فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
كشفت دراسة جديدة أجرتها هيئة الإحصاء النمساوية (Statistik Austria) ضمن استطلاعها الدوري بعنوان “كيف حالنا اليوم؟” عن تدهور الوضع المالي لشريحة واسعة من السكان في النمسا خلال الأشهر الـ12 الماضية، حيث قال 23% من المشاركين إنهم تعرضوا لخسائر في الدخل، بينما تحسنت أوضاع 38% فقط، وبقيت 40% دون تغيير.
الأسر محدودة الدخل الأكثر تضررًا
تشير نتائج الاستطلاع إلى أن 45% من العائلات التي تعاني من البطالة و41% من ذوي الدخل المنخفض لاحظوا انخفاضًا في دخلهم خلال العام الماضي. كما شملت الفئات الأكثر تضررًا الأسر التي يعيلها أحد الوالدين وتلك التي تضم ثلاثة أطفال أو أكثر.
الاستطلاع الذي شمل نحو 3847 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 18 و74 عامًا، أظهر أن نسبة الذين شعروا بتدهور في أوضاعهم المالية بقيت مستقرة مقارنة بالعام الماضي، بينما تراجعت نسبة من تحسنت أوضاعهم من 43% إلى 38%.
ارتفاع الأسعار يلتهم الدخل
أبرز المشاركون أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية يمثل العامل الأكبر وراء الضغوط المالية (31.6%)، تليه تكاليف الطاقة (9.3%) والإيجارات (9.2%). وفي المقابل، أرجع من تحسنت أوضاعهم المادية ذلك إلى زيادة الأجور أو ساعات العمل (38%)، وتغيير الوظيفة (25%).
الحكومة تحت الضغط والمعارضة تنتقد
وزيرة الشؤون الاجتماعية كورينا شومان (من الحزب الاشتراكي SPÖ) رأت أن النتائج تمثل “رسالة واضحة للسياسة بضرورة التحرك”، مؤكدة أن الحكومة تعمل على مواجهة الغلاء عبر إجراءات مثل الشفافية في أسعار المواد الغذائية، والتصدي لظاهرة تقليص الكميات (Shrinkflation)، إلى جانب التعرفة الاجتماعية للكهرباء، وتجميد الإيجارات، وبرنامج دعم السكن.
لكن المعارضة لم تتأخر في الرد.
فقد حذر المتحدث باسم الشؤون الاجتماعية في حزب الخضر ماركوس كوزا من أن قرارات الحكومة “تفاقم وضع الفئات محدودة الدخل”، منتقدًا وقف علاوات المناخ وتجميد المساعدات الاجتماعية.
أما النائبة عن حزب الحرية (FPÖ) داغمار بيلاكوفيتش فطالبت بـ”وقف حقيقي لموجة الغلاء”، داعية إلى خفض ضريبة القيمة المضافة على السلع الأساسية وتقليص الضرائب على الطاقة، معتبرة أن هذه الإجراءات وحدها كفيلة بـ”خفض التضخم وإنعاش الاقتصاد”.
فجوة في المشاركة السياسية
الاستطلاع تناول أيضًا مسألة الاهتمام والمشاركة السياسية، حيث أبدى 21% فقط اهتمامًا قويًا بالسياسة، بينما قال نصف المشاركين إن اهتمامهم “محدود”. ويتراجع هذا الاهتمام بوضوح بين الفئات منخفضة الدخل، فيما تظل المشاركة السياسية مقتصرة في الغالب على التصويت في الانتخابات دون انخراط فعلي في النشاط الحزبي أو التظاهر.
الأكثر لفتًا للنظر أن 80% من المشاركين يشعرون بأن صوتهم السياسي لا يُسمع، وهي نسبة ترتفع بشكل خاص بين العاطلين عن العمل ومن خسروا جزءًا من دخلهم، ما يعكس تنامي الإحباط الاجتماعي والسياسي في البلاد.
خلاصة: أرقام هيئة الإحصاء تُظهر أن التضخم لا ينهش فقط مدخرات النمساويين، بل يهدد أيضًا ثقتهم بالنظامين الاقتصادي والسياسي، في وقت تتزايد فيه الدعوات لاتخاذ إصلاحات جذرية لحماية الفئات الأكثر هشاشة من الانزلاق إلى دائرة الفقر.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار