فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
وسط موجة تضخم مستمرة تضرب الاقتصاد النمساوي، يثير ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية قلق المستهلكين والخبراء على حد سواء، بينما تُثير سياسات الخصم في بعض سلاسل المتاجر الكبرى جدلاً واسعًا حول فعاليتها الحقيقية.
تشير بيانات هيئة الإحصاء النمساوية إلى أن معدل التضخم بلغ 4.1% في أغسطس مقارنة بالعام الماضي، وهو أعلى مستوى منذ مارس 2024. ولفتت مديرة الهيئة مانويلا لينك إلى أن أسعار الطاقة ارتفعت بنسبة 5.9%، بينما زادت تكاليف الخدمات 4.7%، فيما بقيت المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية المحرك الأقوى للغلاء بنسبة 5% خلال يوليو.
في هذا السياق، تعتمد سلاسل مثل بيللا وسبار على قسائم خصم تصل إلى 25%، لكن خبراء حماية المستهلك يرون أنها مجرد “ألعاب نفسية” توهم الزبائن بالصفقات المربحة، بينما تدفعهم لشراء منتجات بأسعار مرتفعة لا يحتاجونها فعليًا. فالخبير في جمعية حماية المستهلك (VKI) فالتر هاغر وصف هذه القسائم بأنها “تقوّض شفافية الأسعار وتحوّل المستهلك إلى ضحية وهم التوفير”.
منذ يوليو الماضي، أصبح نظام الخصم في بيللا متاحًا حصريًا لأعضاء نادي Jö، ما أثار استياء المستهلكين، خصوصًا كبار السن والذين يفتقرون للخبرة الرقمية. وأوضحت إدارة مجموعة ريڤي (Rewe) أن التغيير جاء للحد من سوء استخدام القسائم مثل إعادة لصقها أو تقسيم الفواتير عمدًا، لكنها لم توضّح ما إذا كان هذا النظام يؤدي إلى رفع الأسعار الأساسية لتعويض الخسائر، وهو ما يشير إليه خبراء الاستهلاك بينما تنفيه سبار. على العكس، يرفض متجر هوفر (Hofer) كليًا سياسة القسائم، متمسكًا بمبدأ إبقاء الأسعار منخفضة لجميع العملاء.
ويظل واقع الأسعار في النمسا صادمًا، إذ تفوق أسعار المواد الغذائية هناك نظيرتها في ألمانيا رغم احتساب أنظمة الخصم ضمن معدل التضخم. ودعا مارتن كوخر، محافظ البنك الوطني، إلى إلغاء ما يُعرف بـ”الرسوم النمساوية” على مستوى الاتحاد الأوروبي، أي القيود الإقليمية على التوريد التي تزيد من كلفة المواد في الدول الصغيرة.
وتكشف بيانات معهد مومنتوم أن الحكومة النمساوية تدخلت فقط في 8.7% من أسعار السلع الأساسية منذ بداية موجة التضخم في 2022، مقارنة بمتوسط أوروبي بلغ 12.3%، ما يفسر استمرار النمسا في دفع فاتورة غلاء تفوق شركاءها الأوروبيين رغم مرور ذروة الأزمة.
يبقى المستهلك النمساوي أمام تحدٍ مزدوج: أسعار غذائية مرتفعة ونظام خصومات يشبه الخداع البصري، في وقت ما تزال فيه سياسات الدولة للتدخل في السوق محدودة، ما يجعل التساؤلات حول الشفافية والعدالة في الأسعار أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار