فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
تواجه العديد من البلديات في ولاية بورغنلاند النمساوية أزمة مالية متفاقمة دفعت الحكومة المحلية إلى وضع 35 بلدية من أصل 171 تحت المراقبة الخاصة، ضمن ما يُعرف ببرنامج “البلديات المهددة بالعجز” (Konsolidierungsgemeinden)، في محاولة لإنقاذ ميزانياتها ومنعها من الانهيار المالي.
قانون جديد لتفادي الإفلاس المحلي
الخطوة تأتي استنادًا إلى قانون صندوق دعم البلديات (Gemeindefondsgesetz) الذي دخل حيّز التنفيذ في يناير 2025، ويتيح للبلديات التي تعاني من عجز أو مديونية عالية التعاون الطوعي مع حكومة الولاية لوضع خطة مالية تعيد الاستقرار إلى موازناتها.
وبموجب هذا القانون، يجب على كل بلدية متعثرة إعداد خطة إصلاح مالية مفصلة تحدد حجم الاحتياجات، ومدّة التنفيذ، والإجراءات المقترحة لسداد الديون. وبناءً على ذلك، يمكن للصندوق تسديد جزء من القروض أو استلام بعض الممتلكات البلدية مؤقتًا مقابل تقديم الدعم المالي.
دوسكوتسيل يتحرّك لاحتواء الأزمة
رئيس حكومة بورغنلاند هانس بيتر دوسكوتسيل (من الحزب الاشتراكي SPÖ) أعلن أنه سيعقد في 20 أكتوبر الجاري اجتماعًا موسعًا مع ممثلي البلديات لمناقشة إجراءات دعم إضافية وضمان توزيع أكثر عدلاً لعائدات الضرائب والمخصصات المالية بين البلديات الغنية والفقيرة.
وكان دوسكوتسيل قد طرح سابقًا “حزمة إنقاذ بلدية” شملت بيع حصة من اتحاد معالجة النفايات (Müllverband) لتوفير السيولة، لكن المقترح واجه معارضة شديدة من حزب الشعب النمساوي (ÖVP) وتم تجميده. وردًا على ذلك، قررت حكومة الولاية التركيز على حلول بديلة لا تتطلب موافقة ثلثي البرلمان المحلي.
نتائج أولية مشجعة رغم التحديات
بحسب بيان صادر عن حكومة بورغنلاند، فإن الدعم الفني المجاني الذي قدمته فرق الخبراء في إعداد خطط الإصلاح المالي ساعد البلديات على اكتشاف فرص كبيرة لتقليص النفقات وزيادة الكفاءة. ومع ذلك، أوضحت الحكومة أن ليس كل البلديات تحت المراقبة بحاجة إلى دعم مالي مباشر من الصندوق، إذ تمكنت بعض المجالس المحلية من ضبط ميزانياتها ذاتيًا دون اللجوء إلى إجراءات إنقاذ كاملة.
بين الإصلاح والعدالة المالية
القضية أثارت نقاشًا واسعًا في الولاية حول عدالة توزيع الموارد العامة وضرورة وضع نظام أكثر مرونة لتوزيع الضرائب المحلية، بما يضمن استمرارية الخدمات العامة دون تحميل البلديات الصغيرة أعباء مفرطة.
ويرى مراقبون أن ما يحدث في بورغنلاند قد يشكّل نموذجًا وطنيًا جديدًا لإدارة الأزمات المحلية، في وقت تواجه فيه عدة ولايات نمساوية ضغوطًا مالية متزايدة بسبب التضخم، وارتفاع تكاليف الخدمات، وتراجع الإيرادات البلدية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار