فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
أعلنت الحكومة النمساوية، مساء الاثنين، عن انطلاق المفاوضات الرسمية مع الولايات حول إصلاح نظام “المعونة الاجتماعية” (Sozialhilfe Neu)، لكنها لم تكشف عن أي أرقام أو تفاصيل ملموسة، مكتفية بإعطاء “إشارة البدء”. الإصلاح الذي نص عليه البرنامج الحكومي يهدف إلى توحيد القواعد على مستوى البلاد، وتحفيز العمل، وإطلاق نموذج مستقل لدعم الأطفال.
ثلاث ركائز رئيسية للإصلاح
بحسب ما عُرض في المؤتمر الصحفي المشترك لوزيرة الشؤون الاجتماعية كورينا شومان، ووزيرة الاندماج كلوديا بلاسكم، ونائب رئيس كتلة النيوس يانيك شِتي، فإن النموذج الجديد يقوم على ثلاث ركائز:
-
توحيد نظام المعونة الاجتماعية على مستوى الولايات.
-
إلزامية الاندماج منذ اليوم الأول: تعلم اللغة الألمانية، حضور دورات القيم، البحث عن عمل، مع فرض عقوبات على المتهربين.
-
تأمين مستقبل الأطفال من خلال فصلهم عن نظام المعونة وتقديم دعم خاص يحميهم من الفقر.
مواقف متباينة داخل الحكومة
وزيرة الاندماج بلاسكم شددت على أن الهدف هو أن تكون المساعدات الاجتماعية “مؤقتة وآخِر شبكة أمان”، مؤكدة أن المزايا الكاملة ستُربط بالوفاء بالالتزامات، ولا سيما الاندماج في المجتمع وسوق العمل.
أما وزيرة الشؤون الاجتماعية شومان فتبنّت لهجة أكثر مرونة، قائلة: “نريد أن نساعد الأطفال على الخروج من دائرة الفقر، وأن نُمكّن القادرين على العمل من استعادة استقلاليتهم في أسرع وقت ممكن.”
من جهته، أكد النائب شِتي أن الإصلاح يهدف إلى منع “الهجرة إلى النظام الاجتماعي” وربط الدعم بوضوح بالاندماج والالتزام بالعمل.
خلفية قانونية وأرقام
القانون الحالي، المعروف بـ قانون الأسس العامة للمعونة الاجتماعية (2019)، لم يُطبَّق بشكل موحّد في كل الولايات، إذ لا تزال فيينا مثلاً تعمل جزئيًا به، فيما تعتمد تيرول قوانين المساعدة الاجتماعية القديمة.
حاليًا، يحصل الأفراد المستحقون على حد أقصى يبلغ 1,209 يورو شهريًا للأعزب، و1,693 يورو للأزواج (12 دفعة سنويًا)، فيما تختلف علاوات الأطفال حسب الولايات. وبلغت النفقات الإجمالية عام 2023 نحو 1.1 مليار يورو، أي ما يعادل 0,23% فقط من الناتج المحلي الإجمالي.
ردود الفعل
منظمات المجتمع المدني مثل كاريتاس وفولكشيلفه وديكوني حذرت من أن التشديدات الجديدة قد تهدد شبكة الأمان الاجتماعي وتترك الفئات الأكثر هشاشة دون حماية كافية.
الإصلاح المرتقب يثير إذن جدلًا واسعًا بين من يعتبره خطوة لضبط النظام وتشجيع العمل، وبين من يرى فيه خطرًا على الفئات الضعيفة وخصوصًا الأطفال.
يجدر التنويه إلى الفرق بين المعونة الاجتماعية (Sozialhilfe) والرعاية الأساسية (Grundversorgung) التي تُقدَّم للاجئين مثل الأوكرانيين:
-
المعونة الاجتماعية: يحصل عليها المواطنون النمساويون، المقيمون منذ أكثر من 5 سنوات، أو اللاجئون المعترف بهم (حاملو صفة اللجوء). قيمتها أعلى، وتهدف إلى ضمان مستوى معيشي لائق، وتشمل مبالغ مالية شهرية، دعم سكن، وتأمين صحي.
-
الرعاية الأساسية: مخصّصة لطالبي اللجوء والأشخاص المسموح لهم بالإقامة المؤقتة. قيمتها أقل بكثير من المعونة الاجتماعية، وتغطي أساسيات الحياة فقط (مأوى، طعام، ملابس، تأمين صحي محدود، ومصروف جيب بسيط).
بالتالي، من يحصل على الحماية الكاملة كلاجئ ينتقل تلقائيًا إلى نظام المعونة الاجتماعية، بينما من لا يزال في مرحلة طلب اللجوء أو الحماية المؤقتة يبقى ضمن نظام الرعاية الأساسية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار