فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
بعد صراع طويل ومفاوضات شاقة استمرت سنوات، أصبح السر الإداري الرسمي المعروف بـ«السرية الرسمية» أو «الإلتزام بالسكوت» جزءًا من التاريخ، بعد أن أقرّ البرلمان النمساوي قانون حرية المعلومات الجديد (IFG)، الذي دخل حيز التنفيذ يوم الاثنين.
لفترة استمرت 100 عام، من 1925 حتى 2025، كان على الجهات الرسمية الاحتفاظ بمعلوماتها وعدم الإفصاح عنها إلا لأسباب محددة وواضحة. هذا المبدأ انتهى الآن، وأصبح الوصول إلى المعلومات الحكومية منصوصًا عليه قانونيًا، ليشكل تحولًا جوهريًا من السرية التلقائية إلى الشفافية الإلزامية.
الشفافية بدل السرية
بموجب القانون الجديد، تصبح الجهات الحكومية ملزمة بنشر المعلومات ذات الأهمية العامة بشكل تلقائي، مثل الدراسات والتقارير والعقود التي تتجاوز قيمتها 100 ألف يورو، إلى جانب إمكانية تقديم المواطنين طلبات للحصول على معلومات محددة.
يشمل القانون كافة الأجهزة الإدارية في الاتحاد والمقاطعات والبلديات التي يزيد عدد سكانها عن 5 آلاف نسمة، إضافة إلى المؤسسات والشركات التي تؤدي مهامًا عامة وتخضع لرقابة ديوان المحاسبة، باستثناء الشركات المدرجة في البورصة.
تقديم الطلبات سهل ومجاني
يمكن لأي شخص تقديم طلب الحصول على معلومات مجانًا وبصيغة غير رسمية، على أن تكون البيانات موجودة وموثقة لدى الجهة المعنية عند تقديم الطلب. ويجب على الجهات المختصة الرد خلال أربعة أسابيع، مع إمكانية تمديد المدة في الحالات المعقدة.
استثناءات واضحة
رغم هذا الانفتاح، لا يعني القانون الإفصاح عن كل شيء. تظل معلومات الأمن القومي، البيانات الشخصية الحساسة، والسر التجاري محمية. ويجب على الجهات الإدارية شرح أسباب رفض طلب المعلومات بطريقة شفافة ومعقولة، وفق مبدأ التناسب بين مصلحة الإفصاح والمصلحة المحمية.
مسؤوليات إضافية وإجراءات عملية
تستلزم معالجة الطلبات جهودًا إضافية من الجهات الحكومية، بما في ذلك إمكانية تقديم أجزاء من المعلومات مع حجب البيانات الحساسة. في الوقت نفسه، ستسعى بوابات الشفافية إلى جعل العديد من المعلومات متاحة للجمهور بشكل مباشر دون الحاجة لتقديم طلبات فردية.
مسار طويل للتحول
بدأت إعدادات التعديلات القانونية منذ عام 2020 من قبل ائتلاف ÖVP–الخضر، وتم إقرارها في البرلمان في أوائل 2024. واستدعت عملية إلغاء السرية الرسمية تعديلًا دستوريًا وموافقة الأغلبية الثلثية في البرلمان، بدعم من SPÖ. فيما صوتت FPÖ وNEOS ضد القانون لأسباب تتعلق بالاستثناءات الخاصة بالبلديات الصغيرة وبعض المجالس الإقليمية والغرف المهنية.
من المتوقع أن يظهر تأثير القانون عمليًا في الأشهر والسنوات المقبلة، فيما يراقب المواطنون مدى التزام الجهات الرسمية بالشفافية واستعدادها لتلبية طلبات المعلومات.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار