الإثنين , 27 أبريل 2026

توقعات اقتصادية قاتمة: أسعار الغذاء والطاقة في النمسا مرشحة لارتفاع جديد في 2025

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
توقّع معهد البحوث الاقتصادية النمساوي (Wifo) أن تشهد أسعار المواد الغذائية – بما في ذلك الكحول والتبغ – ارتفاعًا جديدًا بنسبة 3.2% خلال عام 2025، بعد زيادة متوقعة تبلغ 3.8% هذا العام، مما يشير إلى استمرار الضغوط التضخمية على الأسر النمساوية رغم بوادر الاستقرار التي ظهرت في أواخر 2024.

ووفقًا لتقرير تفصيلي صدر عن المعهد، ستسجّل أسعار الطاقة الارتفاع الأكبر بنسبة 4.8%، تليها الخدمات مثل المطاعم والفنادق والإيجارات وصالونات التجميل والرسوم العامة، والتي يُتوقع أن ترتفع بمعدل 4.4% خلال العام الحالي.

أسباب ارتفاع أسعار الغذاء

أوضح الخبير الاقتصادي جوزيف بومغارتنر من معهد Wifo في تقريره البحثي الصادر يوم الجمعة أن أسعار المواد الغذائية أصبحت مجددًا محركًا رئيسيًا للتضخم في النمسا منذ يونيو الماضي، مرجعًا ذلك إلى ثلاثة عوامل رئيسية:

  1. ضعف المحاصيل الزراعية الذي أدى إلى تراجع الانخفاض الموسمي المعتاد في أسعار الخضروات والفواكه الطازجة.

  2. نقص المعروض من اللحوم الرخيصة بسبب تراجع الواردات من المجر وسلوفاكيا نتيجة انتشار مرض الحمى القلاعية.

  3. ارتفاع حاد في أسعار بعض السلع العالمية مثل الزيتون وزيت الزيتون (خاصة من إسبانيا)، إلى جانب القهوة والكاكاو وعصير البرتقال المركز المستورد من دول خارج أوروبا.

التضخم مستمر رغم تباطؤ النمو

بحسب توقعات Wifo، ستبلغ معدل التضخم العام في النمسا 3.5% في عام 2025، على أن يتراجع إلى 2.4% في عام 2026، وهو ما يعني أن الأسعار ستبقى مرتفعة على المدى القصير رغم تراجع نسبي في سرعة نموها.

انقسام سياسي حول الحلول

أثار استمرار ارتفاع الأسعار نقاشًا واسعًا بين الساسة والاقتصاديين حول سبل المواجهة، إذ دعا زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي ونائب المستشار أندرياس بابلر إلى خفض ضريبة القيمة المضافة على المواد الغذائية والإيجارات لتخفيف العبء عن الأسر.
لكن وزير المالية ماركوس مارتر باوَر أبدى تحفظًا على الفكرة، بينما انقسم الخبراء الاقتصاديون بين مؤيد ومعارض؛ حيث دعم رئيس Wifo غابرييل فِلبِرماير المقترح شرط تمويله برفع الضريبة العامة، في حين رفضه رئيس معهد الدراسات العليا (IHS) هولغر بونين معتبرًا أنه “إجراء غير فعّال ومكلف”.

أزمة الطاقة تلوح في الأفق

يتوقع معهد Wifo أن تشهد النمسا قفزة جديدة في أسعار الطاقة عام 2025، تعود بالأساس إلى إلغاء الإجراءات الحكومية المخفّفة التي اعتمدتها حكومة الائتلاف السابقة (ÖVP-الخضر)، ومنها:

  • انتهاء العمل بـ”آلية كبح أسعار الكهرباء”،

  • إعادة فرض مساهمات دعم الطاقة الخضراء،

  • رفع ضرائب الكهرباء والغاز إلى مستوياتها السابقة،

  • زيادة رسوم شبكات الطاقة،

  • ورفع سعر ضريبة الكربون (CO₂) على الوقود والغاز والتدفئة.

ويرجّح المعهد أن يبقى تأثير هذه الزيادات في الحسابات التضخمية لعام 2025، على أن ينخفض التضخم تدريجيًا في مطلع 2026 بنحو 0.75 إلى 1 نقطة مئوية مع استقرار أسعار الطاقة.

خلاصة

تعكس هذه التوقعات استمرار التحديات أمام الحكومة النمساوية في كبح موجة الغلاء، لا سيما في قطاعي الغذاء والطاقة، اللذين يمسّان الحياة اليومية للمواطنين. وبينما تتبادل الحكومة والمعارضة الاتهامات حول سبل المواجهة، تبقى الأسر النمساوية الضحية الأولى لتضخم لا يبدو أنه سينتهي قريبًا.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!