الإثنين , 27 أبريل 2026

صدمة في النمسا.. قفزة جنونية بجرائم الأحداث السوريين خلال 9 سنوات

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

كشفت وزارة الداخلية النمساوية عن أرقام صادمة تعكس الارتفاع المتسارع في جرائم الأحداث خلال السنوات الأخيرة، إذ تضاعف عدد البلاغات المقدمة ضد من تتراوح أعمارهم بين 10 و14 عامًا بشكل غير مسبوق. ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة “Krone” استنادًا إلى بيانات رسمية، فقد ارتفع عدد البلاغات في هذه الفئة من 5,160 حالة عام 2015 إلى نحو 12,000 حالة في عام 2024.

لكن الملاحظة الأكثر إثارة للجدل تمثلت في الزيادة الحادة بجرائم الأحداث المنتمين إلى الجالية السورية، حيث قفز عدد البلاغات المقدمة ضدهم من 25 فقط عام 2015 إلى ما يقرب من 1,000 بلاغ في عام 2024، أي بزيادة تقارب أربعين ضعفًا خلال أقل من عقد.

الحكومة تتحرك.. ووزارة الداخلية تطرح “حزمة إجراءات”

ردًا على هذا التطور المقلق، أعلنت وزارة الداخلية عن حزمة من الإجراءات الوقائية والتشريعية، في مقدمتها قرار وقف لمّ شمل العائلات الذي اتُخذ في الصيف الماضي، إضافة إلى حظر حمل السكاكين لتسهيل عمليات التفتيش وتقليل حالات العنف بين المراهقين.

كما تخطط الحكومة لإشراك الأحداث الجانحين في ما يسمى بـ “مؤتمرات دراسة الحالات” التي تجمع بين الشرطة وسلطات رعاية الشباب والمدارس والنيابة العامة، بهدف تحليل الأسباب واتخاذ قرارات فورية بشأن كل حالة.
وتعد وزارة العدل حالياً إطارًا قانونيًا جديدًا يسمح بإنشاء مساكن خاصة أشبه بالسجون للأحداث الجانحين، في خطوة مثيرة للجدل تهدف إلى تعزيز الردع والرقابة.

انقسام سياسي بين التشدد والمسؤولية

حزب Neos عبّر عن دعمه لمسار الحكومة المتشدد، حيث قال رئيس كتلته البرلمانية Yannick Shetty إن “من يرتكب جريمة اغتصاب أو سرقة في سن الثالثة عشرة، فهو كبير بما يكفي ليتحمل العواقب”.
في المقابل، وجّه حزب الحرية (FPÖ) انتقادات لاذعة للائتلاف الحاكم، معتبرًا أن الحكومة “تحاول إطفاء الحريق الذي أشعلته بنفسها”، على حد تعبير Martin Antauer، مستشار الولاية لشؤون اللجوء والأمن في نيدرأوسترايش، الذي اتهمها بالفشل في إدارة ملف الهجرة والاندماج.

تحدٍ اجتماعي متصاعد

ويرى خبراء اجتماعيون أن هذه الأرقام لا تعكس فقط فشل السياسات الاندماجية، بل أيضًا الأزمات النفسية والاجتماعية التي يعيشها أبناء الجيل الثاني من اللاجئين، خاصة في بيئات حضرية فقيرة أو مضطربة.
ويحذر هؤلاء من أن الاستجابة العقابية وحدها لن تكون كافية، ما لم تُرفق بسياسات تعليمية واجتماعية أكثر شمولًا، تعالج الأسباب الجذرية خلف انحراف المراهقين.

بهذا، يتحول ملف جرائم الأحداث في النمسا إلى قضية أمنية وسياسية ساخنة، تتجاوز حدود الإحصاءات لتطرح أسئلة عميقة عن الاندماج، والمسؤولية، ومستقبل الجيل المهاجر الجديد في البلاد

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!