فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
أثارت صحيفة oe24 المجانية جدلاً واسعًا عندما عنونت صفحتها الأولى بـ: “لودفيغ يقلّص المساعدات الاجتماعية للأسر الكبيرة”. عناوين مشابهة في وسائل إعلام أخرى عززت الانطباع بأن بلدية فيينا بدأت تخفّض الدعم المخصص للأطفال. وبالنسبة لعمدة العاصمة النمساوية، الاشتراكي الديمقراطي ميخائيل لودفيغ، بدا الأمر بمثابة ضربة دعائية ناجحة، خصوصًا بعد الضجة التي أثارها كشف استفادة أسرة سورية مكوّنة من 11 طفلاً من نحو 9000 يورو شهريًا بين معونة الحد الأدنى المعيشي وإعانات الأسرة، ما أثار استياءً حتى بين بعض ناخبيه.
لكن خلف هذه العناوين، تبدو الصورة مختلفة: فالإجراءات الجديدة لا تستهدف الأسر الكبيرة بشكل مباشر، بل تظل بعيدة عن خفض الدعم لكل طفل كما طالبت حزب الشعب (ÖVP) الحاكم على المستوى الفيدرالي، أو حتى شريك لودفيغ في الائتلاف المحلي حزب النيوز (Neos).
التعديل الحقيقي: نهاية “الامتيازات السكنية”
ما غيّرته فيينا هو إلغاء مسار خاص كان يمنح الأسر قدراً إضافيًا من الدعم مقارنة ببقية الولايات. فحتى الآن، كانت 25% من معونة الحد الأدنى المعيشي المخصصة للسكن تُدفع كاملة بجانب إعانة السكن. هذا الامتياز سينتهي، بحيث تُخصم المبالغ المقررة من المعونتين معًا، ما يوفّر للمدينة 20 مليون يورو. غير أن هذا التوفير يبقى رقماً ضئيلاً إذا ما قورن بالكلفة الإجمالية للمعونة في العاصمة، التي تبلغ 1.2 مليار يورو سنويًا.
اقتطاعات أعمق: استهداف سكن اللاجئين العزّاب
الاقتطاعات الحقيقية ستُطبّق على مساكن المشتركين، حيث يعيش نحو 29 ألف شخص يتقاضون المساعدات الاجتماعية في ما يُعرف بـ”مجتمعات الحاجة”، وغالبيتهم من اللاجئين السوريين والأفغان. هؤلاء الرجال يعيشون في شقق مشتركة لتقاسم الإيجار والمصاريف، يتعاونون في البحث عن عمل، ويعتمدون على بعضهم في الإجراءات الرسمية. كثير منهم كانوا ينتظرون لمّ شمل أسرهم، لكن عملية لمّ الشمل من سوريا مجمّدة منذ أشهر.
ابتداءً من العام المقبل، لن يُعامل المقيم في هذه الشقق كـ”شخص أعزب” يحق له الحصول على الحد الأقصى من المعونة، بل سيُطبّق نظام الشرائح كما هو الحال مع الأسر، ما يعني تقليص الدعم بشكل ملحوظ ويوفر للمدينة 75 مليون يورو.
الخلاصة
فيينا تعلن عن تخفيضات في نظام المساعدات الاجتماعية، لكنها في الواقع لا تمسّ جوهر دعم الأسر الكبيرة كما يروّج إعلاميًا. عمدة المدينة يرفض الانصياع لضغوط المحافظين الذين يطالبون بخفض المخصصات مع كل طفل إضافي، مفضلاً وضع بصمته الخاصة على نظام الدعم. وبهذا تظل العاصمة الحمراء – “روتس فيين” – متمسكة بنهجها المختلف في ملف المساعدات، وإن كان ذلك على حساب اللاجئين الذين يعيشون في مساكن جماعية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار