فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
أظهرت دراسة حديثة أن نحو ثلث العاملين في القطاع الثقافي في النمسا ينحدرون من أصول مهاجرة، في إشارة واضحة إلى أن المشهد الثقافي في البلاد أصبح أكثر تنوعًا وتعددًا مما يُعتقد عادة في النقاشات العامة.
نتائج لافتة: فيينا في الصدارة بنسبة 42%
الدراسة التي أجراها معهد “ديما” للبحوث الاجتماعية بقيادة العالم غونتر أوغريس استندت إلى بيانات المسح السكاني المصغّر (Mikrozensus) على مدى عامين، وكشفت أن 31% من العاملين في مجالات الثقافة والفنون في النمسا لديهم خلفية هجرية.
وفي العاصمة فيينا، ارتفعت النسبة إلى 42%، وهي الأعلى على مستوى البلاد، تليها المدن الكبرى مثل غراتس، سالزبورغ، إنسبروك، كلاغنفورت، ولينتس بنسبة تقارب 32%.
وتشير الدراسة إلى أن هذه النسبة لا تقتصر على مجال فني محدد، بل تشمل مختلف القطاعات الثقافية مثل المتاحف، المسرح، السينما، الفنون التشكيلية، والموسيقى.
أما في مجال التصوير الفوتوغرافي، فبلغت نسبة العاملين من أصول مهاجرة 15% فقط، وهي الأدنى ضمن المجالات الثقافية المدروسة.
جيل الأربعينيات يقود التنوع
أظهرت البيانات أن أعلى نسبة حضور للمهاجرين من الجيلين الأول والثاني تتركز بين الفئة العمرية 40–49 عامًا بنسبة 39%، في حين تنخفض النسبة إلى 20% فقط بين من تتراوح أعمارهم بين 50 و59 عامًا.
كما تبيّن أن 30% من القيادات الثقافية في النمسا هم من أصول مهاجرة، وأن 34% من أصحاب المهن الثقافية المتخصصة (مثل الفنانين والمخرجين والمصممين) ينتمون إلى هذه الفئة.
وفي المقابل، يسجّل المهاجرون حضورًا مرتفعًا في الوظائف المؤقتة بنسبة 55%، بينما تبلغ نسبتهم 29% بين الموظفين و35% بين أصحاب الأعمال الفردية.
من “ليتكولتور” إلى “التعددية الثقافية”
الباحث غونتر أوغريس أوضح خلال تقديمه الدراسة في مسرح فولكستياتر في فيينا أن فكرة البحث جاءت ردًا على الجدل السياسي حول مفهوم “الثقافة المهيمنة” (Leitkultur) وشعارات مثل “التقاليد بدلاً من التعددية الثقافية” التي برزت العام الماضي.
وقال أوغريس:
“الكثير من ثقافتنا وُلد في ظل إمبراطورية متعددة الثقافات. يمكن للمجتمع أن يختار بين الحفاظ على التقاليد أو تطويرها. الديمقراطية تمنحنا الحرية في التفكير، لكنها تمنحنا أيضًا الحرية في أن نعيش ونُشكّل الثقافة التي نريدها.”
الثقافة كجسر للاندماج
من جانبه، عبّر كاي أوربانيك، المدير التجاري لمسرح فولكستياتر، عن سعادته بنتائج الدراسة، معتبرًا أنها تعكس واقع المجتمع النمساوي الحديث:
“يسعدني أن أرى أن من يعملون على خشبة المسرح أو خلف الكواليس ليسوا فقط من ‘الرجال البيض الكبار في السن’، بل يمثلون الطيف الحقيقي لمجتمعنا. الثقافة هي واحدة من أهم المجالات التي تتحقق فيها الاندماج بالفعل.”
ملامح مشهد ثقافي متجدد
تؤكد الدراسة أن التنوع الثقافي في النمسا لم يعد استثناءً بل أصبح القاعدة، وأن المهاجرين – سواء من الجيل الأول أو الثاني – يساهمون اليوم في إعادة تعريف الهوية الثقافية للبلاد.
وفي وقت تتصاعد فيه النقاشات حول “الثقافة الوطنية” و”الهوية”، تُظهر الأرقام أن النمسا باتت تُنتج ثقافتها الجديدة عبر التنوع ذاته، لا ضده.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار