فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
بعد مرور عشر سنوات على الموجة الكبرى للجوء عام 2015، كشف يوهانس كوبف، رئيس مجلس إدارة مكتب العمل النمساوي (AMS)، عن حصيلة متباينة لمسار اندماج اللاجئين في سوق العمل، مؤكداً أن نحو 60 ألف لاجئ من سوريا وأفغانستان والعراق وإيران يعملون حالياً في النمسا، فيما لا يزال نحو 20% منهم خارج سوق العمل بالكامل.
نجاحات بارزة وإخفاقات مقلقة
في حوار بثته قناة ORF، أقرّ كوبف بأن نسب تشغيل اللاجئين السوريين (35%) والأفغان (46%) تبقى منخفضة، لكنه شدد على أن السياق التعليمي والاجتماعي للاجئين يفسر ذلك، حيث إن 38% منهم لا يملكون سوى تعليم ابتدائي، فضلاً عن سنوات طويلة قضوها في مخيمات اللجوء قبل وصولهم إلى النمسا.
ورغم ذلك، أشار كوبف إلى نجاحات لافتة، مثل مئات الأطباء الذين اجتازوا معادلة شهاداتهم ويعملون الآن في المستشفيات والرعاية الصحية، إضافة إلى آلاف اللاجئين الذين حصلوا بالفعل على الجنسية النمساوية.
ثلاثة أخطاء جوهرية
حمّل كوبف مسؤولية التعثر في الاندماج إلى ثلاثة عوامل أساسية:
-
طول فترات البت في طلبات اللجوء.
-
تقليص ميزانيات الاندماج في عهد حكومة كورتس واليمين المتطرف (FPÖ) عام 2018.
-
الفشل في التوزيع الجغرافي المتوازن للاجئين داخل البلاد.
وأوضح أن نحو 75% من اللاجئين يتركزون في فيينا، وهو ما يعرقل تعلم اللغة ويؤدي إلى بقاء الكثيرين في دوائر اجتماعية مغلقة. ولفت إلى أن العاصمة تضم حالياً 32 ألف لاجئ عاطلين عن العمل، مقابل أعداد محدودة جداً في ولايات مثل كيرنتن وسالزبورغ وتيرول.
النساء في قلب معادلة الاندماج
خصّ كوبف بالذكر النساء اللاجئات، مؤكداً أن نسبة تشغيلهن لا تتجاوز 40% من بين من وصلن عام 2015، مرجعاً ذلك إلى الأدوار التقليدية السائدة في بعض المجتمعات. وقال: “جزء كبير من اندماج الأطفال يمر عبر الأمهات، لذلك من الضروري الاستثمار في تعليم اللغة لهن حتى خارج إطار سوق العمل.”
جدل المساعدات الاجتماعية
وحول الدعوات لربط المساعدات الاجتماعية بالتعلم والعمل، شدد كوبف على أن تخفيض الإعانات قد يدفع اللاجئين نحو سوق العمل، لكنه حذر في الوقت نفسه من انعكاس ذلك على اتساع دائرة فقر الأطفال، مؤكداً أن “الأطفال لا ذنب لهم إن لم يكن الأب ملتزماً.”
الاستثمار في المستقبل
في ختام حديثه، اعتبر كوبف أن تجاهل دمج اللاجئين، خاصة الشباب، سيكون مكلفاً أكثر من الاستثمار في تأهيلهم، مشدداً: “عدم الاندماج ليس خياراً.”
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار