خلال الجمع بين الاستراتيجيات الرقمية والواقعية، واستخدام رموز ثقافة الشباب، وتوسيع الشبكات العابرة للحدود. ويعد توسيع التعاون البحثي محوراً أساسياً للمركز لتعزيز الوقاية من التطرف والإرهاب.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار