الإثنين , 27 أبريل 2026

جدل في النمسا بعد دعوة طلاب يساريين إلى “إسقاط الأعلام النمساوية” في يومها الوطني

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

أثار منشور لطلاب يساريين موجة غضب في الأوساط السياسية النمساوية بعد أن دعا فرع اتحاد الطلاب الاشتراكيين النمساويين (VSStÖ) في فيينا إلى “إسقاط الأعلام النمساوية” في يوم العيد الوطني، معتبرًا أنه “لا يوجد ما يدعو للفخر بهذا البلد”.

المنشور الذي نُشر على حساب المجموعة في إنستغرام جاء بالتزامن مع احتفالات البلاد بمرور 70 عامًا على الحياد النمساوي، وهي مناسبة وطنية عادة ما تُظهر فيها البلاد وحدتها وفخرها بإنجازاتها.
لكن مجموعة الطلبة اليساريين القريبة من حزب الاشتراكيين الديمقراطيين (SPÖ)، والتي سبق أن دعمت أندرياس بابلر في انتخابات قيادة الحزب عام 2023، اتخذت موقفًا معاكسًا تمامًا.

“لا سبب للفخر… فلنسقط الأعلام!”

كتب الطلاب في منشورهم:

“لا يوجد سبب يجعلنا فخورين بالنمسا. فلنسقط الأعلام النمساوية!”

وأضافوا أن “النظام مريض”، مشيرين إلى ما وصفوه بـ”سياسات لجوء عنصرية، وارتفاع جرائم قتل النساء، وتقليصات اجتماعية متطرفة، وتحول يميني عام في المجتمع”.

كما هاجم البيان الدولة والطبقة السياسية بدعوى أنها “تحاول إقناع المواطنين بأن عليهم أن يصبحوا ميّالين للحرب بحجة الدفاع عن الديمقراطية”، مضيفين:

“يتم الادخار في كل مكان إلا عند الشركات الكبرى والمليارديرات. المشكلة الحقيقية هي النظام ذاته – الرأسمالية.”

واختتم المنشور بشعار رمزي من حقبة النضال الطبقي:

“فلنسقط الأعلام النمساوية، ولتحيا التضامنات الدولية!”

 انتقادات غاضبة من اليمين والوسط

أثار المنشور ردود فعل غاضبة من تنظيمات طلابية وسياسية، خصوصًا من التيار المحافظ.
فقد وصفت “AktionsGemeinschaft”، وهي منظمة طلابية مقربة من حزب ÖVP (الحزب الشعبي النمساوي)، الخطاب بأنه “تجاوز للخطوط الحمراء”.

وقال لورين فينينغر، رئيس التنظيم، في تصريح له:

“من العار أن يتم شتم العلم الوطني في يوم يحتفل فيه النمساويون بمن بنوا هذا البلد. بدل إطلاق شعارات أيديولوجية فارغة، على اتحاد الطلاب الاشتراكيين أن يهتم فعلاً بمشاكل الطلبة الحقيقية.”

وأضاف:

“من يعتقد أن عبارة ‘فلنسقط الأعلام النمساوية’ ستحل مشاكل الجامعات، لا يستحق قيادة اتحاد الطلبة.”

 الحزب الحاكم يدخل على الخط

الانتقادات لم تتوقف عند الحدود الطلابية، إذ دخل حزب ÖVP نفسه على خط الجدل، مؤكدًا في منشور عبر إنستغرام أن من لا يرى في العيد الوطني مناسبة للفخر “يتجاهل إنجازات الذين أعادوا بناء النمسا وحموا حريتها”.

وشدد الحزب على أن الحياد لا يعني الضعف العسكري، مضيفًا:

“القدرة على الدفاع عن الوطن مسؤولية، وليست رغبة في الحرب. ومن يأتي إلى بلادنا ليرتكب جرائم كالسرقة أو الاغتصاب أو القتل، سيتم ترحيله فورًا.”

وختم الأمين العام للحزب، نيكو ماركيتي، بقوله:

“رفع العلم النمساوي يعني الدفاع عن القيم والحياد والمسؤولية تجاه هذا الوطن.”

بين الفخر والرفض

الجدل الذي أثارته مجموعة الطلبة يعكس الانقسام العميق داخل المجتمع النمساوي حول الهوية الوطنية ودور الحياد العسكري والسياسات الاجتماعية.
فبينما يرى اليسار أن النظام الرأسمالي وراء معظم أزمات البلاد، يرى المحافظون أن العلم رمز للتاريخ والكرامة الوطنية لا يجوز المساس به، خاصة في يوم وُلدت فيه جمهورية الحياد النمساوي قبل سبعة عقود.

وبين “فلنسقط الأعلام” و”لنرفعها عاليًا”، يبدو أن العيد الوطني هذا العام أعاد فتح نقاش الهوية الوطنية من جديد في قلب فيينا.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!