فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
دخلت حكومة الائتلاف في النمسا، المكوّنة من أحزاب ÖVP وSPÖ وNEOS، في أزمة سياسية واقتصادية متزايدة مع إعلان الحاجة إلى توفير 3,5 مليارات يورو إضافية في ميزانيتي عامي 2025 و2026. ويأتي هذا في وقت تعاني فيه البلاد من تضخم ملحوظ وارتفاع أسعار، إلى جانب نقاشات محتدمة حول نظام الدعم الاجتماعي والمعاشات.
إجراءات تقشف لم تكفِ
الحكومة اجتمعت هذا الأسبوع في ورشة عمل استمرت يومين لمناقشة الأزمة المالية، بعد أن تبين أنّ إجراءات التقشف المعلنة سابقًا – بقيمة 6,4 مليارات يورو لعام 2025 و8,7 مليارات لعام 2026 – لن تكون كافية، ما يفرض البحث عن وفورات إضافية.
ويعكس هذا الوضع حجم الضغوط السياسية والاقتصادية المتزايدة، خصوصًا مع دخول البلاد في دائرة تضخم وتباطؤ اقتصادي.
انتقادات لنهج الدعم
مركز الدراسات الاقتصادية Agenda Austria اعتبر أنّ خطط الحكومة الحالية لن تمكّن النمسا من الالتزام بمعايير معاهدة ماستريخت الخاصة بالعجز المالي (3% من الناتج المحلي الإجمالي) قبل نهاية العقد.
وطالب خبراء المركز بإصلاح جذري لنظام الدعم الاجتماعي الذي وصفوه بـ “الغابة المتشابكة”، إذ بلغت قيمته 37 مليار يورو في 2023، ومن المتوقع أن تتجاوز 40 مليارًا في 2024.
ويرى الخبير دينيس كوتسيرا أنّ منظومة الدعم الحالية “غير عادلة، وتشوه السوق، وتفتح الباب أمام جماعات الضغط”، مشددًا على أنّ التداخل بين الحكومة الفيدرالية والولايات والبلديات يؤدي في النهاية إلى “حرق الأموال بلا جدوى”.
ملف المعاشات.. “البطاطس الساخنة”
يبقى ملف المعاشات التقاعدية أكثر الملفات حساسية، حيث تشير التقديرات إلى أن تكلفة دفعها ستصل هذا العام إلى 78,4 مليار يورو. ويعني كل ارتفاع بنسبة 1% في المعاشات تكاليف إضافية تصل إلى 800 مليون يورو.
ورغم إمكانية تقليص التكاليف عبر تعديل المعاشات أو الأجور بنسبة أقل من التضخم، إلا أن الحكومة لا تجرؤ على اتخاذ هذا المسار خشية رد فعل 2,5 مليون متقاعد، يعيش كثير منهم عند حدود الفقر.
ويؤكد كوتسيرا أنّ “السياسة التفضيلية لرفع المعاشات الدنيا بوتيرة أعلى من العليا لم تحقق فائدة اجتماعية أو اقتصادية تذكر”.
التضخم يلتهم الدخل
بيانات Statistik Austria تظهر أنّ معدل التضخم ارتفع من نحو 2% في بداية 2024 إلى 3,6% في يوليو 2025. كما قفزت أسعار المطاعم والفنادق بنسبة 5,8%، والسكن والطاقة والمياه بنسبة 5,7%، والمواد الغذائية بنسبة 5,2%، بينما انخفضت أسعار الوقود بنسبة 4,7%.
وفيما أعرب المستشار الفيدرالي كريستيان ستوكر عن أمله في عودة النمو الاقتصادي قريبًا، رد كوتسيرا بلهجة متشائمة: “لقد عوّلنا على ذلك العام الماضي أيضًا، لكن النتيجة كانت نموًا معدومًا”.
أزمة ثقة سياسية
سياسيًا، يرى المحلل كريستوف هازلمَير أنّ حالة الإحباط تسود الأوساط الصناعية، محذرًا من أنّ الحكومة قد تفقد ثقة الرأي العام إذا استمرت في سياسة “الوعود دون تنفيذ”. وأضاف ساخرًا:
“إنها حكومة بطلة في إطلاق الإعلانات، لكنها قزمة في التنفيذ. سياسيًا لا يمكن أن يستمر هذا النهج، وعليها كسر المحظورات أخيرًا، فهي الآن تحت ضغط هائل”.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار