الإثنين , 27 أبريل 2026

جدل في النمسا حول تشريع الموافقة هل يصبح الجنس قانونياً فقط إذا قال الطرفان نعم؟

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

أثار الحكم ببراءة عشرة مراهقين تتراوح أعمارهم بين 14 و17 عاماً من تهمة الاعتداء الجنسي على طفلة تبلغ 12 عاماً موجة من الجدل في النمسا، لتعود قضية “الإصلاح الشامل لقوانين الجرائم الجنسية” إلى واجهة النقاش القانوني والسياسي.

فبينما تحذر الجمعيات القضائية من “تشريع رد الفعل” أو ما يسمى Anlassgesetzgebung، تدعو شخصيات أكاديمية بارزة إلى إدخال مبدأ “الموافقة الصريحة” في القانون الجنائي، بحيث يصبح الجنس قانونياً فقط عندما يوافق الطرفان بوضوح — ما يُعرف بشعار: “Nur Ja heißt Ja” أي “فقط نعم تعني نعم”.

دعوات لتوضيح القانون وتجريم العلاقات دون موافقة صريحة

أستاذة القانون الجنائي إنغبورغ تسربِس (Ingeborg Zerbes) اقترحت تعديل المادة §205a من قانون العقوبات، التي تجرّم انتهاك الحق في تقرير المصير الجنسي، لتشمل نصاً واضحاً بأن العلاقة الجنسية لا تكون مشروعة إلا بموافقة الطرفين.
وقالت خلال ندوة في كلية الحقوق بجامعة فيينا:

“القانون الحالي يركّز على فكرة الرفض، لكن المطلوب أن يركز على القبول. يجب أن لا يكون السؤال: لماذا لم تقولي لا؟ بل: هل قلتِ نعم؟”.

ويؤيدها في ذلك فريتس زيدر (Fritz Zeder)، رئيس قسم القانون الجنائي في وزارة العدل، الذي أكد أن الوزارة اقترحت هذا المبدأ قبل عشر سنوات، مضيفاً أن الوقت قد حان لتصحيح هذا الخلل التشريعي.

وزيرة العدل آنا سبورر (Anna Sporrer) من الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ) كانت قد أعلنت بالفعل نيتها ترسيخ مبدأ الموافقة في قانون الجرائم الجنسية قريباً.

المحامون الجنائيون يحذرون من “تجريم الغموض”

في المقابل، عبّر فيليب فولم (Philipp Wolm)، رئيس جمعية محامي الدفاع الجنائي في النمسا، عن رفضه لأي تشديد قانوني، محذراً من “تحويل العلاقات الجنسية إلى مسألة قضائية غامضة”.
وقال:

“العلاقات الجنسية غالباً ما تكون غير لفظية. فهل يكفي الإيماء بالرأس دليلاً على الموافقة؟ وماذا لو كان الطرفان تحت تأثير الكحول أو غير مدركين تماماً؟ كيف يمكن إثبات القبول حينها؟”.

وأضاف أن الأهم هو التركيز على الوقاية والتثقيف المجتمعي، لا على توسيع نطاق العقوبات، مؤكداً أن المحاكم تعاني أصلاً من صعوبات كبيرة في تقييم الأدلة في مثل هذه القضايا الحساسة.

النيابة العامة: لا حاجة إلى تعديل عاجل

نائبة رئيس جمعية المدعين العامين، آنا-ماريا فوكوفيتس (Anna-Maria Wukovits)، حذّرت بدورها من “التسرع في تعديل القانون”، مشيرة إلى أن النظام القانوني الحالي يعمل بكفاءة.
وقالت:

“ليست المشكلة في النصوص، بل في الأدلة. عندما لا يمكن إثبات الجريمة، يجب أن يُفرج عن المتهم. هذا ليس فشلاً للقضاء، بل هو جوهر دولة القانون.”

ودعت إلى تعزيز آليات جمع الأدلة عبر إنشاء مراكز متخصصة تُعرف باسم عيادات العنف (Gewaltambulanzen) لتأمين الأدلة الطبية والنفسية بشكل فوري ودقيق.

أرقام صادمة عن الاعتداء على الأطفال

وفقاً لإحصاءات رسمية، تم تسجيل 756 حالة اعتداء جنسي على أطفال دون 14 عاماً في النمسا عام 2021، بينهم 180 طفلاً دون سن السادسة، وسط تقديرات بأن العدد الحقيقي أعلى بكثير بسبب حالات لا يُبلّغ عنها.

وتشير تقارير مراكز حماية الطفولة إلى أن العلامات المبكرة لوقوع طفل ضحية اعتداء تشمل تغيّراً مفاجئاً في السلوك، اضطرابات النوم، وتراجع الأداء المدرسي.

خطوط المساعدة والدعم

  • Rat auf Draht (خط المساعدة على مدار الساعة): 147

  • Sorgentelefon (للأطفال والبالغين): 0800 20 14 40

  • مركز حماية الطفل “موفيه” (Kinderschutzzentrum Möwe): +43 1 532 15 15

خلاصة:
القضية فتحت نقاشاً عميقاً حول حدود الحرية الجنسية والمسؤولية القانونية في النمسا، بين من يرى ضرورة إصلاح القانون لحماية الضحايا، ومن يحذر من تشريعات قد تجعل النية والإدراك محل نزاع قضائي دائم.
ويبقى السؤال مطروحاً: هل يصبح شعار “فقط نعم تعني نعم” قريباً جزءاً من القانون الجنائي النمساوي؟

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!