الإثنين , 27 أبريل 2026

فنادق فيينا تدق ناقوس الخطر: رفع ضريبة الإقامة يهدد القطاع في ذروة الموسم

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

تعيش صناعة الفنادق في فيينا حالة من القلق الشديد بعد إعلان بلدية المدينة عن رفع ضريبة الإقامة السياحية (Ortstaxe) من 3,2% إلى 8,5% اعتبارًا من الأول من ديسمبر، أي قبل أيام قليلة من ذروة موسم أعياد الميلاد ورأس السنة، الذي يعد “الذهب الخالص” لقطاع الضيافة.

وأعلنت عضوة المجلس البلدي للشؤون المالية، باربارا نوفاك (الحزب الاشتراكي SPÖ)، أن الخطوة جاءت لتغطية تكاليف إضافية للبنية التحتية في المدينة. لكن أصحاب الفنادق وصفوا القرار بأنه “تسونامي بيروقراطي” يهدد وجودهم.

ضربة موجعة للفنادق

الزيادة تمثل ثلاثة أضعاف الضريبة الحالية، ما يعني قفزة غير مسبوقة في التكاليف. على سبيل المثال، فندق يضم 100 سرير سيدفع سنويًا نحو 250 ألف يورو بدلًا من 100 ألف يورو.

المشكلة الأكبر أن معظم الحجوزات لشهر ديسمبر قد تمت بالفعل، وكثير منها تم دفعه على أساس الضريبة القديمة. رئيس اتحاد الفنادق النمساوي، فالتر فايت، حذّر قائلاً: “إبلاغ 830 ألف نزيل بالزيادة المفاجئة أمر غير واقعي. لا يمكننا أن نرسل لهم “المحضر القضائي” لطلب الفارق، فالضرر على سمعة السياحة سيكون كارثيًا.”

ملايين إضافية للمدينة… على حساب القطاع

بحسب غرفة الاقتصاد في فيينا، فإن الخطوة غير مبررة. رئيس الغرفة، فالتر روك، أوضح أن إيرادات المدينة من الضريبة بلغت 42 مليون يورو عام 2024، بينما رُصد لاتحاد السياحة لعام 2025 33,4 مليون يورو، وهو تمويل اعتبره كافيًا.

لكنه أشار إلى أن الزيادة الجديدة سترفع عائدات البلدية إلى 111 مليون يورو، أي بزيادة 69 مليونًا ستدفعها الفنادق وحدها. ووصف روك القرار بأنه يتجاوز الهدف من الضريبة، قائلاً: “الرسوم يجب أن تغطي النفقات فقط، لا أن تُستخدم لسد عجز الميزانية.”

خطر على سمعة فيينا السياحية

أصحاب الفنادق، ومنهم دومينيك شميت، رئيس قطاع السياحة في الغرفة الاقتصادية، انتقدوا التوقيت المفاجئ للقرار، لاسيما أن العقود مع النزلاء، المجموعات السياحية، والمؤتمرات الدولية قد تم إبرامها بالفعل. وأكد أن هذا قد يضر بسمعة فيينا كوجهة سياحية ومركز مؤتمرات عالمي موثوق.

معركة سياسية محتدمة

سياسيًا، يصف المراقبون القرار بأنه “برميل بارود”، إذ يعتمد تنفيذه على موافقة حزب النيـوس (NEOS)، الشريك في الائتلاف الحاكم. فإذا وافقوا، يخسرون جزءًا من صورتهم كحزب ليبرالي اقتصادي. أما إذا رفضوا، فستسقط الخطة، ما قد يشكّل طوق نجاة للفنادق.

رئيس اتحاد الفنادق، فالتر فايت، شبّه الموقف بجدل سابق مع حزب الخضر قائلاً: “هذا يذكرني بقضية اللاجئين في مخيم موريا”.

ويبقى السؤال مفتوحًا: هل تنتصر حسابات السياسة والميزانية، أم يُنقذ قطاع الفنادق في اللحظة الأخيرة؟

السياحة عصب اقتصادي لفيينا

تجدر الإشارة إلى أن قطاع السياحة في فيينا يُعدّ من ركائز الاقتصاد المحلي؛ فالمدينة استقبلت في السنوات الأخيرة أكثر من 17 مليون زائر سنويًا، وأسهمت عائدات السياحة بما يزيد عن 4 مليارات يورو في الناتج المحلي. كما يوفر القطاع عشرات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة. ومن هنا، يحذر الخبراء من أن أي قرار يثقل كاهل الفنادق قد لا يهدد هذه المؤسسات وحدها، بل قد ينعكس سلبًا على صورة فيينا كواحدة من أهم العواصم السياحية في أوروبا والعالم.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!