الإثنين , 27 أبريل 2026

الكرملين يهدد والنمسا تشتعل سياسيًا: حياد فيينا بين المطرقة والسندان

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

اشتعل الجدل السياسي في النمسا بعد تهديدات مباشرة من موسكو، إذ حذّر الرئيس الروسي السابق ديمتري ميدفيديف من “عواقب وخيمة” في حال قررت النمسا الانضمام إلى أي تحالفات عسكرية. وأكد أن مثل هذه الخطوة ستُنهي دور النمسا التاريخي كـ”دولة سلام”، تمامًا كما حدث مع فنلندا والسويد بعد انضمامهما إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مما قد يجعل فيينا هدفًا للهجمات الروسية.

تأتي هذه التهديدات على خلفية تصريحات وزيرة الخارجية النمساوية، بياته ماينل-رايسينغر (عن حزب NEOS)، التي شددت على أن “الحياد وحده لا يحمينا”، داعيةً إلى زيادة الاستثمارات في مجال الدفاع وفتح نقاش علني حول الشراكات الأمنية الجديدة. وأضافت:
“لا أقول إننا سندخل الناتو بأعلام مرفوعة، لكن لا يمكننا أن نركن إلى فكرة أن تجنب الصدام مع الآخرين يعني أنهم لن يصطدموا بنا. النقاش في حد ذاته قد يكون مفيدًا.”

ردود غاضبة من الأحزاب

أثارت تصريحات ميدفيديف غضبًا واسعًا لدى حزب NEOS، حيث وصف الأمين العام والمتحدث الأمني للحزب، دوغلاس هويوس، التحذيرات الروسية بأنها “محاولة سافرة لتقويض ديمقراطيتنا”، مؤكدًا: “سيادتنا غير قابلة للمساس”.

بدوره، انتقد هيلموت براندشتاتّر، رئيس وفد الحزب في البرلمان الأوروبي، العلاقة “المشبوهة” بين الكرملين وحزب الحرية النمساوي (FPÖ) قائلاً: “الكرملين يريد أن يرانا ضعفاء، وهو يعتبر الـFPÖ حليفًا طبيعيًا. لكن قرار أمننا يتخذه الشعب النمساوي، وليس موسكو”.

من جهته، أضاف المتحدث الأوروبي للحزب، دومينيك أوبرهوفر: “حين يعتبر من يهدد النمسا بالقوة حزب الحرية صديقًا وشريكًا، فلابد أن تدق أجراس الإنذار داخل الـFPÖ نفسه”.

الـFPÖ يدافع عن “الحياد الدائم”

أما حزب الحرية (FPÖ) فقد سارع بالرد عبر المتحدثة باسم السياسة الخارجية، سوزان فيرست، التي شددت على رفضها “القاطع لأي تهديد خارجي”، لكنها اتهمت الحكومة بـ”خيانة الحياد الدائم” الذي اعتبرته أساس أمن وازدهار البلاد.

وقالت فيرست إن “الحياد هو الركيزة التي بُني عليها استقلال وحرية النمسا، وأي انحراف عن هذا المسار يشكل خطرًا مباشرًا على أمن شعبنا”. وانتقدت بشدة وزيرة الخارجية ماينل-رايسينغر، معتبرة أن زياراتها المتكررة لأوكرانيا على حساب دافعي الضرائب، وطرحها لفكرة إنشاء “جيش أوروبي”، تمثل “رحلة جنونية” تتعارض مع مصالح الشعب النمساوي.

بهذا، تجد النمسا نفسها اليوم وسط عاصفة سياسية وأمنية: بين ضغوط الكرملين، ودعوات بعض القوى الداخلية لتعزيز الدفاعات والشراكات العسكرية، مقابل تمسك آخرين بـ”الحياد الدائم” كهوية وطنية ودرع واقٍ في وجه الأزمات الدولية.

خلفية تاريخية: الحياد كهوية وطنية

منذ عام 1955، تبنت النمسا مبدأ الحياد الدائم بعد توقيع “معاهدة الدولة النمساوية” التي أنهت الاحتلال العسكري للحلفاء عقب الحرب العالمية الثانية. ونصّ “قانون الحياد” الذي أقره البرلمان في العام نفسه على التزام النمسا بعدم الانضمام إلى أي تحالفات عسكرية وعدم السماح بوجود قواعد أجنبية على أراضيها. ومنذ ذلك الحين، أصبح الحياد جزءًا من الهوية الوطنية النمساوية، وركيزة لسياستها الخارجية، بل وسببًا رئيسيًا في تعزيز صورتها كوسيط سلام دولي وموطن للمنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.
لكن مع اندلاع الأزمات المتتالية في أوروبا – من حرب البلقان وصولًا إلى الحرب الروسية في أوكرانيا – بدأت أصوات تتعالى داخل النمسا تشكك في قدرة “الحياد وحده” على حماية البلاد من الأخطار الجديدة.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!