فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
تشعل قضية والتراود، التي غيّرت جنسها من ذكر إلى أنثى بهدف الاستفادة من سن التقاعد المبكر للنساء، موجة من الغضب السياسي والجدل المجتمعي في النمسا. وبينما تتسابق الأحزاب الكبرى في توجيه الانتقادات والمطالبة بالتحقيق، يلتزم حزب الخضر – على غير عادته – صمتًا تامًا أثار الكثير من التساؤلات.
القضية، التي كشفت عنها هيئة التأمينات النمساوية، تتعلق بشخص أجرى تحويلًا جنسيًا رسميًا، مما يمنحه نظريًا الحق في التقاعد قبل الموعد المقرر للرجال. الخطوة أثارت حفيظة الرأي العام وأعادت إلى الواجهة أسئلة قانونية وأخلاقية حول حدود حقوق المتحولين جنسيًا ومدى صرامة التشريعات النمساوية في هذا المجال.
اليمين الشعبوي: “جنون الجندر يقود للعبث”
حزب الحرية (FPÖ) رأى في القضية دليلًا على “فشل السياسات اليسارية والجندر المتطرف”. وقالت المتحدثة باسم نساء الحزب، ليزا فروهمسر-غوتشوبر:
“هذا هو الوجه الحقيقي للجنون الأيديولوجي اليساري. حان وقت العودة إلى المنطق – فهناك جنسان فقط”.
الاشتراكيون: “القانون سيحاسب والتراود”
من جانبه، هاجم ماريو ليندنر، رئيس منظمة SoHo التابعة للحزب الاشتراكي (SPÖ)، المتهمة بشدة، معتبرًا أنها تسيء إلى مجتمع المتحولين برمته. وقال:
“ما تفعله والتراود يستهزئ بنضال مجتمع الـLGBTIQ. عليها أن تواجه القانون، وآمل أن تكون العقوبة قاسية”.
وطالب ليندنر بتشديد الرقابة على إجراءات تغيير الجنس القانوني لمنع إساءة الاستخدام.
المحافظون: تحقيقات وملاحقة قانونية
أما حزب الشعب النمساوي (ÖVP)، فاختار نهجًا أكثر صرامة. إذ أعلن وزير الداخلية فتح تحقيق في احتمال ارتكاب “احتيال اجتماعي” أو الحصول على “تقرير طبي تفضيلي”. وقال الأمين العام للحزب، نيكو ماركيتي:
“والتراود أرادت السخرية من دولة القانون، والآن دولة القانون ترد بالمثل”.
وأضاف أن القضية “تمثل خيانة لثقة النظام الاجتماعي”.
الليبراليون: “تسامح مفرط تحول إلى عبث”
الحزب الليبرالي (NEOS) حمّل المسؤولية لما سماه “تسامحًا أعمى” من قبل اليسار. وقال زعيم الكتلة البرلمانية للحزب، يانيك شيتي:
“ما حدث نتيجة مباشرة لفهم خاطئ للتسامح. لقد استُغلت ثغرة قانونية، ولا بد من سدها فورًا”.
الخضر يلوذون بالصمت
المفاجأة كانت في موقف حزب الخضر، المعروف بدفاعه الشرس عن قضايا الجندر وحقوق المتحولين، إذ رفض الإدلاء بأي تعليق. صمت الحزب، في قضية تمس جوهر خطاباته الاجتماعية، فُسر في الأوساط السياسية والإعلامية على أنه “ارتباك داخل صفوفه”، وربما محاولة لتفادي خسارة شعبية في ظل غضب شعبي متصاعد.
القضية، التي تحولت إلى مادة للنقاش الوطني، كشفت مدى انقسام المشهد السياسي النمساوي بين من يدعو إلى حماية الحقوق الفردية ومن يرى في ما حدث إساءة صارخة لاستغلال القانون. ويبقى السؤال الأبرز: هل ستهز “قضية والتراود” أسس سياسة الهوية في النمسا؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار