الإثنين , 27 أبريل 2026

جدل في النمسا حول حظر الحجاب في المدارس: وزارة العدل تحذر من مخالفة الدستور

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

أثار مشروع قانون جديد لحظر الحجاب على الفتيات حتى الصف الثامن في المدارس النمساوية موجة انتقادات واسعة من مؤسسات رسمية ودينية ومنظمات مجتمع مدني، وسط تحذيرات من أن الصيغة المقترحة تنتهك مبدأ المساواة والحياد الديني للدولة.

وزارة العدل النمساوية، في تقييمها للمسودة، حذّرت من أن الصياغة الحالية قد لا تصمد أمام المحكمة الدستورية، مؤكدة أن أي حظر يستهدف فئة دينية بعينها—في هذه الحالة المسلمات—يخالف مبدأ الحياد الديني المنصوص عليه في الدستور. وأشارت الوزارة إلى أن النص المقترح يفتقر إلى تعريف واضح لعبارة “التصرف بدافع الشرف” التي وردت في القانون كمبرر للحظر، معتبرة أن هذا الغموض يجعل التنفيذ العملي شبه مستحيل.

كما انتقدت الوزارة غياب البيانات الدقيقة حول عدد الفتيات المتأثرات بالقرار، وعدم إجراء أي مشاورات مع الفئة المعنية من الأطفال والمراهقين. وأكدت أن الهدف المعلن للقانون، وهو منع ارتداء الحجاب الإسلامي في المدارس، لا ينسجم مع المبادئ الدستورية التي تضع أولوية لحماية الطفل ومنع التمييز، مشيرة إلى أن الحظر يشمل فتيات من سن ست إلى أربع عشرة سنة دون مراعاة لدرجات النضج الفردي.

ومن جانبها، وصفت الجماعة الإسلامية في النمسا (IGGÖ) المشروع بأنه انتهاك واضح لحرية الدين والمعتقد والمساواة وحق الوالدين في التربية الدينية. وأكدت أن القانون يستهدف فئة بعينها ويؤدي عمليًا إلى إقصاء الفتيات المحجبات من الحصص الدراسية أو إلى إجبارهن على التخلي عن معتقداتهن الدينية. واعتبرت الجماعة أن تحديد الدولة لما إذا كان ارتداء الحجاب تعبيرًا عن “إجبار” أو “شرف” يتناقض مع مبدأ حيادها الديني.

كما أبدت الجماعة العلوية اعتراضها، معتبرة أن الحظر يوصم المسلمات بالريبة ويغذي الانقسامات الاجتماعية، فيما حذرت من أن مثل هذه الإجراءات قد تؤدي إلى نتائج عكسية بتقوية النزعات المتشددة بدل الحد منها.

وفي السياق نفسه، أشارت غرفة العمال (AK) إلى أن القانون المقترح يبقى بطبيعته انتقائيًا، إذ يستهدف رموزًا دينية تخص المسلمات فقط، موضحة أن “الهدف المعلن بحماية الطفلات من الإكراه الأسري لا يمكن تحقيقه عبر الإكراه القانوني”.

ورغم موجة الاعتراضات، أبدت نقابة معلمي المدارس الإلزامية دعمًا مبدئيًا للمشروع من حيث الهدف المعلن المتمثل في تعزيز حرية الفتيات واستقلاليتهن، لكنها طالبت بعدم تحميل المدارس أعباء إضافية في تطبيق القانون.

يُذكر أن المحكمة الدستورية النمساوية كانت قد أبطلت عام 2020 قانونًا مشابهًا أقرّته حكومة اليمين السابقة، معتبرة أنه يستهدف المسلمات بشكل مباشر وينتهك مبدأ الحياد الديني للدولة.

ومع تسجيل أكثر من 400 ملاحظة واستشارة عامة حول المسودة الجديدة، يبدو أن الجدل حول الحجاب في المدارس سيبقى ملفًا مفتوحًا في النقاش السياسي النمساوي، بين من يراه دفاعًا عن حقوق الطفل ومن يراه انتهاكًا صريحًا لحرية المعتقد والهوية الدينية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!