الإثنين , 27 أبريل 2026

هجرة العقول العكسية النمسا تجذب علماء أمريكا الغاضبين من سياسة ترامب البحثية

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في تطور لافت يعكس تحوّلاً في خريطة البحث العلمي العالمية، أعلنت وزارة العلوم النمساوية أن 26 باحثاً وأستاذاً جامعياً من الولايات المتحدة انتقلوا حتى الآن للعمل في الجامعات النمساوية، في إطار برنامج خاص لاستقطاب الكفاءات العلمية المتضررة من السياسات البحثية للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

وبحسب وزيرة العلوم إيفا-ماريا هولتسلايتنر (عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPÖ)، فإن هذا البرنامج يمنح الجامعات النمساوية حتى 30 سبتمبر 2026 صلاحية استثنائية لتعيين أساتذة وباحثين من الولايات المتحدة من دون الحاجة إلى إجراءات توظيف طويلة ومعقدة.

النمسا.. وجهة جديدة للباحثين الساخطين من سياسات واشنطن

البرنامج أُطلق كردّ مباشر على ما وصفته الحكومة النمساوية بـ”القيود السياسية والعقابية” التي طالت قطاع البحث العلمي الأمريكي في عهد ترامب، والتي شملت خفض التمويل المخصص للأبحاث العلمية وتشديد شروط منح التأشيرات للعلماء الأجانب.

وبحسب البيانات الرسمية، فإن 56 باحثاً آخرين قدموا بالفعل طلبات للانتقال إلى الجامعات النمساوية، فيما يوجد عدد غير محدد في مراحل متقدمة من المفاوضات.
الوزيرة هولتسلايتنر وصفت النتائج بأنها “إشارة واضحة إلى أن أوروبا، والنمسا تحديداً، أصبحت ملاذاً للبحث الحر في وقت تتزايد فيه التدخلات السياسية في الجامعات الأمريكية”.

أكبر إقبال من علماء الطب والتكنولوجيا الحيوية

أظهرت الإحصاءات أن الطب والعلوم التقنية والبيئية هي أكثر المجالات التي جذبت الباحثين القادمين من الولايات المتحدة.
فقد تلقت جامعة الطب في فيينا وحدها 20 طلباً مباشراً، بينما استقبلت جامعة الطب في غراتس بالفعل باحثين اثنين.
ويرتبط هذا التوجه، وفقاً للوزارة، بتراجع التمويل المقدم من المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية (NIH)، وهي أكبر جهة مانحة للأبحاث الطبية في العالم.

كما استفادت أكاديمية العلوم النمساوية (ÖAW) من برنامج “APART” لدعم الباحثين الشباب، حيث منحت 25 باحثاً من الولايات المتحدة زمالات بحثية بقيمة 500 ألف يورو لكل منهم لمدة أربع سنوات.

“نقف ضد التدخل السياسي في العلم”

وقالت الوزيرة هولتسلايتنر في بيان رسمي:

“تُظهر هذه النتائج مدى قوة مجتمعنا العلمي عندما يتعاون الجميع في الاتجاه نفسه. في زمن تتزايد فيه النزعات السلطوية والتدخلات السياسية في التعليم والبحث، تقف النمسا بثبات إلى جانب حرية المعرفة.”

من جانبها، أكدت رئيسة مؤتمر الجامعات النمساوية (uniko)، بريغيت هوتر، أن الجامعات النمساوية أصبحت نقطة جذب عالمية بفضل بيئة أكاديمية مفتوحة ومستقلة، مضيفة:

“النمسا باتت على خريطة البحث العلمي العالمية بقوة، وجامعاتنا تجذب المزيد من العلماء الدوليين عاماً بعد عام.”

تكريم باحثين نمساويين في واشنطن

وفي سياق متصل، منحت السفارة النمساوية في واشنطن جوائز ASCINA لثلاثة باحثين نمساويين تميزوا خلال فترات عملهم في الولايات المتحدة.
حصلت عالمة الرياضيات كارولاين موسمولر على جائزة الباحثة الرئيسية الشابة (بقيمة 10 آلاف يورو)، فيما فاز كل من عالم المناعة ألكسندر ليرخر والباحثة القانونية غابرييلا فادليغ بجائزة “العالم الشاب” (7,500 يورو لكل منهما).

وتُعد جوائز ASCINA، التي تُمنح منذ عام 2002 بدعم من وزارة العلوم النمساوية ومؤسسة العلوم FWF، بمثابة تكريم سنوي لأبرز الباحثين النمساويين في أمريكا الشمالية.
يضم شبكة ASCINA حالياً نحو 1,400 عضو حول العالم، معظمهم من الأكاديميين النمساويين في الولايات المتحدة وكندا.

 خلاصة:

بخطوات مدروسة وجريئة، تحوّلت النمسا إلى وجهة بديلة للعلماء الباحثين عن الحرية الأكاديمية بعد التضييق عليهم في الولايات المتحدة.
ويبدو أن “نزيف العقول” الذي طال أوروبا لعقود بدأ يأخذ اتجاهاً معاكساً، حيث تستعيد القارة العجوز أبناءها من مختبرات أمريكا — ومعهم طاقة علمية جديدة قد تعيد رسم مستقبل البحث العلمي في أوروبا.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!