فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
رغم المليارات التي تضخها بروكسل في الأراضي الفلسطينية، يبدو أن الاتحاد الأوروبي لا يزال عاجزًا عن لعب دور سياسي مؤثر في مسار السلام بالشرق الأوسط، وسط انقسام داخلي حاد وموقف إسرائيلي رافض لأي وساطة أوروبية.
قبيل مشاركته في قمة السلام بالشرق الأوسط في مصر، أشاد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا بما وصفه بـ”القيادة العظيمة” للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في إشارة إلى المبادرة الأمريكية الجديدة بشأن السلام. غير أن هذه “القيادة” جاءت لتؤكد في الواقع غياب الاتحاد الأوروبي عن المشهد، إذ فشل حتى الآن في توحيد موقفه من الحرب على غزة.
فمنذ هجمات السابع من أكتوبر وبداية الحرب، لا تزال عواصم الاتحاد الأوروبي تتخبط في تحديد موقف واضح من الصراع. وبينما طالبت دول مثل إسبانيا وإيرلندا، وحتى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، بتجميد اتفاقيات الشراكة التجارية مع إسرائيل – والتي تقدر بنحو 500 مليون يورو – تمسكت ألمانيا والنمسا بموقفهما الرافض لأي خطوة من هذا النوع.
وفي المقابل، تحاول بروكسل تعويض عجزها السياسي بسخاء مالي، إذ قدمت أكثر من 1.5 مليار يورو للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب، مع وعود بمزيد من الدعم، كما أكدت فون دير لاين.
لكن رغم هذا التمويل الضخم، تصطدم طموحات الاتحاد الأوروبي برفض قاطع من الجانب الإسرائيلي. ففي مقابلة مع قناة Euronews، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاتحاد بأنه “غير ذي صلة” و”ضعيف للغاية”، معتبرًا أنه منحاز للفلسطينيين ولا يصلح كوسيط في أي عملية سلام.
الاتحاد الأوروبي من جانبه يراهن على أن تتولى السلطة الفلسطينية – بعد إجراء إصلاحات سياسية – دورًا مركزيًا في إدارة قطاع غزة ضمن أي تسوية مستقبلية، رغم أن خطط ترامب لا تشير إلى ذلك بشكل واضح.
أما على صعيد التنفيذ الميداني، فيلوّح الاتحاد بإمكانية تفعيل بعثته الشرطية EUBAM، التي يفترض بها مراقبة معبر رفح بين غزة وإسرائيل، لكنها ما زالت حتى الآن جاثمة في القدس دون صلاحيات فعلية، إذ لا يتجاوز عدد أفرادها عشرة فقط، وتحتاج لتوسيع وتفويض جديد قبل أن تبدأ عملها.
هكذا، وبينما تسعى واشنطن لاستعادة زمام المبادرة عبر خططها الخاصة، يجد الاتحاد الأوروبي نفسه مرة أخرى في موقع الممول السخي، لكنه اللاعب الغائب عن القرار.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار