فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
كما هو الحال في بقية النمسا، يعاني إقليم بورغنلاند من نقص حاد في عدد الداية، ما دفع الحكومة المحلية إلى تمويل برنامج جامعي خاص لإعدادهن. واليوم تستعد أول دفعة من الطالبات للتخرج والالتحاق مباشرة بسوق العمل.
مهنة المستقبل
تؤكد الخبراء أن مهنة القابلة لها مستقبل واعد لعدة أسباب:
أولاً، الحاجة إلى الرعاية أثناء الحمل والولادة ستبقى دائمة بغض النظر عن تقلبات معدل المواليد.
ثانياً، تزداد رغبة النساء في الحصول على ولادة أكثر استقلالية وشخصية، إلى جانب المتابعة الطبية التقليدية.
ثالثاً، النقص الكبير في الكوادر بالمناطق الريفية يفتح أمام الخريجات فرص عمل واسعة.
ورابعاً، تتيح الأكاديمية الجامعية الحديثة آفاقاً جديدة في مجالات البحث العلمي والتدريس.
دراسة أكاديمية ممولة بالكامل
لهذا السبب أطلقت جامعة بورغنلاند منذ ثلاث سنوات برنامج بكالوريوس في الداية بمدينة بينكافلد، يمتد لستة فصول دراسية، ويتميز بمجموعات صغيرة وتركيز عالٍ على الجانب التطبيقي. والأهم أن الإقليم يتكفل بتمويل كامل المقاعد الدراسية، ما يتيح للطالبات تعليماً عالي الجودة داخل ولايتهن دون الحاجة للانتقال إلى مدن بعيدة مثل فيينا أو غراتس.
قصص نجاح شخصية
من بين الخريجات المنتظرات، فيرينا شفارتس (40 عاماً) من جنوب بورغنلاند، التي تركت عملها السابق في مجال التسويق لتتبع حلمها. تقول شفارتس، وهي أم لطفلة:
“إنه شعور رائع أن أرافق النساء وأسرهن في هذه المرحلة المفصلية من حياتهن، وأمنحهن القوة والثقة في قدراتهن وأجسادهن. إنه شرف أن أكون بجانبهن من الحمل إلى الولادة ثم مرحلة النفاس.”
شفارتس ستبدأ مسيرتها المهنية قريباً في مستشفى أوبروارت بعد اجتياز امتحانها النهائي في سبتمبر المقبل، مؤكدة أنها ستظل في هذه المهنة حتى التقاعد: “لن يفقد لحظة ميلاد حياة جديدة سحره أبداً.”
إقبال واسع ونجاح باهر
ورغم صعوبة الدراسة التي تتطلب دواماً كاملاً، تدريباً عملياً مكثفاً وضغوطاً نفسية كبيرة، إلا أن نسبة الانسحاب من البرنامج ضئيلة جداً؛ إذ لم تتجاوز طالبتين فقط من أصل 54 خلال ثلاثة أعوام، بحسب مديرة البرنامج بياته كاير.
الطلب على المقاعد ما يزال مرتفعاً: هذا العام تقدم 133 شخصاً للتنافس على 15 مقعداً فقط. ويعتبر حاكم الإقليم ووزير الصحة المحلي هانس بيتر دوسكوتسيل هذه التجربة نجاحاً كبيراً، قائلاً:
“لقد أثبتنا أن توفير التعليم والفرص داخل الإقليم يعود بالنفع على الجميع – على المنطقة، على نظام الصحة، وعلى الأسر. كما أن هذا البرنامج يفتح للنساء مسارات أكاديمية ومسؤوليات مهنية رفيعة المستوى.”
نظرة إلى المستقبل
الداية الجدد يشكّلن ركيزة أساسية لتعزيز خدمات الصحة في بورغنلاند، في وقت تتزايد فيه الحاجة لرعاية شخصية وإنسانية للأمهات وأطفالهن. وبرأي كثيرين، فإن هذا الاستثمار في التعليم والكوادر الصحية سيكون من أكثر المشاريع استدامة على المدى الطويل.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار