فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في تطور يثير نقاشاً واسعاً حول نظام المساعدات الاجتماعية في النمسا، كشفت أحدث الإحصاءات في العاصمة فيينا عن زيادة قياسية في أعداد الأسر الكبيرة التي تتلقى دعماً اجتماعياً، مقابل تراجع أعداد الأسر الصغيرة المستفيدة.
البيانات الجديدة – التي نشرتها صحيفة Krone – أظهرت للمرة الأولى عائلة واحدة تضم 12 طفلاً تتلقى مساعدات شهرية من الدولة، وهو رقم غير مسبوق في سجلات المدينة.
عائلة سورية على رأس القائمة
وكانت الصحيفة قد أثارت الجدل في مايو الماضي عندما كشفت عن عائلة سورية مكونة من أب وأم و11 طفلاً تحصل شهرياً على أكثر من 9,000 يورو من المساعدات المختلفة، تشمل الحد الأدنى للدخل، إعانة الإيجار، ودعم الأسرة مع ما يُعرف بنظام الزيادة التراكمية للأشقاء (Geschwisterstaffelung).
لكن خلال أشهر قليلة فقط، تضاعفت الحالات، فبينما كانت هناك 4 عائلات لديها 11 طفلاً في أبريل، ارتفع العدد إلى 5 عائلات بحلول سبتمبر، إلى جانب تسجيل أول حالة لعائلة تضم 12 طفلاً – ما يمثل مؤشراً على اتجاه تصاعدي متسارع.
الفارق الصارخ بين الأسر الكبيرة والصغيرة
تشير الإحصاءات إلى أن عدد الأسر التي تضم خمسة أطفال أو أكثر ارتفع بمقدار 18 أسرة خلال أشهر قليلة، على الرغم من تراجع العدد الإجمالي لمتلقي المساعدات الاجتماعية بنحو 3,000 شخص خلال عام واحد فقط (من 138,665 إلى 135,783).
ويرى خبراء الشؤون الاجتماعية في فيينا أن دمج الأسر الصغيرة في سوق العمل أسهل بكثير من العائلات الكبيرة التي تضم عشرة أو اثني عشر طفلاً، وهو ما يفسر استمرار اعتمادها على الدعم الحكومي.
عبء متزايد على ميزانية الدولة
هذا التزايد في عدد الأطفال يعني ارتفاعاً كبيراً في النفقات العامة. فكل طفل يحصل حالياً على 326.44 يورو شهرياً كحد أدنى للدخل، إضافة إلى إعانة الأسرة التي تتراوح بين 138 و200 يورو شهرياً بحسب العمر، وتُضاف إليها زيادات تراكمية إذا تجاوز عدد الأبناء سبعة، فضلًا عن منحة البدء المدرسي السنوية البالغة 121.40 يورو.
ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن هذه الأرقام تجعل بعض الأسر تحصل على دخل يفوق ما يمكن أن يجنيه الكثيرون من العمل بدوام كامل، وهو ما يعيد إلى الواجهة الجدل حول عدالة النظام الحالي واستدامته المالية.
الجدل السياسي يحتدم
الحكومة الفيدرالية تعتزم تأجيل إصلاح نظام المساعدات الاجتماعية حتى عام 2027، ما أثار انتقادات حادة من المعارضة.
فبينما يطالب حزب الشعب النمساوي (ÖVP) بفرض سقف محدد للمبالغ التي يمكن أن تحصل عليها الأسر الكبيرة، يرفض الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ) الفكرة، محذراً من أنها قد تؤدي إلى زيادة معدلات الفقر بين الأطفال.
فيينا تبدأ التشديد
إزاء الضغط المتزايد على ميزانية العاصمة، أعلنت فيينا عن إجراءات لتقليص تكاليف الحد الأدنى للدخل، منها احتساب جزء من مخصصات الأطفال ضمن إعانة الإيجار، وتسوية أوضاع ما يسمى بـ “مجموعات الحاجة” (Bedarfsgemeinschaften) – أي الأفراد الذين يعيشون معاً دون أن يكونوا عائلة، لكنهم يحصلون على الدعم الكامل لكل فرد.
وتسعى المدينة إلى اعتبار هذه المجموعات بمثابة أسر مشتركة تُقتسم فيها التكاليف، بحيث يحصل الأفراد فيها مستقبلاً على 70 في المئة فقط من الحد الأدنى القياسي بدلًا من 100 في المئة.
إصلاح مؤجل ومشهد اجتماعي متغير
ما بين تزايد الأسر الكبيرة، وضغط النفقات، وتأجيل الإصلاحات، يبدو أن نظام المساعدات الاجتماعية في فيينا يدخل مرحلة حرجة من المراجعة والتوازن بين متطلبات العدالة الاجتماعية وضرورة الحفاظ على استدامة الميزانية العامة.
ويبقى السؤال الأهم: هل تستطيع الحكومة وضع نظام موحد ومنصف قبل أن تتضاعف الأعباء إلى مستوى لا يمكن تحمله؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار