الإثنين , 27 أبريل 2026

فضيحة الأسعار في فيينا: 200 مخالفة ضد سلاسل المتاجر الكبرى بسبب خصومات وهمية

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

كشف مكتب الأسواق في فيينا (Marktamt) عن تسجيل نحو 200 مخالفة ضد كبرى سلاسل المتاجر في العاصمة خلال شهر سبتمبر، بسبب تلاعب في الأسعار والخصومات ومعلومات غير دقيقة على بطاقات الأسعار. وجاءت هذه النتائج بعد سلسلة من أكثر من 1200 عملية تفتيش منذ بداية العام.

وبحسب مدير مكتب الأسواق أندرياس كوتهايل، فإن “كلما سُجلت مخالفات متكررة في أحد المتاجر، زادت وتيرة التفتيش عليه”، مشيرًا إلى أن الانتهاكات تتركز لدى أربع سلاسل رئيسية: Spar، REWE، Hofer، وLidl.

خصومات مضللة وأسعار غير مطابقة

أوضحت نتائج التفتيش أن العديد من المتاجر استخدمت أسعارًا متغيرة (“من – إلى”) دون تحديد المنتج المقصود، كما لم تتطابق الكميات الموضحة على بطاقات الأسعار مع المحتوى الفعلي للمنتجات.
وفي بعض الحالات، تم الترويج لخصومات ضخمة دون ذكر السعر الأساسي الإلزامي خلال الثلاثين يومًا السابقة، في خرقٍ واضح للقانون.

وقال كوتهايل في مقابلة مع برنامج “Wien heute”:

“لم نعد نتحدث عن حالات فردية، بل عن ظاهرة واسعة. ما يحدث هو تضليل للمستهلكين، والعقوبة القصوى البالغة 1450 يورو لم تعد رادعة بما يكفي.”

وأضاف أن “الإعلان عن الأسعار ليس مزاجًا تجاريًا، بل التزام قانوني”، داعيًا إلى تشديد العقوبات على المخالفين.

أرباح ضخمة رغم الغلاء

وأشار تقرير وزارة الشؤون الاجتماعية إلى أن أسعار المواد الغذائية والمشروبات الكحولية والتبغ ارتفعت هذا العام بنسبة 3.8%، ومن المتوقع أن ترتفع مجددًا بنسبة 3.2% في عام 2026، في حين زادت أرباح سلاسل المتاجر الكبرى بنحو 60% خلال العام الماضي.

انتقادات متبادلة بين الحكومة والتجار

من جهته، نفى راينر فيل، المدير العام لاتحاد التجار النمساويين (Handelsverband)، وجود أي “خداع متعمد”، معتبرًا أن “التعقيد المفرط في القوانين يجعل تطبيقها بدقة أمرًا شبه مستحيل”.
وقال في بيان رسمي:

“لقد أصبحت اللوائح التنظيمية معقدة إلى درجة أن البائع يحتاج إلى شهادة في القانون ليطبقها بدقة. نحن نستثمر ملايين اليوروهات سنويًا في أنظمة التسعير وتدريب الموظفين، لكن كثافة القوانين تخلق أخطاء غير مقصودة.”

ووصف فيل ما نشر عن نتائج التفتيش بأنه “غير شفاف ومضلل”، منتقدًا وزارة العمل “لاتهامها أكبر مشغّل في القطاع الخاص بسوء النية”.

غرفة التجارة: القوانين غير قابلة للتطبيق

انضم كريستيان براوخنر، رئيس قطاع تجارة الأغذية في غرفة الاقتصاد النمساوية (WKO)، إلى المنتقدين، قائلاً:

“لسنا ضد الرقابة، ولكن ضد قوانين يصعب تطبيقها عمليًا. عندما تُعاقب الشركات رغم محاولتها الامتثال لقواعد غير منطقية أو غير قابلة للتنفيذ، فهناك خلل في النظام نفسه.”

الحكومة ترد وتتوعد بإصلاحات جديدة

أما وزير الاقتصاد فولفغانغ هاتمانسدورفر (ÖVP)، فدعا إلى وقف “حملات التحريض المتبادلة”، معلنًا عن نية الحكومة تعديل القوانين المتعلقة بالأسعار والخصومات قبل نهاية العام، بما في ذلك تشريع جديد ضد ما يُعرف بـ“الانكماش السعري” (Shrinkflation)، أي تقليل كمية المنتج دون خفض السعر.

وأكد الوزير أن نتائج المراجعة الجارية لأسعار الخصومات ستُعلن بحلول نهاية أكتوبر، وقد تُتبع بـ“إجراءات تشريعية أكثر صرامة” إذا ثبت وجود مخالفات ممنهجة.

من جانبه، شدد وزير الدولة سيب شيلهورن (Neos) على ضرورة تطبيق القوانين “بشكل متوازن وغير بيروقراطي”، موضحًا أن الإجراءات يجب أن تراعي الفارق بين “الأسواق الكبرى” و”المتاجر الصغيرة في القرى”، التي تشكل ركيزة الحياة الاقتصادية المحلية.

جدل مستمر بين الرقابة والواقع التجاري

تسلّط هذه القضية الضوء على توتر متزايد بين أجهزة الرقابة الحكومية والقطاع التجاري في النمسا، في ظل موجة غلاء مستمرة وأرباح ضخمة تحققها سلاسل التجزئة الكبرى، ما يثير تساؤلات حول عدالة الأسعار ومدى شفافية السوق في واحدة من أغنى دول أوروبا.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!