فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
حذّر رئيس مكتب العمل النمساوي (AMS) يوانس كوبف من تفاقم أزمة نقص اليد العاملة في البلاد خلال السنوات المقبلة، مشيرًا إلى أن الحل لا يكمن فقط في جلب مزيد من العمالة الأجنبية عبر نظام “البطاقة الحمراء–البيضاء–الحمراء”، بل في تأهيل واستثمار الطاقات البشرية الموجودة داخل النمسا، بما في ذلك اللاجئون والشباب الأجانب المقيمون بالفعل.
وقال كوبف في مقابلة مع وكالة الأنباء النمساوية (APA):
“لن نتمكن من حل مشاكلنا الديموغرافية في سوق العمل من خلال بطاقة الهجرة وحدها، فالنمسا ليست الوجهة الأولى التي يفضلها الخبراء الدوليون. علينا أن نستفيد من الإمكانيات الكامنة لدى الأجانب الذين لم نستقدمهم لكنهم يعيشون هنا، مثل القُصَّر اللاجئين. ومع الدعم والتدريب المناسب، يمكنهم الحصول على مؤهلات مهنية يصبحون بها عمال المستقبل.”
ووفقًا لتقديرات هيئة الإحصاء النمساوية (Statistik Austria)، فإن عدد القوى العاملة سيزداد في فيينا خلال السنوات المقبلة، بينما سيتراجع بشكل حاد في باقي الولايات، ولا سيما في كَرنتن، وهو ما وصفه كوبف بأنه “خبر سيئ للغاية” يستدعي حلولًا مبتكرة.
نقص الكفاءات وسط ركود اقتصادي
ورغم الجهود التي تبذلها النمسا منذ سنوات لجذب العمال المهرة من خارج الاتحاد الأوروبي، فإن الأرقام لا تزال محدودة. فحتى منتصف عام 2025، لم يتجاوز عدد الحاصلين على بطاقة “Rot-Weiß-Rot” نحو 12,400 شخص فقط، تمنحهم إقامة مؤقتة مع إمكانية العمل في مجالات محددة.
ويعاني سوق العمل النمساوي من اضطرابات مستمرة منذ عام 2020 بسبب جائحة كورونا ثم موجات التضخم القياسية، وصولًا إلى الركود الاقتصادي الطويل الذي استمر لأكثر من عامين. وارتفعت معدلات البطالة منذ أبريل 2023، ومن المتوقع – بحسب المعهد النمساوي للأبحاث الاقتصادية (WIFO) – أن تبدأ بالتراجع التدريجي بحلول عام 2026، لتنخفض نسبة البطالة من 7.5% حاليًا إلى نحو 5.9% بحلول عام 2030.
اندماج اللاجئين: “أنجزنا الكثير ولكننا لم ننتهِ بعد”
أشاد كوبف بالتقدم الكبير الذي تحقق خلال العقد الماضي في دمج اللاجئين في سوق العمل، مشيرًا إلى أن أكثر من 60 ألف شخص من سوريا وأفغانستان والعراق وإيران باتوا يعملون حاليًا في وظائف منتظمة داخل النمسا. لكنه أوضح أن العمل لم يكتمل بعد، إذ لا يزال آلاف اللاجئين الجدد يتدفقون سنويًا بعد عام 2016.
وأشار أيضًا إلى أن نحو 75% من اللاجئين يعيشون في فيينا، مؤكدًا دعمه لفكرة فرض إقامة إلزامية مؤقتة (Residenzpflicht)، تُلزم اللاجئين بالبقاء في الولاية التي حصلوا فيها على اللجوء لفترة زمنية محددة، وذلك للحد من التكدس في العاصمة.
ساعات العمل والإنتاجية في تراجع
ولفت رئيس مكتب العمل إلى مشكلة أخرى تواجه الاقتصاد النمساوي، وهي تراجع عدد ساعات العمل الفعلية رغم زيادة عدد العاملين. فبين عامي 2008 و2025 ارتفع عدد الموظفين من 3.39 إلى 3.96 مليون شخص، لكن إجمالي ساعات العمل انخفض. وقال كوبف:
“أن نعمل أقل قد يكون جيدًا لإحصاءات البطالة، لكنه سيئ للإنتاجية ولتنافسية الاقتصاد، كما يؤثر سلبًا على نظام التأمينات الاجتماعية.”
دعوة إلى دعم رعاية الأطفال لتشجيع العمل بدوام كامل
وفي ختام حديثه، شدد كوبف على أهمية توسيع نظام رعاية الأطفال طوال اليوم، باعتباره خطوة أساسية لتمكين الآباء، خصوصًا النساء، من العمل بدوام كامل. وأضاف:
“فقط عندما تتوفر رعاية شاملة للأطفال، يمكن للناس أن يختاروا بحرية بين العمل الجزئي أو الكامل. عندها فقط يمكننا مناقشة الحوافز التي تجعل البعض يفضل البقاء في الوظائف الجزئية.”
بهذا الطرح، يؤكد رئيس مكتب العمل أن حل أزمة نقص العمالة في النمسا يبدأ من الداخل، عبر دمج وتأهيل المقيمين الحاليين، وتحفيز المزيد من المواطنين على العمل بدوام أطول، بدل الاعتماد المفرط على استقدام الكفاءات من الخارج.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار