الإثنين , 27 أبريل 2026

شتاء اقتصادي ساخن في النمسا: الحكومة تبحث كبح التضخم وإنعاش النمو

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

تستعد الحكومة النمساوية لعقد اجتماع موسع الأسبوع المقبل في مقر المستشارية بفيينا، بمشاركة ممثلين عن أحزاب الشعب (ÖVP) والاشتراكي (SPÖ) والنيون (Neos)، إلى جانب خبراء اقتصاديين، من أجل وضع خارطة طريق للمرحلة المقبلة، حيث ستتركز المناقشات على ثلاثة ملفات رئيسية: النمو الاقتصادي، مكافحة التضخم، وتقليص البيروقراطية.

خطة “2-1-0”

المستشار النمساوي كريستيان شتوكر شدد على أن بلاده تعاني من تضخم مرتفع وتباطؤ في النمو الاقتصادي، معلنًا عن معادلة جديدة سماها “2-1-0”، أي:

  • 2% معدل تضخم مستهدف للعام المقبل،

  • 1% على الأقل نمو اقتصادي،

  • 0 تسامح مع أي تهديدات للديمقراطية.

مواجهة الغلاء و”إلغاء الضريبة الخفية”

أحد أبرز محاور النقاش سيكون ارتفاع الأسعار، خاصة في مجالات الإيجارات، الطاقة، والمواد الغذائية. وأكد شتوكر أنه لن يقبل أن يدفع المستهلكون في النمسا أسعارًا أعلى من جيرانهم في الاتحاد الأوروبي.
وأشار إلى ما يُعرف بـ”الإضافة النمساوية” أو Österreich-Aufschlag، وهي زيادة على أسعار المواد الغذائية تجعلها أغلى بنسبة 8% مقارنة بألمانيا، بحسب بيانات هيئة المنافسة الفيدرالية. وقال المستشار إن الهدف هو إلغاء هذه الزيادة عبر تشريع يحظرها، مؤكدًا أنه سيتابع الأمر “بأقصى سرعة”.

نقاشات حول الضريبة على الغذاء

بينما اقترح خبراء، من بينهم رئيس معهد البحوث الاقتصادية غابرييل فلبراير، خفض ضريبة القيمة المضافة على المواد الأساسية بنسبة 5%، يرى شتوكر أن هذه الخطوة قد تكون غير فعالة، مستشهدًا بتجارب دول أخرى حيث لم يشعر المستهلكون بتراجع ملموس في الأسعار. ومع ذلك، أكد: “نحن منفتحون على كل المقترحات، المهم هو اتخاذ إجراءات تحقق أكبر أثر مباشر على المواطنين”.

حوافز استثمارية بدل الإنفاق المفرط

فيما يتعلق بإنعاش الاقتصاد، أوضح شتوكر أن الحكومة تعكف على إعداد حزمة تحفيزية تتضمن إعفاءات استثمارية، حوافز، وآليات تسريع في الإجراءات الإدارية عبر ما أسماه بـ”توربو التراخيص”. لكنه استبعد إمكانية التوسع في الإنفاق العام، مؤكدًا أن المطلوب هو “إطلاق دفعات محسوبة تعيد الثقة للأسواق”.

دعوات للتقشف في الرواتب والمعاشات

من جانبه، دعا رئيس المجلس المالي كريستوف بادلت الحكومة إلى ضبط النفقات عبر إعادة النظر في زيادة أجور الموظفين العموميين التي أُقرت العام الماضي، وكذلك ربط زيادة المعاشات بمعدل أقل من التضخم. وحذر بادلت من أن استمرار هذه التكاليف المرتفعة سيعرقل جهود إصلاح الموازنة، مشيرًا إلى أن رواتب القطاع العام لها تأثير مباشر على مفاوضات الأجور في القطاعات الأخرى.

الكلمة الفصل في الكلاوسور

الاجتماع المرتقب سيكون بمثابة اختبار حقيقي للحكومة، إذ ينتظر الشارع النمساوي إجراءات ملموسة تخفف من أعباء المعيشة وتضع الاقتصاد على مسار أكثر استقرارًا، خصوصًا في ظل تصاعد التوترات الاجتماعية والسياسية المرتبطة بارتفاع الأسعار.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!