فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
فضح تحقيق دولي مشترك ما وصفه الخبراء بأنه واحدة من أكبر فضائح التجسس التكنولوجي في أوروبا، بعد أن كشفت كاميرات خفية استعداد شركة نمساوية-ألمانية لتوريد أدوات مراقبة لأنظمة قمعية، رغم العقوبات الدولية المفروضة عليها.
الشركة المعنية تُدعى “فيرست واب” (First Wap)، وهي شركة مراقبة مسجّلة في إندونيسيا ودبي، ويديرها النمساوي غونتر رودولف والألماني جوني غوبل. وقد أظهرت تسجيلات سرّية، التُقطت خلال معرض أمني في براغ، أن ممثلي الشركة أبدوا استعدادهم لبيع تقنيات تجسس لدول خاضعة لعقوبات مثل النيجر، عبر التحايل باستخدام مكاتب الشركة خارج أوروبا لتفادي القيود القانونية.
برنامج “Altamides”.. عين تراقب العالم
التحقيق الذي قادته منصة Lighthouse Reports بالتعاون مع صحف كبرى منها Der Standard وSpiegel وLe Monde وZDF، كشف أن الشركة وفّرت برنامج تجسس يسمى “Altamides” مكّن عملاءها من تتبع آلاف الهواتف في 168 دولة بين عامي 2007 و2014.
البيانات المسربة تضمنت أكثر من 14 ألف رقم هاتف تم تحديد مواقعها أكثر من 1.5 مليون مرة، وشملت شخصيات بارزة:
-
سياسيين وصحفيين ودبلوماسيين.
-
رئيس وزراء قطر السابق حمد بن جاسم آل ثاني.
-
نجم هوليوود جاريد ليتو.
-
آن وجيكي، زوجة مؤسس “غوغل” السابقة.
-
المغني النمساوي فولفغانغ أمبروس.
حتى رئيس الاستخبارات النمساوية السابق غيرت رينيه بولي كان هدفًا للتتبع أكثر من 28 مرة بعد مغادرته منصبه.
من مكافحة الجريمة إلى انتهاك الخصوصية
التحقيق أظهر أن تقنيات “فيرست واب”، المصممة أصلاً لتعقب المجرمين، استخدمت في مراقبة معارضين وصحفيين وحتى مواطنين عاديين.
فقد تم رصد الصحفي الإيطالي جيانلويجي نوتسي، المعروف بتحقيقاته حول فضائح الفاتيكان، ما يقارب 200 مرة خلال أيام قليلة من عام 2012 — بالتزامن مع توقيف مصدره داخل الفاتيكان.
كما وثّق التحقيق حالات استخدام للبرنامج في مطاردة نساء من قِبل شركائهن السابقين، ما يثبت سهولة إساءة استخدام هذه التقنية لأغراض شخصية.
ثغرات تقنية واستغلال لشبكات الاتصالات
اعتمدت الشركة في عملياتها على ثغرات في بروتوكول الاتصالات العالمي SS7، وهو نظام يربط شبكات الهاتف حول العالم. واستُخدمت بوابة تابعة لشركة Telecom Liechtenstein (المملوكة سابقًا جزئيًا لـTelekom Austria) لتنفيذ مئات آلاف عمليات التتبع دون اكتشافها لسنوات.
وقد أعلنت الشركة في ليختنشتاين تجميد تعاونها مع “فيرست واب” بعد نشر التحقيق، مؤكدة أن علاقتها كانت “تقتصر رسميًا على خدمات الرسائل النصية”.
الشركة ترد: “سوء فهم”
من جانبها، نفت فيرست واب جميع الاتهامات، زاعمة أنها تبيع منتجاتها فقط “لجهات حكومية مرخصة قانونيًا”، وأنها “لا تشارك في أي أنشطة غير قانونية أو تنتهك حقوق الإنسان”. وأكدت أن الحديث المسجّل في براغ “فُسّر خطأ” ونتج عن “سوء فهم”.
مواجهة مباشرة أمام الكاميرا
التحقيق اختُتم بلحظة درامية حين واجه الصحفي المتخفي مديرَي الشركة عبر مكالمة فيديو وسألهما مباشرة:
“لماذا وافقتم على صفقة مع جهة خاضعة للعقوبات، رغم قولكم إنكم قد تُسجنون لذلك؟”
تجمّد وجها الرجلين للحظات، قبل أن ينكرا كل شيء ويزعموا أن هناك “سوء تطابق في الهوية”.
ومع ذلك، يظل ما كشفه التحقيق دليلاً مقلقًا على مدى هشاشة الخصوصية في عصر الاتصالات الرقمية، حيث يمكن لشركة صغيرة في فيينا أن تتحول إلى “الأخ الأكبر” الذي يراقب العالم كله من وراء الشاشة.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار